nbsp ما زال أهالي قطاع غزة بعد عامين من الطهي على الحطب وبدائل الوقود البدائية ينتظرون انفراجة الغاز التي لم تتحقق بعد على الرغم من مرور أكثر من أسبوعين على وقف إطلاق النار وبدء إدخال كميات محدودة من المساعدات والمواد البترولية إلى القطاع تكشف الأرقام التي تتحدث عنها الجهات الرسمية أن ما دخل فعليا لا يتجاوز 17 من الكميات المفترض وصولها ما يعني بقاء آلاف الأسر تحت ضغط أزمة خانقة تتجدد مع كل يوم وفي شوارع قطاع غزة وأحيائه يمكن ملاحظة مشاهد الانتظار الطويل أمام ما تبقى من محطات تعبئة الغاز بينما تتصاعد أصوات التذمر من المواطنين الذين فقدوا الثقة بوعود التحسن القريب وتجدر الإشارة إلى أن حاجة سكان غزة من الغاز تقدر بما يتراوح بين 350 400 طن يوميا وما سمحت إسرائيل بإدخاله في أسبوعين هو أقل من حاجة الغزيين ليوم واحد وفي الوقت الذي تتقلص فيه الحصص التشغيلية للمحطات إلى حدها الأدنى تشهد أسعار الحطب والفحم ارتفاعا لتشكل عبئا إضافيا على العائلات محدودة الدخل ولم تعد الأزمة تقتصر على المنازل والخيام بل امتدت لتشل قطاعات مهنية واقتصادية تعتمد على الغاز مصدرا أساسيا للإنتاج فالمطاعم الصغيرة وورش التصنيع المتبقية وحتى مهن صيانة البراميل والمعدات البلاستيكية تجد نفسها أمام مأزق الاستمرار دون وقود انتظار يرهق جيوب سكان غزة تجلس الفلسطينية آية سعيد وهي أم لخمسة أطفال من مدينة دير البلح وسط القطاع قرب موقد صغير في فناء منزلها تنتظر رسائل الإشعار بوصول حصتها من الغاز عبر النظام الإلكتروني وقالت بوجه يكسوه الإرهاق منذ أكثر من عامين ونحن نطهو على الحطب اعتقدنا أن وقف إطلاق النار سيغير الوضع لكننا ما زلنا ننتظر دون جدوى وأضافت آية لـالعربي الجديد سعر الكيلو الواحد من الحطب وصل إلى عشرة شواكل خلال شهور الحرب الأخيرة قبل أن يتراجع حاليا إلى ستة شواكل ولكن هذا الانخفاض لا يخفف المعاناة فالحاجة اليومية لأسرتها تتجاوز ثلاثة كيلوغرامات ما يعني إنفاق عشرات الشواكل أسبوعيا للطهي فقط وتحدثت عن الأثر الصحي والبيئي لاستمرار استخدام الحطب إذ يملأ الدخان المنزل ويؤثر على أطفالها بناتي الصغار أصبن بكحة مزمنة من الدخان لكن لا يوجد بديل الغاز حلم صرنا ننتظره من سنة لسنة كما يجلس العامل حمودة ميط أمام ورشته المغلقة منذ شهور في مخيم البريج وسط قطاع غزة يتفقد أدواته الصدئة وينتظر دخول الغاز ليستأنف عمله في إصلاح البراميل البلاستيكية المتضررة بفعل الحرب ويقول ميط لـالعربي الجديد دون الغاز يتوقف عملي بالكامل ولذلك أنا بلا عمل أو دخل منذ ثمانية شهور عملت في فترة وقف إطلاق النار في يناير كانون الثاني الماضي فقط ومع عودة الحرب في مارس آذار عدت لصفوف البطالة وشرح ميط أن مهنته تقوم على ترقيع البراميل التي تمزقت بسبب القصف والشظايا باستخدام ألسنة لهب دقيقة تذيب أطراف البلاستيك وتعيد لحامها كل الأدوات عندي جاهزة لكن الغاز هو القلب الذي يحرك الشغل من دونه الورشة ميتة وأشار إلى أن سلطات الاحتلال ترفض إدخال براميل المياه الجديدة التي يحتاجها الأهالي ما يجعل من مهنته أكثر أهمية اليوم الناس محتاجة إلى ترميم البراميل القديمة لأنها ما عندها بديل لكن أنا ما بقدر أساعدهم لأن الغاز مقطوع وختم حديثه كنت أعيش من شغلي وأعلم أولادي اليوم أعيش على المساعدات وإذا لم يدخل الغاز سأفقد مهنتي نهائيا كميات ضئيلة بدوره أكد مصدر مسؤول في الهيئة العامة للبترول في غزة أن كميات الغاز الواردة إلى قطاع غزة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر تشرين الأول الجاري وحتى 22 من ذات الشهر تعتبر ضئيلة جدا ولا تلبي الاحتياجات الأساسية للقطاع وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه في حديث لـالعربي الجديد إن إجمالي ما دخل خلال هذه الفترة بلغ 16 دخولية شحنة غاز فقط بمتوسط 18 5 طنا لكل دخولية أي ما يعادل نحو 296 طنا من الغاز وهي كميات محدودة جدا مقارنة بحاجة القطاع اليومية وأضاف الاتفاق يقضي بدخول سبع شاحنات غاز يوميا إلا أن ما يصل فعليا لا يتجاوز سيارة أو اثنتين في أغلب الأيام مشيرا إلى أن المنسق الإسرائيلي يتحجج بعوائق فنية في إدخال الغاز بينما الواقع يشير إلى أن الأمر سياسي بالدرجة الأولى من جهته أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن استمرار شح كميات المواد الإغاثية والوقود وقلة عدد الشاحنات التي يسمح بدخولها إلى قطاع غزة على الرغم من الكارثة الإنسانية غير المسبوقة يعد جريمة حصار متعمدة ترتكبها إسرائيل بحق أكثر من 2 4 مليون مواطن في القطاع وقال الثوابتة في حديث لـالعربي الجديد إن القطاع يدخل مرحلة خطيرة من الإبادة البطيئة إذ لا تلبي الشاحنات التي يسمح الاحتلال بدخولها الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية للسكان سواء من الغذاء أو الدواء أو الوقود ما ينذر بكارثة إنسانية شاملة وأضاف ما يعلن عنه الاحتلال من إدخال مساعدات ليس سوى تضليل إعلامي لا يعكس الواقع الميداني موضحا أن المعابر لا تزال تعمل بطاقة جزئية جدا وتخضع كل شاحنة لإجراءات تفتيش وتعطيل متعمدة تهدف إلى إطالة معاناة الناس وتجويعهم قسرا