حرب محطات الكهرباء في السودان
أخذت الحرب السودانية طريقاً أكثر قتامة في الأيام الماضية، فكأن المعاناة التي عاشها ملايين السودانيين أكثر من ثلاث سنوات لم تكن كافية، فجاءت الهجمات المتتالية على محطات الكهرباء في مناطق سيطرة الجيش لتحوّل المعاناة إلى كارثة جديدة تهدد ملايين.
استهداف محطات الكهرباء هو استهداف للمستشفيات، على قلتها، ومحطّات المياة، والمخابز، ومخازن الدواء، والمشاريع الزراعية. طائرة مسيرة واحدة يمكنها أن تحوّل حياة مئات الآلاف إلى جحيم من دون أن تقتل شخصاً واحداً بشكل مباشر.
بين العشرين من الشهر الماضي (أكتوبر/ تشرين الأول) والأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، توالت الهجمات على منشآت الكهرباء في السودان. شملت التقارير محطّات تندلتي وسنجة والحواتة والفاو والجنيد والمرخيات وأم دباكر وشندي وأبوحمد والدبة، وغيرها. أسماء ما كان القارئ غير السوداني ليسمع بها في أي سياق، لكن الحرب تقدّمها اليوم للعالم. إنهم ضحايا الحرب الجدد. بعد المستشفيات التي عرف الإعلام أسماءها في سنوات الحرب مثل ألبان جديد والمستشفى السعودي. لم تشتهر الأسماء لإنجاز تحقق، لكنها عُرفت بوصفها مسارح جرائم أزهقت فيها الأرواح، وتعرّض الأطباء والمرضى للتنكيل. تتحدّث التقارير عن استهداف نحو 15 محطة حتى لحظة كتابة هذا المقال. قالت إفادات العاملين إن محطة المرخيات وحدها تعرضت لثماني هجمات. هذه ليست أخطاء ولا أضراراً جانبية. إنه استهداف مباشر، وتصميم على الجريمة.
لم يصدر عن قوات الدعم السريع، المتهم الأول، تعليق رسمي. لكن صفحات منسوبيها ومؤيديها على مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بالفرح والتهديد. تداول مؤيدو المليشيا منشورات التباهي بتدمير محطات الكهرباء وصهاريج الوقود، وهددوا المحطات الأخرى التي تغطي حوالي 20% من حاجة البلاد حسب بعض التقييمات. حالة الفرح الهستيري التي ظهرت بها جماعات من مؤيدي الدعم السريع في مواقع التواصل تعاملت مع الأعيان المدنية باعتبارها أهدافاً حربية مشروعة، مع تهديد بمزيد من معاناة المدنيين في مناطق سيطرة الجيش حتى يتساووا في المعاناة مع المدنيين في مناطق سيطرة المليشيا، حسب قولهم. المتحمسين لاستهداف المنشآت المدنية نفسهم يعتبرون هذه الحرب الجنونية: ثورة 15 إبريل!
يمكن لأي متابع أن يلاحظ كيف
ارسال الخبر الى: