حراك مسيحي في سهل نينوى إبعاد نفوذ المليشيات قبل الانتخابات

132 مشاهدة
صعدت فعاليات شعبية ودينية مسيحية في منطقة سهل نينوى بمحافظة نينوى شمالي العراق خلال الفترة الأخيرة من حراكها الداعي إلى إنهاء نفوذ الجماعات والفصائل المسلحة في مناطقهم قبل حلول موعد عملية الاقتراع للانتخابات التشريعية العامة في البلاد والمقررة في 11 نوفمبر تشرين الثاني المقبل في سادس عملية انتخاب يشهدها العراق منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 ومنطقة سهل نينوى ذات الغالبية المسيحية الممتدة على طول شرقي مدينة الموصل وشمال شرقيها باتجاه أربيل وتشمل إلى جانب أكثر من 10 بلدات 4 أقضية إدارية وهي الحمدانية وتلكيف ومخمور والشيخان إضافة إلى ناحية بعشيقة التابعة لمدينة الموصل وعشرات القرى الصغيرة وتعرضت هذه المنطقة إلى جرائم وانتهاكات خطيرة إبان سيطرة تنظيم داعش على محافظة نينوى منتصف عام 2014 ما أدى إلى هجرة كلية لمسيحيي سهل نينوى وعلى الرغم من انتهاء حقبة التنظيم واستعادة بغداد السيطرة على كامل الأراضي العراقية لكن نسبة قليلة للغاية عادت من مسيحيي سهل نينوى بينما الغالبية ما زالت مترددة بالعودة ويعزو مراقبون ومواطنون ذلك إلى هيمنة المليشيات المسلحة على مناطقهم ومن أبرزها مليشيا بابليون بزعامة ريان الكلداني والمدرج على لائحة العقوبات الأميركية إلى جانب مليشيات أخرى أبرزها حشد الشبك وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ونظم ناشطون في بلدة الحمدانية الأحد الماضي وقفة دعوا فيها إلى إبعاد السلاح عن الانتخابات وقالوا في رسالة وجهوها للحكومة إن التمثيل للمكون المسيحي في البرلمان المقبل لا يجب أن يكون بطابع عسكري في إشارة إلى مليشيا بابليون التي تقدم نفسها ممثلا سياسيا ومسلحا عن المسيحيين العراقيين من جهته وجه التحالف المسيحي الذي يضم قوى سياسية ودينية عراقية مسيحية عدة في وقت سابق نداء مشتركا للحكومة طالب فيه بالتدخل في سحب المليشيات المسلحة من مناطق سهل نينوى وإسناد الملف الأمني إلى أبناء المنطقة ويضم هذا التحالف كلا من المجلس القومي الكلداني وحركة تجمع السريان والاتحاد الديمقراطي الكلداني والجمعية الأرمنية والرابطة الكلدانية العالمية وتيار شلاما والهيئة الإدارية لطائفة الأرمن الأرثوذكس وقالت هذه القوى في البيان المشترك إن المليشيات والفصائل المسلحة تقوم باستغلال المال الفاسد الناتج عن عمليات التهريب والإتاوات والاتجار غير المشروع في الذهب والمخدرات والعملة إلى جانب توظيف الرواتب الوهمية لشراء الذمم والأصوات وترويع القيادات الكنسية والسياسية الأصيلة وفي السياق حذر النائب في البرلمان العراقي يونادم كنا مما وصفها بتداعيات خطيرة في حال استمرار مصادرة حقوق المسيحيين السياسية من جهات تدعي تمثيل المكون المسيحي وتمتلك السلطة والنفوذ والسلاح والمال وقال كنا لـالعربي الجديد إن المشكلة الكبيرة التي تواجه المسيحيين في العراق حاليا أن جهات متنفذة باتت تستولي من خلالها على تمثيل ومقاعد المسيحيين مستغلة نفذوها في إشارة إلى جماعة بابليون بزعامة ريان الكلداني وأوضح أن ما يحصل اليوم هو أن الكوتا الخاصة بالمكون المسيحي تمنح الحق بتصويت جميع العراقيين من مختلف الطوائف عبرها وعدم حصر التصويت للكوتا لأبناء المكون من أجل ضمان وصول ممثليهم والحصول على استحقاقهم ومشاركتهم في إدارة مناطقهم وإدارة البلاد مؤكدا ضرورة تعديل القانون الخاص بالكوتا وجعل التصويت فيه حصرا للمسيحيين لأن بعض الجهات المتنفذة باتت تملأ مقاعد المسيحيين بأصوات من محافظات ومناطق غير مسيحية وبالتالي يعني هذا غياب التمثيل الحقيقي للمسيحيين في العملية السياسية العراقية بدوره قال الناشط المدني المسيحي لؤي صليوا الذي يسكن في مدينة أربيل بسبب ما يقول إنها تهديدات من مليشيا متنفذة في سهل نينوى لـالعربي الجديد إن جماعة الكلداني مليشيا بابليون صادرت إدارة المكون المسيحي منذ 8 سنوات إذ استغلت نفوذها وقربها من الأحزاب والفصائل في بغداد للسيطرة على المقاعد البرلمانية المخصصة لكوتا المسيحيين إضافة إلى سيطرتها على الوزارة الوحيدة المخصصة عرفا للمكون المسيحي في الحكومة العراقية وهي وزارة الهجرة وأضاف أن مليشيا بابليون فرضت على كل منتسب في اللواء 50 بالحشد الشعبي إحضار ما بين 10 و25 بطاقة انتخابية وبسبب نفوذها الإداري في قضائي الحمدانية باتت تضغط على الموظفين للتصويت لصالح مرشحيها الذين يشاركون في الانتخابات البرلمانية واعتبر أنه لا جدوى من مشاركة المسيحيين في الانتخابات المقبلة لأنها ستكون كالانتخابات السابقة من حيث غياب التمثيل الحقيقي للمكون وسيطرة وسطوة الكلداني على المقاعد سواء عبر السلاح أو المال السياسي أو التهديدات الإدارية أما المحامي والسياسي العراقي يوحنا يوسف فرجح مقاطعة أكثر 80 من أبناء المكون المسيحي الانتخابات بسبب هيمنة بابليون على المشهد بالقوة في المناطق المسيحية وأضاف في حديث لـالعربي الجديد أن أبناء المكون المسيحي أمام خيارات ثلاثة لإنهاء حالة التهميش السياسي التي تواجههم الأولى أن يقاطعوا الانتخابات تماما والثانية أن يجري تغيير قانون الكوتا ليضمن مشاركة فعلية وحقيقية للمسيحيين عبر تنافس أصوات أبناء المكون فقط على المقاعد الخاصة بكوتا المكون من خلال سجلات خاصة بهم أما الخيار الثالث فهو إلغاء نظام الكوتا نهائيا ليكون التنافس على المقاعد والتمثيل المسيحي في البرلمان كباقي العراقيين ولفت إلى أن هناك إرادة متنفذة لمنع تمثيل المسيحيين وحصولهم على حقوقهم في العراق مؤكدا أن رئيس كنسية السريان الكاثوليك في الموصل يونان حنو طالب بوضوح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالعمل على ضمان تمثيل حقيقي للمكون المسيحي في العملية السياسية والانتخابات إلا أن أي ردود لم تصل من بغداد تجاه هذا الطلب وفي السياق أوضح الخبير بالشأن السياسي العراقي مجاهد الطائي أن ما يحصل من حراك شعبي لفعاليات مسيحية تطالب بإفساح المجال لتمثيل حقيقي لهم هو نتاج هيمنة جماعة بابليون على مناطقهم سياسيا واداريا وعسكريا وأضاف أنه يأخذ شكلا من أشكال اختطاف التمثيل باستغلال السلاح وقوة المليشيات وقال الطائي في حديث مع العربي الجديد إن الصوت المسيحي بات مصادرا بسبب خضوع مناطقهم لقوة السلاح وحكم المليشيات واستغلال القوى والفصائل الشيعية المتحالفة مع حركة بابليون لنظام الكوتا الذي يجعل العراق دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لتمثيل الكوتات وأضاف أنه رغم الخطأ والخطر من تطبيق نظام الكوتا الحالي والذي تسبب بمصادرة صوت وحقوق وتمثيل المسيحيين إلا أن الجهات المتنفذة تستغل هذا النظام للحصول على المقاعد البرلمانية بطرق قانونية وشرعية وبين أن نفوذ السلاح والمليشيات في العراق عمد في مرحلة ما بعد داعش إلى تحويل سهل نينوى والأقليات القاطنة فيه إلى أقليات مسلحة كما تحاول أن تفعل مليشيات الشبك وبابليون وذلك من أجل ضمان الكسب السياسي ومواجهة إقليم كردستان والعرب السنة في نينوى محذرا من خطورة تلك المساعي على مستقبل المجتمع في سهل نينوى ومستقبل محافظة نينوى وعموم العراق

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح