حرائق الجيل السادس كوارث مناخية خارجة عن السيطرة تهدد مستقبل البشرية
منزلنا يحترق، ونحن ننظر جانباً.. عبارة ظلت تتردد لأكثر من عقدين، لتتحول اليوم إلى واقع ملموس مع تصاعد حدة الكوارث الطبيعية التي تجتاح العالم، وعلى رأسها حرائق الغابات التي لم تعد مجرد ظاهرة موسمية، بل تحولت إلى تهديد وجودي بفعل التغير المناخي المتسارع.
شهد حوض البحر الأبيض المتوسط خلال العقدين الأخيرين تحولاً جذرياً في طبيعة حرائق الغابات، لتصبح أكثر تكراراً واتساعاً وشدة. ووفقاً لتقرير حرائق الغابات في أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025، الصادر عن المركز المشترك للبحوث (JRC)، بلغت المساحة الإجمالية التي التهمتها النيران عام 2025 نحو مليونين و242 ألف هكتار، بزيادة قدرها 20% عن العام السابق.
شهد حوض البحر الأبيض المتوسط خلال العقدين الأخيرين تحولا جذريا في طبيعة حرائق الغابات، ولم تعد هذه الظاهرة مجرد حرائق موسمية عابرة، بل أصبحت أكثر تكرارا واتساعا وشدة، بفعل التغير المناخي
نيران الجيل السادس: ظاهرة جوية مدمرة
في صيف 2026، واجهت أوروبا وحوض المتوسط أحد أقسى مواسم الحرائق في التاريخ الحديث. ولم تعد الحرائق التقليدية هي الخطر الأكبر، بل ظهر ما يُعرف بـ حرائق الجيل السادس، وهي ظواهر شديدة التعقيد تتميز بسرعة انتشارها وارتفاع شدة ألسنتها اللهبية، وصعوبة السيطرة عليها نتيجة تزامن موجات الحر القياسية والجفاف الحاد.
هذه الحرائق تمتلك قدرة على توليد سحب حرارية (PyroCb) ترفع الدخان والرماد إلى طبقات الغلاف الجوي العليا، مما يخلق طقساً خاصاً للحريق؛ حيث تتولد رياح داخلية قوية وصواعق قد تشعل بؤراً جديدة على بعد كيلومترات، مما يجعل التدخل التقليدي غير كافٍ، ويفرض ضرورة التعاون الإقليمي عبر آليات المساعدة الدولية.
الحرائق كمصنع للمناخ القاسي
تؤكد الدراسات العلمية، بما في ذلك دراسة نشرت في مجلة نيتشر جيوساينس في فبراير 2026، أن حرائق الغابات لا تكتفي باستهلاك الغطاء النباتي، بل تعطل الكيمياء الجوية للأرض. فهي تطلق كميات هائلة من الملوثات مثل الجسيمات الدقيقة (PM2.5) التي تهدد الصحة العامة وتنتقل لمسافات عابرة
ارسال الخبر الى: