حرب السعودية والإخوان على الجنوب

23 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

مرةً أخرى، ولكي تفهم سياسة المملكة العربية السعودية، فأنت بحاجة إلى أن تعيش أكثر من حياة؛ لا لأن التجربة ثرية بالضرورة، بل لأن المسار بالغ التقلب إلى حدّ يجعل الذاكرة وحدها عاجزة عن تفسير التحولات، ويجعل المنطق السياسي نفسه في موضع ارتباك دائم.

بعد ما يقارب أحد عشر عاماً على انطلاق أطول «عاصفة» في التاريخ، تآكل التحالف الذي قادته المملكة، ولم يتبقَّ منه سوى قائدته تقود ذاتها، وجزء من شرعية تقيم في ديارها، بعدما تحولت عملياً إلى واجهة تُدار باسمها ملفات الأزمة بما يخدم مصالح المملكة وصراعاتها الإقليمية.

كان مبرر “عاصفة الحزم”: الاستجابة لطلب “الرئيس الشرعي” لحماية الدولة من انقلاب مسلح، ودرء خطر الحوثي بوصفه ذراعاً لإيران و يشكل تهديداً مباشراً لأمن المملكة وأمن الإقليم، ولما سُمّي آنذاك “المشروع العربي”.
غير أن هذا التبرير لم يصمد أمام الزمن، ولا أمام اختبارات الواقع. فقد تبدّل المشهد بصورة دراماتيكية، تعكس المعنى الواسع للكوميديا السوداء في السياسة؛ إذ سعت المملكة لاحقاً إلى تقديم تنازلات للحوثي ذاته، وأوفدت سفيرها إلى صنعاء في زيارة تابع العالم تفاصيلها، وقرأ على وجهه ارتباك الدولة لا ارتباك الشخص، ومع ذلك لم يُبدِ الحوثي أي تنازل حقيقي، لا في الجوهر ولا في السلوك.

المفارقة التي تقف عاجزة أمامها أكثر مدارس السياسة الواقعية صلابةً وبراغماتية، ويتيه في تفسيرها أمهر الاستراتيجيين، أن المملكة التي تسلك اليوم مسار سلام مع الطرف الذي أطلقت “عاصفة الحزم” لمواجهته، تعلن في اللحظة نفسها حرباً على قوات جنوبية في حضرموت، بذريعة أنها تشكّل تهديداً لأمنها واستقرارها.
وهي ذات القوات التي تؤمّن الجنوب من هجمات الحوثي وتنظيم القاعدة، وتعمل تحت مظلة التحالف ودعمه.
فأي تهديد هذا؟
وكأن هذه القوات تمتلك قدرة أسطورية على ابتلاع صحراء الربع الخالي، واختراق ذلك الفضاء الرملي الهائل الفاصل بين حدود الجنوب وحواضر المملكة!

هنا لا يعود الأمر مجرد تناقض في الأولويات، بل يكشف تخبطاً استراتيجياً عميقاً لا يمكن اختزاله في مناورات عابرة أو أخطاء تكتيكية محدودة. كأن صانع القرار يعيش في عزلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح