حرب الصراصير

33 مشاهدة

أجبرت ظروف الحرب واللجوء صديقي على مواجهة صراصير وجَدها تحتل بيتاً قديماً سكنه مُجبراً، ليجد نفسه في نزاع بين قناعاته البيئية التي تحرّم عليه الاستخدام المفرط للمبيدات، وبين ضرورة تهدئة الهلع الذي تسبّبه الحشرات حين تظهر فجأة بين أواني المطبخ، لذا ظل يراقبها وهي تتحرك بخفة، كأنها تعلن سيادتها على المكان، بينما يحاول أن يوازن بين حقها في الوجود وحق أسرته في الطمأنينة.
طمأنته بأن الصراصير لم تكن تحاصره وحده، بل تحاصرنا جميعاً، حتى في اللغة اليومية، ففي عالم السياسة، تُستدعى هذه الحشرة كلما أراد طرف ما أن يحطّ من قدر خصومه. يحدث ذلك في كل مكان، من خطابات الحرب إلى منصات التواصل الاجتماعي، ومن الحملات الانتخابية إلى غرف الأخبار. فالصرصور في الخيال الجماعي أضحى أداة إقصاء.
ولعل ما حدث في الهند مؤخراً مثال صارخ على ذلك، حين وصف رئيس المحكمة العليا جماعات من الشباب الغاضبين بأنهم طفيليات وصراصير فشلوا في الحصول على وظائف، ليتفجر الغضب على منصات التواصل، وفي خضم هذا الغليان، كتب الشاب أبهيجيت ديبكي تغريدة ساخرة تقول: ماذا لو اجتمعت كل الصراصير معاً؟.
لم يكن الأمر مزحة، إذ تحوّلت العبارة إلى كرة نار سياسية، ونشأ على الأثر حزب الصراصير، وتحول المزاح إلى تهديد، بينما النظام في حالة ارتباك، حتى إن السلطات حجبت حسابات مرتبطة بالحملة التي نظّمها الحزب، ما دفع منظمة الدفاع عن الحرية الرقمية إلى وصف الخطوة بأنها إساءة صارخة لاستخدام سلطة الدولة.
لم تتوقف القصة عند حدود الهند، بل تجاوزتها لطرح سؤال أكبر، هو لماذا نلجأ إلى تشبيه البشر بالصراصير كلما أردنا نزع إنسانيتهم؟ ولماذا ترتعب الأنظمة من مزحة، بينما لا ترتعب من تداعيات البطالة أو الفقر أو الفساد؟

/> موقف التحديثات الحية

الكول... لحم فقراء السودان

أبلغت صديقي بأنني أعدّ العدة لأكتب عن عدد من الكائنات التي نراها أقل من أن تعيش، أسميته لا تزدرني، أتحدث فيه عن كل حشرة أو حيوان أو شجرة مزدراة بلغة درامية، عن كم الإهانات التي نوجهها لها نحن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح