ما حصل لي من أجل شراء الكتب

58 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد عبد الخالق

كنت في إجازة الصيف، قبل أن أنتقل من الصف الرابع إلى الخامس. كنت أحب القراءة أكثر من اللعب، ولذلك كنت أخرج من البيت منذ الصباح الباكر، وأتوجه إلى شارع المطراق، قرب ساحة باب مشرف. هناك، تحت ظل بلكونات عمارة السروري، كان يجلس العم سعيد، بائع كتب على الرصيف. كتبه ومجلاته القديمة مفروشة أمامه، وأنا أقرفص قربه، أتناول ما يجذبني من العناوين والألوان.

أكثر ما كان يشدّني مغامرات الشياطين الثلاثة عشر: أحمد من مصر، ليلى من لبنان، وقيس من السعودية. كنت أتمنى لو كان بينهم ولد من اليمن، يشبهني، واسمه محمد. وكنت أقرأ أيضًا مجلات روز اليوسف. كلها كانت مطبوعات قديمة، لكنها كانت عالمًا كاملًا بالنسبة لي، تعود عليّ العم سعيد. وجد فيّ مؤنسًا له، فلم يكن هناك زبائن، ولا حتى قرّاء بالمجان غيري. كان لطيفًا، ولم يسألني عن أبي أو بلادي. عرف اسمي فقط، وعرف أني طلعت الأول وانتقلت إلى الصف الخامس. كنا كلنا مهاجرين إلى الحديدة، ومن لهجته بدا لي أنه من الحجرية. ومع مرور الأيام، تمنيت أن آخذ كل ما هو مفروش على الرصيف، وحتى ما هو داخل الأكياس، وأقرأه في البيت وأنا مستلقٍ على سريري. وبينما كنت أحلم بذلك، خطرت لي فكرة عملية: لماذا لا أعمل وأكسب مالًا، ثم أعود إلى العم سعيد وأشتري ما يعجبني؟

لمعت الفكرة في رأسي، ولم أتأخر. أغلقت المجلة، وودعت العم سعيد، وكتمت في نفسي السر. كان في جيبي مئة ريال أعطاني إياها خالي وهو في طريقه من السعودية إلى البلاد. كانت المئة ريال في ذلك الوقت تساوي خمسة آلاف اليوم.

ذهبت إلى محل يبيع الفواكه القادمة من الجبل: عنب، بلس، وغيرها. قررت أن أبيع بلس، لأنه لا يفسد بسرعة. اشتريت سلة أستطيع حملها على ظهري. حاولت المفاصلة، فغضب البائع، ورمى السلة على الأرض، وتناثرت حبات البلس. حاولت جمعها، رغم أنه هو الغاضب وهي بضاعته. عاد إلى رشده، وحلف ألا ينقص فلسًا. أخذت السلة، وخرجت. وقفت في الطريق

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح