حرب إبادة الذاكرة أسرلة المناهج الفلسطينية
لا يمكن للمشروع الصهيوني الكولونيالي العنصري أن ينجح من دون محو الذاكرة والتاريخ الفلسطيني، فهو مشروعٌ إحلالي بكلّ ما في كلمة إحلالٍ من معنى، إذ يتطلب المشروع الاستيطاني أن يحل المستوطنون مكان السكّان الأصليين. وهذا يشترط محو هوية المكان والسكّان، ومحو رواية الشعب الأصيل والتاريخ، حتّى لا يكون للشعب الفلسطيني في وطنه مستقبلٌ وحقوق.
فلا بدّ للمستعمِر أن يمحو تاريخ الأرض والسكّان، ليعطي شرعيةً لمشروعه الكولنيالي الإحلالي، والقانون الدولي ليس مهماً؛ فالهدف هو فرض الوقائع، أو هكذا يفكر المستوطن الإسرائيلي، وهنا أقصد كلّ من استوطن في فلسطين بهدف تحقيق المشروع الصهيوني.
فلم يبدأ الاستيطان بعد احتلال إسرائيل الضفّة الغربية وقطاع غزّة، بل منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي، وتُوّج بالنكبة وإنشاء إسرائيل الصهيونية عام 1948، واعتراف الأمم المتّحدة بهذا الظلم، وإن كان مشروطاً بإقامه دولةٍ عربية فلسطينية في باقي أرض فلسطين.
فهِمَ مؤسسو الدولة الصهيونية منذ البداية أنّ الذاكرة تعني فهم التاريخ والحقوق الوطنية، وأكّد الفلسطينيون في كفاحهم على ذاكرةٍ ممتدّةٍ، وشقّ طريقٍ ووعيٍ نضالي وطني تحدّى الترسانة الصهيونية المتسلطة، وكل محاولات محو الوعي الجمعي وذاكرة الماضي والحاضر.
أسرلة المناهج هي وسيلةٌ لحرمان الفلسطيني من وطنه، لذا هي معركةٌ لا بدّ من انخراط الجميع فيها، من فلسطينيي الداخل والشتات وكلّ من يتضامن ويناضل من أجل فلسطين
لكننا وصلنا مرحلةً حاسمةً تتطلّب إنهاء الصراع ، وفرضاً نهائياً لأسرلة الأرض والذاكرة. فنرى استمرار حرب الإبادة في قطاع غزّة، وهجمة التوسع الاستيطاني وهندسة الجغرافية والديمغرافية في الضفّة الغربية بهدف التهجير ومحو الهوية الفلسطينية.
لا يمكن فهم حملة تغيير المناهج، وفرض مناهج تتسق مع الرواية الصهيونية، إلّا بكونها حلقةً ضروريةً في حرب الإبادة لانتصار المشروع الصهيوني. وليست الحملة جديدةً، فقد بدأت منذ عام 1948، لكن دخلنا مرحلةً جديدةً ومتسارعةً بفرضٍ قسري على مدارس القدس الشرقية المحتلة، وبضغوطٍ على السلطة الفلسطينية ومدارس أونروا لشطب أحداثٍ تاريخية ليس منذ بدء الاستيطان في 1922 بل في التاريخ الممتدّ.
فمن تاريخ المسجد الأقصى وتحرير صلاح الدين الأيوبي
ارسال الخبر الى: