حرب الإبادة تسحق الطبقة الوسطى في غزة
دفعت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة آلاف الأسر الفلسطينية، خاصة من الطبقة الوسطى، إلى دائرة الفقر والعوز بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. ومع استمرار تداعيات الحرب، تواجه هذه الفئة التي اعتمدت لسنوات على الوظائف والأعمال الصغيرة تآكلاً سريعاً في مدخراتها وعجزاً متزايداً عن تأمين الاحتياجات الأساسية.
ومع تدمير القطاعات الاقتصادية والإنتاجية واستهداف المصانع والمنشآت التجارية والمطاعم والشركات إلى جانب منع آلاف العمال والموظفين من الالتحاق بأعمالهم، دخلت غزة مرحلة اقتصادية خانقة عنوانها البطالة وانعدام السيولة.
كما أسهمت سياسة تقطير السلع ومنع إدخال البضائع لفترات طويلة في خلق حالة من التجويع الممنهج أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل تجاوز قدرة الأسر المتوسطة على الاحتمال، لتتحول تدريجياً من فئة قادرة على تدبر احتياجاتها إلى فئة تنتظر المساعدات الإنسانية والتكايا.
من الاستقرار إلى البطالة
بدوره، يقول الفلسطيني محمد شبير، وهو أب لسبعة أفراد، إنه كان قبل الحرب يعيش حياة مستقرة نسبياً بفضل عمله شيفاً في أحد مطاعم شمال قطاع غزة، حيث كان يتلقى راتباً شهرياً يبلغ 1600 شيكل (الدولار= 2.9)، وهو مبلغ كان يكفيه لتأمين احتياجات أسرته الأساسية في ظل الأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب.
ويوضح شبير لـالعربي الجديد أن الحياة لم تكن مرفهة لكنها كانت مستقرة، وكان قادراً على شراء الطعام ودفع الالتزامات اليومية من دون الحاجة إلى الاستدانة أو انتظار المساعدات.
الاقتصاد الدائري في غزة... مورد عيش من ركام حرب الإبادة
ويضيف: كل شيء تغير بعد اندلاع الحرب، حين تعرض المطعم الذي كان يعمل فيه للقصف والتدمير الكامل، ليفقد مصدر دخله الوحيد خلال أيام قليلة، مشيراً إلى أن البطالة الواسعة التي ضربت القطاع جعلت العثور على فرصة عمل جديدة أمراً شبه مستحيل. ويؤكد أن أسرته أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المساعدات المحدودة التي تصل بين الحين والآخر.
وأنهى شبير حديثه بالقول: حتى لو عاد الراتب نفسه فإنه فعلياً لا يساوي ربع قيمته قبل الحرب بسبب الارتفاع الجنوني في
ارسال الخبر الى: