ما بعد حرب إيران أسئلة مشروعة وسيناريوهات معقدة
فرضت الحرب على إيران واقعاً جديداً على كل دول المنطقة، وطرحت مئات من الأسئلة المشروعة والسيناريوهات المعقدة والتي يجب التعامل معها بجدية من الآن فصاعداً، ووضعت الأزمة الجميع، دولاً وحكومات أو شعوباً وأفراداً، أمام خيارات كلها مُرة، وحوائط فولاذية تحتاج إلى خطط وعقليات فذة وخبرات رفيعة المستوى في إدارة الأزمات وقنص الفرص والصفقات سواء كانت سياسية أو اقتصادية ومجتمعية.
أول تلك الأسئلة التي فرضتها الحرب: أيهما أولى بموارد الدولة ومصروفاتها، الإنفاق على السلاح وشراء أحدث أساطيل الطائرات والمسيّرات والصواريخ والأنظمة العسكرية الحديثة، أم زيادة مخصصات السلع الأساسية من أغذية ووقود، ورفع الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات العامة، وتحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق العامة وخدمات الاتصالات. أيّهما أولى بالرعاية، حماية الحدود والوطن في ظل اتساع رقعة المخاطر والصراعات، أم رفاهية المواطن وتلبية احتياجاته الضرورية باعتبار أنّ هذا هو الدور الأبرز للحكومات؟ وهل يمكن الجمع بين الخيارَين معاً؟
إذا كان حجم الإنفاق العسكري الخليجي قد تجاوز حاجز التريليون دولار خلال عقد، فماذا سيكون عليه الإنفاق المتوقع في السنوات المقبلة في ظل نتائج الحرب الحالية على إيران
وإذا كان حجم الإنفاق العسكري الخليجي قد تجاوز حاجز التريليون دولار خلال عقد وبمتوسط سنوي نحو 120 مليار دولار، فماذا سيكون عليه الإنفاق المتوقع في السنوات المقبلة في ظل نتائج الحرب الحالية على إيران وارتفاع منسوب المخاطر الجيوسياسية في المنطقة لدرجات غير مسبوقة، واحتمالات تغيّر شكل الإقليم وحدوث هزّة عنيفة به، وربما تغيّر التحالفات والأنظمة القائمة.
هل توجّه دول الخليج الجزء الأكبر من حصيلة صناديقها السيادية البالغ حجم أصولها ما يقرب من ستة تريليونات دولار، ومعظم إيراداتها من النفط والغاز لتكديس الأسلحة وحيازة مزيد من المدمّرات المزودة بصواريخ والغواصات الحربية في مواجهة مخاطر إيران وربما إسرائيل مستقبلاً، أم تولي مزيداً من الاهتمام بمشروعات التنمية ورفع مستوى الأفراد ومكافحة البطالة والفقر والأمية في بعض دولها وتوفير فرص العمل وتحسين البنية التحتية بحيث تكون قادرة على تلبية احتياجات المواطن والاستثمارات سواء المحلية أو
ارسال الخبر الى: