حزب العرب الأوحد

38 مشاهدة

بينما نشاهد نتائج الانتخابات الأميركية، تزداد القناعة داخلياً وخارجياً بأنّ كل نظريات الحكم من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار - أو الشمال إن شئت - في وطننا العربي تسقط سقوطاً مدوياً أمام حقيقة أنّها نظم حكم استبدادية مستقرة. ويأتي هذا الاستقرار في صورته السلبية، بمعنى أنه لا يعبر عن استقرار رسوخ وقناعة وإيمان، ولكنه استقرار تسليم بأنه لا مخرج ولا فكاك من حالة الخضوع للاستبداد، فقط يصلح معه محاولة تهذيبه ليكون أقل توحشاً ليتمكن الناس من التعايش معه والتغاضي عن خطاياه، باعتبارها فقط مجرد زلات يمكن تمريرها.

وبالتالي فإن رفاهية تنوع الأفكار ومحاولة تجريبها والتنقل خلالها واختيار الأصلح بينها غير موجودة في قواميسنا السياسية العربية، لسبب بديهي وهو أنّ الأحزاب - وهي الحواضن الطبيعية للأفكار السياسية - ولدت ميتة في الأساس، وتكراراً في مجملها لحزب واحد، وهو حزب الاستبداد الأصلي، بينما يقتصر الصراع الدائر بينها حول الأشخاص وليس الأفكار.

ولذلك تنعدم قدرة تلك الأحزاب على التغيير، ليس لأنها غير قادرة فقط، ولكن أيضاً لأنها غير راغبة وغير مدركة لطبيعة أدوارها الافتراضية، وقانعة بدورها الوظيفي في تزيين حزب الاستبداد وإمداده بالشرعية مع اقتناص ما يجود به من فتات كعكة الفساد.

المشكلة الحزبية في وطننا العربي أنها صنعت في حضانات السلطة وبإشرافها، وأنها شكلية وليست فرزاً لرغبة قطاعات ذات وزن من الشعب، وبالتالي أصابها ما أصاب السلطة من كونها لا تعبر في مجملها عن إرادة الجماهير.

النتائج الخطرة

هذه الحالة المزرية من العمل الشبيه بالسياسي، وإسناده إلى من لا يفهمه، أغلقت المجال أمام مستحقيه، ووضعت البلاد والعباد أمام مسارات خطرة، تتفق في أنها تقود إلى كارثة حقيقية تضرب السلم الاجتماعي والوطني في مقتل، حيث كفرت الجماهير بالعمل الديمقراطي، وصارت تساوي في وعيها اللاإرادي بين السياسي وبين الانتهازي أو النصاب.

وكانت نتيجة هذا أن كبرت الأنا لدى قطاعات من الناس، وضمُرت مساحة الولاء والانتماء في القلوب، وعلت قيمة المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية التي تحول اعتبار الاهتمام بها إلى نوع من السفه، بينما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح