بين حرائق الطبيعة و اليمين المتطرف

36 مشاهدة

تُذكّر ما تفعله الحرائق في إسبانيا، في الغابات والعمران، بما يفعله اليمين المتطرف في السياسة والفكر، والثقافة بشكل عام، وفي حقوق الإنسان. الكارثتان مدمرتان، مع فارق واضح: الكارثة الأولى طبيعية عمياء، أما الكارثة الثانية فهي إنسانية بصيرة. هي، إذاً، أشد خطورةً وفتكاً، على المدى البعيد.

وإذا كان الحريق الأخير الذي لا يزال مندلعاً في إسبانيا منذ أربعة أيام قد وصف بأنه الأكبر في تاريخها، لا سيما أنه أتى حتى الآن على أكثر من 77 ألف هكتار، وتسبّب في تضرر أكثر من 100 ألف شخص، فإن الحريق الذي يشعله اليمين المتطرف في الحياة السياسية والفكرية الإسبانية أبعد أثراً، وأشد خطراً، خصوصاً أنه يقوم على التهام الأفكار وإنكار الحقائق. ففي خضم الكارثة الطبيعية، جاءت الكارثة الإنسانية من حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي قال إن الأمر ليس تغيّراً مناخياً، هو أيديولوجية إجرامية. وأضاف رئيس الحزب اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال، في فيديو تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، أن الكارثة مرتبطة بفساد الحكومة، والتعصب المناخي، ومافيا رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

بعيداً عن الصراعات السياسية المتعارف عليها بين الأحزاب في طريقة إدارة مثل هذه الكوارث وأسبابها وتبعياتها، فإن الخطاب اليميني المتطرف ينهض عموماً على فكرة الإنكار. إنكار التغير المناخي، وهو خطاب يؤدي وظيفة سياسية أخرى: تغذية الخطاب الشعبوي الذي يقوم على التشكيك، وعلى تقديم الانتماء الأيديولوجي على الأدلة العلمية. فالاعتراف بالتغيّرات البيئية، وخطورتها على المجتمع، يعني بالنسبة لهم قبول السياسات البيئية التي تقول بها حكومة سانشيز، وبالتالي قبول حزمة من الإجراءات وسلسلة من النتائج التي تهدد البنية الأيديولوجية والسياسية والأخلاقية التي يستند إليها الحزب، إضافة إلى ما يعنيه من ضرورة مراجعة النموذج الاقتصادي الذي يؤمن به ويعمل من أجله.

ولا يقتصر هذا الإنكار على التغير المناخي وحده. فـالمهاجر والآخر والأسود والمسلم غير موجود بالنسبة لهم. لا يحمل تاريخاً أو قصة إنسانية. هو صورة مجردة من كل شيء، لا تعكس إلا مخاوفهم وهواجسهم الضيقة، وهو ما ينعكس على سياسة الهجرة التي تتبناها أحزاب اليمين المتطرف، التي ترفض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح