حدود الكلام في فرنسا لأن غزة مرئية
مع انطلاق عام 2026، تبدو العودة إلى جردة سريعة لما حمله العام الماضي من وقائع كاشفة في فرنسا وأوروبا ضرورةً أكثر من كونها ترفاً. فلم تعُد حرية التعبير هناك شعاراً نظرياً يُرفع في المناسبات، بقدر ما أمست اختباراً يومياً عرّته غزة، وفضحت عبره هشاشة الحدود التي ترسمها المؤسسات والقوانين والإعلام لما يمكن قوله أو الدفاع عنه، حين يتعلّق الأمر بفلسطين.
في عامٍ واحد، خرجت الرقابة من شكلها التقليدي المتمثل بقرارات المنع المباشر، لتتخذ هيئةً أكثر التواءً: تحذيرات مبطنة، وتضييقاً مؤسسياً، وقوانين تُوسَّع وظيفياً تحت عنوان الأمن، واتهامات جاهزة بمعاداة السامية تُستخدم سلاحاً سياسياً لتجريم النقد أو التضامن. هكذا، باتت أوروبا التي تفاخر بتقاليدها الليبرالية، أمام مرآةٍ لا تُجامل، وتعكس كيف تُدار المساحات العامة حين تصبح فلسطين حاضرةً أكثر مما تحتمل السياسة الرسمية.
في هذا السياق، لا تبدو حادثة المخرجة الفرنسية من أصل عراقي، تمارا السعدي، مجرد تفصيل ثقافي عابر، بل عنوان مكثف لما آل إليه المشهد: كلمة قصيرة عن غزة تتحول إلى مشكلة داخل مؤسسة فنية، ثم إلى اختبارٍ لحدود المسموح في فضاء يُفترض أنه حر. من خشبة المسرح إلى الجامعة والشارع، تتكرر الآلية نفسها: التضامن يُضبط، ويُعاد رسم حدوده، ثم يُقصى متى اقترب من فلسطين أكثر مما تسمح به المؤسسة.
الصمت بكلمة قصيرة
كان يُفترض أن تُختتم عروض مسرحية Taire (الصمت)، التي قدمتها تمارا السعدي ضمن مهرجان أفينيون 2025، بكلمة قصيرة حول الوضع في غزة. قرأت الفرقة النص نحو 15 مرة في بداية العروض، قبل أن يتدخل شركاء الإنتاج في منصة L’ExtraPôle ويطلبوا، وفق رواية السعدي، التوقف عن قراءته في العروض المقبلة. لم يكن الطلب بصيغة المنع المباشر، بل جاء على شكل تحذير: سيكون مؤسفاً أن يُعرقل عرضك أو يُلغى بسبب ذلك. وهي عبارة تبدو للوهلة الأولى نصيحة مهنية، لكنها في جوهرها تهديد: إمّا أن تصمتي أو تُعاقَبي مهنياً.
السعدي، التي أرادت للكلمة أن تكون امتداداً لمشروعها الفني والاجتماعي (ورشات عمل في أحياء مهمّشة في فرنسا، ومقاربة لأسطورة
ارسال الخبر الى: