حزن في قلبي لهلال شومان الحقيقة اللبنانية
قد يوحي عنوان رواية هلال شومان حزن في قلبي (دار مرفأ، بيروت، 2025) بأنه مُبسّط، والتبسيط قد يوحي للوهلة الأولى بسذاجة الرواية، إلا أن هذا خادع، فالرواية ترتقي إلى مستوى أعلى بكثير. وليس فيها الرومانسية التي يوحي بها العنوان؛ إذ تبدأ الرواية من مناخ آخر، يوسف الراوي، الذي تطغى سيرته على الرواية. هو لبناني الأصل، لكنه يعيش في ألمانيا ويتكلم لغتها، بينما يجهل العربية. تبنّته أسرة بقي معه رجلها الذي يسميه أبي، بينما هجرت المرأة التي يسميها أمه البيت مع صديقها. يفاجئنا أن نعلم أن من يسميه أبي لبناني جاء من بيروت.
أما ما يشمل أحد قسمي الرواية الاثنين، فهو مثلية يوسف، التي تشكّل تقريباً محور حياته، ومصدر كل ما يطرأ له. مثليته هي التي تقوده إلى آزو الكردي، المصرّ على كرديته، المتمسك بها، بينما يوسف لا يمت إلى لبنانيته إلا عرضاً. هو لا يتكلم العربية، ويكاد ينفصل عن تاريخ لبنان. ومع ذلك، يخطر له أن يزور لبنان، ولا يختلف والده بالتبني مع ذلك، بل يقرر أن يصحبه في زيارته.
ألمانيا التي تضم شخصيات الرواية ليست وطناً بقدر ما هي منفى
نحن هنا أمام يوسف وآزو ووالد يوسف، لكننا نصادف أيضاً عمْراً ذا الأصل المصري. المثلية هي التي تجمع الكل: يوسف وآزو وعمرو، وهي التي تؤلّف حياتهم. كما نصادف على الطريق قصصاً أخرى: قصة الأب بالتبني والأم بالتبني، قصة آزو مع أخيه المتوفى شاباً. هذه مصادفات فحسب، لكن الذي يبقى من الرواية في قسمها الألماني هو مثلية الجميع وغربتهم عن البلد الذي يضمهم. إنه اغتراب بالمعنى الوطني والثقافي والسياسي. ألمانيا تضم هؤلاء، لكنها ليست وطناً لهم، بقدر ما هي منفى ومهجر فحسب. ليس ليوسف وآزو وعمرو سوى مثليّتهم؛ إنها هويتهم. يومياتهم ليست إلّا تفاصيل هذه الهوية، وعناوينها، وتواليها. لا نجد ما هو ألماني في سيرهم، لكن نفهم أنَّ ذلك ليس عفوياً. اغترابهم يوازي مثليّتهم ويبدأ منها؛ إنّها حقيقتهم بقدر ما هي كذلك. ليس هناك سواها؛ دنيا المثليين، مغتربهم، وأيامهم.
ارسال الخبر الى: