حرب إلكترونية خطيرة على سوريا د فيصل القاسم

ليس هناك أدنى شك، كما ذكرت في مقالي السابق، أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون بمثابة سلطة رابعة حقيقية لا بل برلمان مفتوح فعال في البلدان التي تفتقد للديمقراطية وآليات المراقبة والمحاسبة، لأنها تشكل ضغطاً كبيراً على السلطات لتصحيح مسارها، لكن الفضاء الإلكتروني يبقى في الآن ذاته سلاحاً ذا حدين، فهو قد يكون ترياقاً في مكان ما وسُماً في مكان آخر، ففي الوقت الذي نجح فيه السوريون مثلاً في استغلال مواقع التواصل كأداة لمراقبة الحكومة وسياساتها وتصويبها والتفاعل معها إيجابياً في القضايا الوطنية التي تهم الجميع، فإن البعض يسيء استخدام النشر الإلكتروني لأغراض قذرة وخطيرة جداً، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي الذي صار بدوره أيضاً سلاحاً ذا حدين، وما أسهل تقليد الأصوات والفبركات واختلاق الفتن ونشرها على نطاق واسع. والمشكلة أن بعض الجمهور العام مازال يتصرف بشكل غريزي وخاصة في القضايا العقدية دون تدقيق وتمحيص، فما أسهل أن تخترع فيديو لشخص معين وهو يقول كلاماً خطيراً حول هذه القضية أو تلك، ثم تنشره على مواقع التواصل فيخلق ضجة كبرى، خاصة إذا كان فيه إساءة للرموز الدينية، وقبل أن يتم التحقق من صدقية الفيديو تكون قد وقعت أحداث مأساوية بناء على أكاذب وفبركات. وهذا ما حدث قبل أيام عندما فبرك أحد المغرضين فيديو لأحد أبناء مدينة السويداء السورية وهو يسيء للرموز الدينية، فثارت ثائرة الكثيرين، وتوعدوه وتوعدوا طائفته بالويل والثبور وعظائم الأمور، لا بل قتلوا وجرحوا الكثيرين في مدينتي جرمانا وصحنايا قبل أن يكتشفوا لاحقاً أن الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل كانتشار النار في الهشيم كان مفبركاً بشهادة وزارة الداخلية السورية.
كل الدول اليوم باتت تسن قوانين قاسية جداً لمعاقبة المسيئين والمستغلين للفضاء الإلكتروني لأهداف قذرة وتجريمهم. وبات من حق أي دولة أن تضع منظومة جديدة من القوانين لمواجهة الفضاء الإلكتروني
ولا يقتصر الأمر على الفبركات عبر الذكاء الاصطناعي اليوم، بل باتت مواقع التواصل تشكل ساحة سياسية وإعلامية خصبة لنشر الإشاعات والأكاذيب والأخبار المزيفة، وباتت الجيوش
ارسال الخبر الى: