حسابات مصطفى النعمان السياسية حين يستدعى الحوثي كورقة ضغط على السعودية
95 مشاهدة
كتب : صالح ابو عوذلما قاله نائب وزير الخارجية اليمنية مصطفى أحمد النعمان على شاشة قناة العربية لا يمكن التعامل معه كزلة لسان أو رأي عابر. نحن أمام خطاب سياسي محسوب، يضع المملكة العربية السعودية أمام معادلة ملتبسة وخطيرة: إمّا مواجهة الجنوب بالقوة، أو فتح الباب لتحالفات مع جماعة الحوثي تحت شعار الدفاع عن الوحدة اليمنية.
بهذا المعنى، لا يقدّم النعمان قراءة استراتيجية بقدر ما يلوّح بورقة ابتزاز. فحين يقول، بوضوح لا يحتمل التأويل، إنه ودّ لو كان حوثيا لأن الحوثيين وحدويون، ثم يجيب بابتسامة باردة بأن كل شيء جائز في السياسة، فهو لا يعبّر عن موقف فكري، بل يرسل رسالة ضغط على السعودية الحوثي يمكن أن يكون خيارا، إذا لم تُستخدم القوة ضد الجنوب.
هذه ليست مجرّد مفارقة لغوية، بل انقلابا أخلاقيا وسياسيا كاملا. فبعد عشر سنوات من الحرب، ومئات الآلاف من الضحايا، وتدمير المدن، وتشريد الملايين، يتحوّل الحوثي — الذي خاض حربا مفتوحة مع السعودية وهدّد أمنها وحدودها — إلى ورقة تفاوض، لا إلى خطر يجب مواجهته. والأسوأ أن هذه الورقة تُستخدم ليس ضد الحوثي نفسه، بل ضد الجنوب، وضد شريك ميداني كان في صلب المواجهة مع الإرهاب ومع المشروع الإيراني.
الخطير في هذا الخطاب أنه لا يستهدف الجنوب بقدر ما يستهدف السعودية ذاتها. فالرسالة الضمنية واضحة: اضربوا الجنوب، أو سنعيد ترتيب تحالفاتنا. وهذا منطق لا يصدر عن دبلوماسي مسؤول، بل عن عقل سياسي مأزوم، مستعد لاستخدام أي ورقة — حتى لو كانت ميليشيا معادية للإقليم — لتحقيق مكاسب ظرفية.
وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها مصطفى النعمان لغة الابتزاز السياسي. قبل أسابيع من تعيينه، وصف مجلس القيادة الرئاسي بأنه غير شرعي وانقلاب على الدستور، بل وذهب إلى حد تحميل السعودية مسؤولية انتهاك السيادة اليمنية. اليوم، يعود الرجل نفسه ليطالب الرياض عمليا بالتدخل العسكري ضد الجنوب باسم الدفاع عن الوحدة. التناقض هنا ليس تفصيلا، بل يكشف جوهر المشكلة: السيادة تُستدعى حين تخدم الخطاب، وتُدهس حين تعيق
ارسال الخبر الى: