حرائق الصيف تلتهم جبال تونس 188 تدخلا لإخماد النيران خلال 40 ساعة
تعيش تونس منذ أيام على وقع سلسلة من الحرائق التي اندلعت في عدد من المناطق الجبلية والحرجية، تزامناً مع موجة حر اقتربت فيها درجات الحرارة من 50 درجة مئوية في العديد من مناطق البلاد. وأعلنت الصفحة الرسمية للدفاع المدني أن وحدات الحماية المدنية تدخلت، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لإطفاء 188 حريقا. كما أفادت الإدارة العامة للغابات، التابعة لوزارة الفلاحة، بأن السيطرة على الحرائق الجبلية استغرقت نحو 40 ساعة من العمل المتواصل، سخّرت خلالها مختلف الوسائل لمكافحة النيران دون توقف.
وتشهد عدة مناطق في شمال تونس حرائق طاولت مساحات غابات ومناطق جبلية، مدفوعة بموجة الحر والجفاف والرياح القوية التي ساهمت في تسريع انتشار ألسنة اللهب، ما اضطر فرق الدفاع المدني وحراس الغابات إلى استخدام الآليات البرية وفتح المسالك العازلة لمنع امتداد النيران إلى التجمعات السكنية والمزارع. ويؤكد الخبير في المجال البيئي، مهدي العبدلي، أن معظم حرائق الغابات في تونس تعود إلى تداخل عوامل طبيعية وبشرية، في مقدمتها الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة، الجفاف، وتراجع نسبة الرطوبة في الغطاء النباتي، إلى جانب الرياح القوية التي تساعد على سرعة انتشار النيران.
ويضيف العبدلي، في تصريح لـالعربي الجديد، أن الإهمال البشري يعد من أبرز مسببات حرائق الغابات، مشيرا إلى أن ممارسات مثل إشعال النيران أثناء الرحلات، أو التخلص من أعقاب السجائر وعمليات الحرق العشوائي لبقايا المحاصيل الزراعية، ترفع من مخاطر اندلاع الحرائق الغابوية، لاسيما خلال أشهر الصيف التي تمثل ذروة موسم الحرائق في تونس.
ويشير المتحدث إلى أن آثار الحرائق على تقتصر على احتراق الأشجار، بل تمتد إلى تدمير التنوع البيولوجي والقضاء على مواطن الحيوانات البرية وإفقار التربة وارتفاع مخاطر الانجراف والتصحر. كما تتسبب الحرائق في خسائر اقتصادية مباشرة، إذ تفقد الدولة مساحات من الغابات المنتجة للفلين والصنوبر الحلبي والإكليل والعرعار وغيرها من الأنواع التي تحتاج إلى عقود لتعويضها، فضلاً عن تهديدها للمناطق السكنية الواقعة داخل النسيج الغابي.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن تونس فقدت خلال السنوات الماضية آلاف الهكتارات من غاباتها جراء
ارسال الخبر الى: