تشهد منطقة الخليج العربي منذ اندلاع الحرب في المنطقة في 28 فبراير شباط 2026 تصعيدا متسارعا في المخاطر البحرية أدى إلى تعطل واسع في حركة الملاحة واحتجاز آلاف البحارة على متن سفنهم داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية في التجارة العالمية حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا nbsp وبحسب بيانات رسمية صادرة عن المنظمة البحرية الدولية فإن نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين في الخليج على متن ما يقارب ألف سفينة في ظل تصاعد التهديدات الأمنية وتراجع القدرة على الإجلاء أو تأمين ممرات آمنة للخروج وأعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز في بيان رسمي بتاريخ 9 مارس آذار 2026 عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي استهدفت سفنا تجارية في المنطقة مشيرا إلى أن هذه الحوادث أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة بحارة وإصابة آخرين بعضهم في حالات خطيرة وأكد دومينغيز أن أي هجوم على البحارة الأبرياء أو السفن المدنية غير مقبول وداعيا جميع الأطراف إلى احترام حرية الملاحة باعتبارها مبدأ أساسيا في القانون البحري الدولي ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أمس الاثنين عن بحار هندي يدعى أنوج يعمل على متن سفينة دعم بحرية عالقة في أحد موانئ الخليج قوله إن الأيام الأولى للحرب كانت مليئة بضربات إيرانية مخيفة للغاية استهدفت سفنا قريبة مضيفا كنا عالقين وكانت الصواريخ تطلق فوقنا والانفجارات في كل مكان وأشارت الصحيفة إلى أن حالة أنوج تعكس واقع آلاف البحارة الذين وجدوا أنفسهم في قلب العمليات العسكرية دون القدرة على المغادرة أو الحصول على حماية كافية في ظل بيئة عملياتية شديدة الخطورة 20 ألف بحار محاصرون وقالت الصحيفة إن معاناة أنوج استمرت حتى بعد تراجع الضربات الجوية في محيطه إذ بقي محتجزا على متن سفينته مع اتصالات محدودة شأنه شأن نحو 20 ألف بحار مع مخاوف من اضطرار بعضهم إلى تقنين الطعام والمياه وأضافت أن العديد من البحارة أمضوا شهورا على متن سفنهم ويرغبون في العودة إلى أوطانهم لكنهم يجدون أن أصحاب العمل غير قادرين أو غير راغبين في إعادتهم في وقت يخشى فيه آخرون التعرض لضغوط لعبور مضيق هرمز وهو الممر الاستراتيجي للخروج من الخليج والذي أغلقته إيران أمام معظم حركة الملاحة منذ تعرضها لهجمات أميركية وإسرائيلية الشهر الماضي وقال الاتحاد الدولي لعمال النقل إن أطقم السفن العالقة في الخليج تعاني من ضغوط نفسية متزايدة في ظل غياب الأنشطة اليومية وبقاء البحارة لفترات طويلة على متن السفن دون أفق واضح للمغادرة وأوضح الأمين العام للاتحاد ستيفن كوتون أن الفراغ يترك مجالا واسعا للقلق بشأن سيناريوهات محتملة في وقت تساهم فيه الصواريخ والطائرات المسيرة التي تحلق قرب السفن في زيادة الشعور بالخوف مؤكدا أن مستويات التوتر تتصاعد بين أفراد الأطقم وبحسب شهادات ميدانية فإن معظم البحارة في المنطقة ينحدرون من دول مثل الهند والفيليبين وباكستان وروسيا وأوكرانيا حيث أفاد بحار أوكراني بأن زملاءه من جنسيات أخرى بدوا أكثر ارتباكا عند تعرض سفينتهم للقصف وعقب اندلاع الحرب جرى التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الدولي لعمال النقل وشركات الشحن يقضي بمنح البحارة العاملين في الخليج ومضيق هرمز مكافأة تعادل رواتبهم الأساسية إضافة إلى إقرار حق رفض الإبحار وحق العودة إلى الوطن على نفقة أصحاب العمل لكن الأمين العام لاتحاد البحارة في الهند مانوج ياداف قال إن نسبة الالتزام بهذه الترتيبات لا تتجاوز بين 30 و40 من السفن العاملة في المنطقة مشيرا إلى أن هيكل الأجور لدى كثير من البحارة يجعل الراتب الأساسي جزءا محدودا من إجمالي الدخل وهو ما يقلل من فعالية المكافآت المقررة 10 دولارات يوميا فقط وقال قبطان إحدى السفن العالقة إن الأجور الأساسية لبعض البحارة قد لا تتجاوز 10 دولارات يوميا مضيفا إنها حيلة ذكية تستخدمها بعض الشركات لجعل الراتب الأساسي جزءا محدودا من إجمالي الدخل ويتعين على الشركات الراغبة في إعادة البحارة إلى أوطانهم إيجاد بدلاء لهم أولا لتجنب مخالفة قواعد الحد الأدنى لعدد الطاقم على متن السفن وقال الأمين العام لرابطة مديري السفن الدولية كوبا شيمانسكي إن معظم السفن لا تزال تملك إمدادات كافية من الغذاء والماء لكن القلق يتزايد تدريجيا بشأن الإمدادات وأضاف نتوقع أن تصبح هذه مشكلة خطيرة إذا استمرت الحرب وتجري المنظمة البحرية الدولية محادثات لإنشاء ممر إنساني يسمح بإجلاء السفن التي تعاني نقصا في الإمدادات الأساسية بأمان من المنطقة لكن المدير البحري في الرابطة الدولية لمالكي ناقلات النفط المستقلة فيليب بيلشر حذر من وجود مخاوف حقيقية بشأن سلامة الملاحة حتى في حال إنشاء هذا الممر الإنساني قائلا لا يمكن أن تدخل وتخرج 300 سفينة في الوقت نفسه وأفادت خطوط المساعدة الخاصة بالبحارة بتزايد غير مسبوق في طلبات الاستغاثة من أطقم عالقة في الخليج في ظل تداعيات الحرب حيث يسعى البحارة إلى الحصول على الإعادة إلى أوطانهم والتعويضات والإمدادات الأساسية على متن السفن وتشير الرسائل الواردة إلى وجود أوضاع إنسانية متدهورة على بعض السفن مع تزايد الضغوط على الأطقم في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة بحسب فرانس برس 1000 رسالةnbsp وفي رسالة إلكترونية بتاريخ 24 مارس آذار أبلغ أحد البحارة فريق دعم البحارة التابع للاتحاد الدولي لعمال النقل بأن سفينته تواجه وضعا حرجا يتعلق بالمؤن والحالة الصحية لأحد أفراد الطاقم مشددا على الحاجة العاجلة إلى إمدادات من الغذاء ومياه الشرب والاحتياجات الأساسية لضمان استمرار العمل على متن السفينة وقال الاتحاد الدولي لعمال النقل إنه تلقى أكثر من 1000 رسالة وبريد إلكتروني من بحارة عالقين في محيط مضيق هرمز والمنطقة الأوسع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط الماضي في مؤشر على اتساع نطاق الأزمة البحرية وتأثيرها المباشر في أطقم السفن كما نقلت فرانس برس أول من أمس السبت عن مسؤولين في الاتحاد الدولي لعمال النقل أن بعض البحارة أرسلوا مقاطع فيديو تظهر انفجارات بالقرب من سفنهم بينما طلب آخرون المساعدة للنزول من السفن فيما قال محمد عراشدي منسق شبكة رعاية ومساعدة البحارة الدولية في العالم العربي وإيران لدى الاتحاد والمسؤول عن التعامل مع طلبات البحارة في المنطقة إن الوضع استثنائي وهناك حالة هلع كبيرة واصفا ما يحدث بأنه صادم حقا وأضاف أتلقى اتصالات من البحارة في الثانية والثالثة صباحا يتصلون بي فور حصولهم على اتصال بالإنترنت وتابع اتصل بي أحد البحارة وهو في حالة ذعر قائلا نحن هنا نتعرض للقصف لا نريد أن نموت أرجوك ساعدني سيدي أخرجونا من هنا وقال لوتشيان كراتشيون أحد أعضاء فريق الدعم في الاتحاد الدولي لعمال النقل في لندن نحو 50 من الرسائل التي نتلقاها تتعلق بالأجور وأضاف أن كثيرا من البحارة يختارون البقاء على متن السفن رغم الظروف الخطرة لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة المغادرة وأوضح المدير التجاري في شركة أمبري للمخاطر البحرية جوشوا هاتشينسون ليس من السهل كما يظن الناس إيصال الموارد إلى السفن ونحن الآن نبدأ في رؤية ضغط على الإمدادات والشركات التي توفر الإمدادات محلية وقد ارتفع سعر الوقود من 700 دولار للطن إلى أكثر من 2000 دولار كما أن تأمين الإمدادات أصلا ليس سهلا في ظل إغلاق مضيق هرمز وفي مثل هذا الوضع فإن إيصالها إلى السفن العالقة يتطلب وقتا وموارد كبيرة وقال هاتشينسون وفق صحيفة بوليتيكو قد تتمكن بعض السفن من المغادرة لكن تلك المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل لا مخرج لها وقد تبقى السفن المرتبطة بأوروبا عالقة أيضا nbsp الشحن البحري في خطر ومن جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة DNK للتأمين ضد مخاطر الحرب البحرية سفين رينغباكن التوترات الجيوسياسية المتزايدة والحروب تضع الشحن الدولي في مرمى الخطر كان المجال البحري في حالة اضطراب قبل هذه الحرب وقد زادت هذه الحرب المخاطر على البحارة وتابع وفق بوليتيكو قد يكون هؤلاء البحارة بعيدين عن الأنظار لكن وضعهم لا ينبغي أن يكون بعيدا عن الاهتمام لأننا نعتمد عليهم كل ساعة من كل يوم nbsp وحذر هاتشينسون قائلا لدينا أزمة كبيرة في مهنة الملاحة البحرية لماذا قد يرغب أي شخص في العمل في البحر في ظل هذه الظروف نعم العائد جيد لكن إذا كان ذلك يعني خطر الحرب يوميا كيف يمكن تجنيد الناس زيادة بضع مئات من الدولارات لن تقنع عددا كافيا من الأشخاص لدخول هذا المجال سنواجه صعوبة في جذبهم والحفاظ عليهم من ينضم إلى الجيش يفعل ذلك وهو مدرك لخطر الحرب لكن لا ينبغي توقع الأمر ذاته من البحارة وتشير بيانات ملاحية بحسب موقع شيبينغ تيليغراف المتخصص في قطاع الشحن البحري والنقل البحري العالمي إلى أن حركة ناقلات النفط وسفن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد مع توقف العديد من السفن أو تغيير مساراتها قبل دخول المضيق نتيجة المخاطر الأمنية وسحب شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب كما أصدرت عدة شركات تأمين بحرية إشعارات بإلغاء التغطية للسفن العاملة في الخليج والمياه الإيرانية بما يشمل نطاقا يصل إلى 12 ميلا بحريا من السواحل ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التشغيل ودفع العديد من الشركات إلى تعليق رحلاتها وكشفت بيانات شركة تتبع السفن ويندوارد عن تأثر أكثر من 1100 سفينة خلال 24 ساعة فقط من بدء الحرب بتشويش أنظمة تحديد المواقع والتعريف الآلي ما أدى إلى تراجع موثوقية الملاحة وزيادة مخاطر الحوادث أو فقدان السيطرة على مسارات السفن