حسم اللاحسم

33 مشاهدة

شهدت الأسابيع والأيام الأخيرة تطورات إقليمية مهمة، تتسم بنوع من التباين في ظاهرها ولكنها تصب في مسار واحد، وتعمل بما هي حلقات متصلة في سلسلة من التفاعلات المتبادلة التي تخدم في آن واحد مصالح طرف وتضر به. فمن جهة، ثمة تعميق للاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد تطورات تلة علي الطاهر الاستراتيجية، وإعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وإلغاء الاجتماع المشترك الأول لوزراء خارجية إيران ودول الخليج والعراق في صلالة، والمحاولات الأميركية الحثيثة لنزع ورقة هرمز من يد إيران. في المقابل، تبرز سيطرة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وارتفاع أسعار النفط، واستهداف خط أنابيب النفط شرق ـ غرب الاستراتيجي للسعودية، وتصاعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز.

رغم أن كلاً من هذه العناوين الرئيسية يستوجب تحليلاً مستفيضاً، فإن محصلتها لا تخرج عن سيناريوهين: إما التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن يشبه مذكرة التفاهم المنهارة المبرمة خلال يونيو/حزيران الماضي، مما يعزز الموقف الجيوسياسي والإقليمي لإيران، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية جديدة أشد عنفاً من أي وقت مضى.

من المستبعد أن توافق السلطات الإيرانية على أقل مما حصلت عليه في التفاهم السابق؛ خصوصاً أنها ترى أن سيطرة حليفها اليمني على مضيق باب المندب واستهداف خطوط نقل النفط السعودية التي كانت بمنزلة أداة لتجاوز مضيق هرمز قد ترفع من سقف قدرتها التفاوضية أو على الأقل تجعلها لا تتنازل عن شروطها الراهنة.

في المقابل، تمثل التكاليف الباهظة لمثل هذا الاتفاق على المصالح الأميركية والإسرائيلية والغربية في الشرق الأوسط عائقاً جوهرياً؛ إذ إن صياغة توافق كهذا تعني فعلياً أفول الحضور الأميركي الناعم والصلب في المنطقة، وإيذاناً ببدء نظام إقليمي جديد.

وفي هذا المناخ، لم يعد نمط لا حرب ولا سلم التقليدي في إدارة التوترات فعالاً، نظراً لتسارع الأحداث ذات التبعات الخطيرة، مما يفرض على الأطراف ضرورة حسم الموقف خلال المرحلة المقبلة. فمن جانب، بالنظر إلى الأزمات الاقتصادية المركّبة، لا يبدو أن إيران قادرة أو راغبة في التعايش مع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح