حرب إيران والمغرب العربي
في خضم الحرب المُتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تقف دول المغرب العربي أمام مشهد إقليمي شديد التعقيد. فهذه الحرب لا تبدو مجرّد مواجهة عسكرية محدودة بين أطراف إقليمية ودولية، بل تبدو أقرب إلى لحظة تحوّل قد تعيد رسم موازين القوّة في المنطقة، وتفتح الباب أمام ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود ساحات القتال المباشرة.
ورغم أنّ دول المغرب العربي بعيدة جغرافيًا عن مسرح المواجهة، فإنها تدرك جيّدًا أنّ تداعيات أيّ حرب كبرى في المنطقة لن تبقى محصورة في نطاقها الضيّق. فالتجارب السابقة في العقود الماضية أظهرت أنّ الحروب التي تنفجر في هذه المنطقة غالبًا ما تمتدّ آثارها الاقتصادية والسياسية والأمنية إلى شمال أفريقيا، سواء عبر أسواق الطاقة أو التوازنات الإقليمية أو التحالفات الدولية.
في هذا السياق، تبدو مواقف دول المغرب العربي مُتباينة إلى حدّ ما، إذ تعكس كلّ دولة حساباتها السياسية الخاصة وعلاقاتها الإقليمية المختلفة.
مخاوف من توسّع الصراع أو تحوله إلى مواجهة إقليمية واسعة
فالمغرب، على سبيل المثال، يظهر موقفه مُنسجمًا إلى حدِّ كبير مع تموضعه الإقليمي المعروف. فالرباط تحتفظ منذ سنوات بعلاقات وثيقة مع دول الخليج، كما أنّ علاقاتها مع طهران شهدت توتّرات متكرّرة في مراحل سابقة. لذلك لم يكن مُستغربًا أن يأتي الموقف المغربي قريبًا من مواقف عدد من الدول الخليجية التي عبّرت عن قلقها من التصعيد، مع التأكيد على ضرورة حماية الاستقرار الإقليمي.
أما الجزائر، فتبدو حالتها أكثر تعقيدًا من الناحية السياسية. فالجزائر تُعدّ تقليديًا من الدول التي حافظت على علاقات جيدة مع إيران، في إطار مقاربتها التي تقوم على استقلال القرار الخارجي وتوازن العلاقات الدولية. غير أنّ البيان الجزائري حول التصعيد الأخير جاء أقرب في لغته إلى المواقف العربية الداعية إلى خفض التوتّر والحفاظ على استقرار المنطقة.
هذا التباين بين الخلفية السياسية للعلاقات الجزائرية-الإيرانية ونبرة البيان الرسمي يفتح الباب أمام قراءة مختلفة، إذ قد يعكس نوعًا من البراغماتية السياسية التي تفرضها اللحظة الإقليمية الراهنة، خصوصًا في ظلّ المخاوف من توسّع
ارسال الخبر الى: