حروب الثقافة في فرنسا

68 مشاهدة

نادراً ما تكون الحِقب التاريخية المُتأزِّمة ملائمة لتجسيد النزعات الليبيرالية على المستوى السياسي والثقافي، فبدلاً من الاحتفاء بالمبادئ الديمقراطية والأفكار التحررية، يتهيأ فيها المناخ لاندلاع ثورة مضادة، كما في الحرب التي يقودها اليوم اليمين الجمهوري واليمين المتطرف إلى جانب الكتلة الحكومية في فرنسا ضد ما تبقى من دولة القانون، خاصة ضدّ حرية التعبير والفكر واستقلالية الصحافة والبحث الجامعي.

في كتاب العالم المُصَادَر (دار فلاماريون، 2025)، يُبيّن الباحث أرنو أوران كيف ازدادت حدّة التطرف السياسي والاقتصادي للأنظمة النيوليبيرالية في ظلّ هشاشة السيادة الحكومية، وتفاقم الأزمة البيئية وآثار الاحتباس الحراري على إنتاج الزراعة العالمية، والرفض المطلق لإعادة النظر في النظام المالي المهيمن على العالم، ويتبلور هذا التطرف عبر انتقاص الحقوق الاجتماعية والقانونية في البلدان الغربية، وانزلاق الخطاب السياسي من حقوق المواطنة إلى التركيز على الهوية وهوس النقاء الثقافي والإثني.

الخطاب الثقافوي والهوياتي السائد منذ الثمانينيات نتج عنه، في مطلع التسعينيات، شيوع استراتيجية حروب الثقافة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، التي بلغت اليوم ذروتها في ظل رئاسة دونالد ترامب وتصاعد الهيمنة اليمينية العنصرية على السياسة والإعلام. تعالج الكاتبة لور مورا في كتابها كل العصور مُقْرِفَة (دار فيردييه، 2025) هذه المسألة من زاوية تلقي إعادة صياغة الكلاسيكيات، التي لا يتوافق محتواها الرمزي والاصطلاحي مع حساسيات الوقت الراهن لدى التيارات المحافظة واليمينية التي تدَّعِي الدفاع عن حرية التعبير.

يتلاعب اليمين في فهمه للحريات الثقافية قمعاً لحقوق الأقليات

على سبيل المثال، يفسر أنصار حروب الثقافة أن تَغْيِير عنوان رواية عشرة زنوج صغار لأغاثا كريستي عند ترجمتها للفرنسية عام 2020، كان عبارة عن حظر ورقابة تمليها الأقليات الحاقدة، معترضين على عنوان وكانوا عشرة الذي تمّ وضعه بضغط من ورثة كريستي. وهنا تؤكد مورا أن عمليات إعادة صياغة الكلاسيكيات (حذف كلمات وفقرات تحتوي على عنف معنوي موجه ضد الأقليات والنساء) ليست رقابة جديدة، وهناك عملية تلفيق كبيرة من طرف القوى اليمينية، إذ تصبح عملية تجميل أدبي (لأغراض اقتصادية بحتة) لنصوص إشكالية عملية حظر وقهر للأوساط المبدعة.

في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح