حسن عبد العظيم آخر رجال المعارضة التقليدية
تنتهي سورية القديمة بشخوصها ونماذجها وبناها وعلاقاتها. وبوفاة حسن عبد العظيم يموت نموذج من السياسة السورية استمر منذ خمسينيات القرن العشرين، ولم يعد يمثّله أحد.
بوفاته في 25 الشهر الماضي (إبريل/ نيسان)، تنقطع سلسلة طويلة مثّلها حسن عبد العظيم، الذي كان حلقة وصل بين جيلين بعيدين زمنياً، قريبين وطنياً ووجدانياً وفكرياً، هما جيل الدولة الوطنية (بعد الاستقلال، ومعارضة الانقلابات العسكرية) وجيل سورية الجديدة (جيل 2011).
بطريقة أو بأخرى، أثبت عبد العظيم صحّة ما لا يصح نظرياً، أثبت أن الوسط يمكن أن يكون صلباً. إذ ثَبَت 60 عاماً على موقفه من النظام، وطريقته في معارضته، وعلى توجهه القومي اليساري. لم تثنه تغيرات العالم ونهاية الحرب الباردة عن يساريته، ولم يثنه تآكل الأفكار العروبية عن قوميّته، ولا تحولات مصر السادات ومصر مبارك وحروب صدّام وشطحات القذافي وألاعيب حافظ الأسد وتفتّت اليمن عن ناصريّته.
كما كان مؤمناً بالعروبة، كان مؤمناً أن السياسة عملية تراكمية، لا انقلابية، وأصرّ بعناد على أن العناد لا يجدي. لم يكن الصلب الذي يُكسر ولا اللين الذي يُعصَر. فلم ينجح النظام في تدجينه كما فعل بأحزاب وسياسيين آخرين ضمّهم إلى الجبهة الوطنية التقدمية، ولم يذهب إلى المواقف الحدّية القطعية، كي لا يذهب إلى السجن أو المنفى.
ولد في حلبون، إحدى قرى جبال القلمون، عام 1932، ودرس القانون ومارس طوال حياته مهنة المحاماة، واختص بالدفاع عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ومن جميع التيارات، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وحوّل مكتبه في دمشق إلى موئل لكل المعارضين للنظام السوري، أفراداً وتيارات، وباستثناءات راديكالية قليلة، كان حاضراً أو صانعاً أو مشاركاً في كل حركة سياسية ظهرت في سورية على مدى ستة عقود.
حتى إن حماس الأمل، مثل كثيرين من السوريين آنذاك، أخذه في عام 1971، بعيد انقلاب حافظ الأسد، وصار عضواً في مجلس الشعب (المعيّن بمرسوم)، لكنّه بعد هذه التجربة القصيرة (استمرّت سنتين إلا قليلاً) قرر القطيعة التامة مع مؤسسات النظام، ومزاولة العمل السياسي المعارض بأقل قدرٍ من الصدام. والتزم بهذا
ارسال الخبر الى: