حدود الدبلوماسية الأوروبية في الحرب على إيران

67 مشاهدة
نأت الحكومات الأوروبية بأنفسها عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلا أن دور الدبلوماسية الأوروبية يزداد أهمية لا سيما ما بعد الحرب القاسم المشترك بين هذه الحكومات أنها حجبت الدعم عن هذه الحرب حيث تواصل غالبية دول أوروبا العمل بمبدأ أن الحرب ليست حربها وتتراوح درجة التزامها بذلك من بلد إلى آخر فيما تبدو جميعها معنية بلعب دور دبلوماسي على المديين القريب والمتوسط تبعا لعلاقاتها ومصالحها مع الولايات المتحدة وإيران ومنطقة الخليج وإذ تدرك أوروبا أنها في المدى المنظور غير قادرة أن تحول دون العودة إلى الحرب إلا أنه يمكنها القيام بثلاثة أدوار حاسمة التهدئة الاحتواء ومنع الانفلات والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان بإمكان دول القارة الحفاظ على وحدة الموقف تحت الضغط والانخراط في الصراع بشروطها الخاصة من دون الانجرار وراء الولايات المتحدة وإسرائيل الموقف الذي اتخذته بلدان أوروبا يرشحها للعب دور دبلوماسي فهي على صلة بالأطراف كافة المنخرطة في الحرب وتربطها بها علاقات ومصالح مشتركة واتفاقات أمنية ودفاعية ولذا يمكن أن تقوم بالوساطة المباشرة أو غير المباشرة من أجل فتح قنوات مع إيران ونقل رسائل بين الأطراف هذا دور تقليدي لأوروبا خصوصا فرنسا وفي وسع أوروبا العمل على احتواء التصعيد بممارسة الضغط لمنع العودة للحرب وتوسيعها عبر تحركات سياسية واتصالات مكثفة كما يمكنها أن تعود لإحياء المسار النووي حيث كانت طرفا رئيسيا في مسار 5 1 التفاوضي الذي بدأ عام 2006 الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا وهي تمتلك الإمكانات ولديها المؤهلات الكافية لطرح تسوية سياسية بديلة للحرب دور الدبلوماسية الأوروبية حسب تقديرات خبراء أوروبيين يمكن أن يتركز دور الدبلوماسية الأوروبية في الفترة القريبة أي الأسابيع المقبلة على عدة ملفات بما هي ترتيبات لإدامة وقف إطلاق النار من أجل المسائل العاجلة ومنها تسيير مضيق هرمز ووفق ذلك تحرك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتنظيم اجتماع دولي لممارسة الضغط لفتح المضيق وأعلن ماكرون على منصة إكس أول من أمس الاثنين أن فرنسا وبريطانيا ستعملان على عقد اجتماع خلال الأيام المقبلة بهدف توحيد الجهود لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز مضيفا أنه من المتوقع أن يضم الاجتماع الدول التي لديها الاستعداد للإسهام في مهمة سلمية متعددة الجنسيات بهدف استعادة حرية الملاحة في المضيق أما الدور الأقرب للتنفيذ فهو أن تعمل أوروبا على إبقاء الحرب تحت السيطرة إذ تقدر أن تشكل الدبلوماسية الأوروبية في هذه المرحلة صمام أمان في ظل عدم حيازة القدرات التي تجعلها صانع قرار فيما ينحصر دورها هنا في العمل على تجنب انفجار الموقف مجددا عبر تقليل الأخطاء وشراء الوقت عن طريق تأمين مخارج دبلوماسية وطرح أفكار لتحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق سلام دائم وفي غضون كل ذلك أن تعمل تلك الدول على حماية المصالح الحيوية بمنع تعطيل الملاحة وتجنب أزمة طاقة كون أوروبا متضررا مباشرا يمكن للدول الأوروبية مواصلة مهمة منع توسيع رقعة الحرب وإبقاء الصراع بعيدا عن لبنان وسورية لأن توسع الجبهات يؤدي لفقدان السيطرة كما يمكنها مواصلة مهمة منع توسيع رقعة الحرب وإبقاء الصراع بعيدا عن لبنان وسورية لأن توسع الجبهات يؤدي لفقدان السيطرة ويتطلب ذلك فتح قنوات اتصال عاجلة وتواصل مباشر أو غير مباشر مع إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة لنقل رسائل موثوقة بخطوط حمراء وتوضيح ما الذي سيؤدي إليه التصعيد الكبير مثل استهداف قواعد غربية أو الاستمرار بتهديد الملاحة في مضيق هرمز والذي لا تستطيع فعله أوروبا الآن عليها العمل عليه على المدى البعيد بهدف التوصل إلى حل دائم وتأمين ضغط دولي من أجل إجبار إسرائيل أو الولايات المتحدة على التراجع وفي وسعها أن تتولى مهمة وضع الترتيبات اللاحقة وعلى الأرجح سيكون حضورها مقبولا أكثر من الأميركي لكونها تشكل عامل توازن ويتمثل الهدف الأوروبي طويل الأمد في الانتقال من دور المراقب المعتمد على القوة العسكرية الأميركية إلى دور محوري في توفير الأمن والاستقرار وخفض التصعيد في منطقة الخليج وبالتالي ضمان مصالحه الحيوية في بيئة متقلبة من بين الأسلحة التي تملكها أوروبا للضغط على الولايات المتحدة التوقف عن تقديم الدعم اللوجستي الذي قدمته أثناء الحرب واشتراط أي تعاون بمطالب واضحة لعدم العودة إلى الحرب وهناك إنجاز مهم حققته يتوجب عليها عدم التفريط فيه حيث أدت وحدة كلمتها في بلورة موقف رافض من قبل عدد من الدول الأوروبية لفتح مجالها الجوي أمام العمليات الأميركية أو السماح باستخدام القواعد الموجودة على أراضيها كما اتخذ القادة الأوروبيون موقفا موحدا بشأن مضيق هرمز رافضين القيام بدور في تأمين الممرات البحرية طالما استمر النزاع وفي الوقت نفسه يستعدون للمرحلة التالية بقيادة فرنسا وبريطانيا حيث تعمل الحكومات الأوروبية على تشكيل تحالف قادر على إعادة فتح المضيق بمجرد انخفاض حدة التوتر يتيح التخطيط لهذه العملية من دون الولايات المتحدة لأوروبا تحديد شروط مشاركتها بشكل أوضح والسؤال المطروح هو ما هي مساحة تحرك الدبلوماسية الأوروبية وهنا تبقى الإجابة رهن موقف أوروبي موحد تبعا للمواقف المتفاوتة من الحرب بين من يشارك على نحو دفاعي مثل فرنسا ورافض كليا كإسبانيا والوقوف في الوسط كما هي بريطانيا وألمانيا ويبدو هنا أن الموقف الشعبي يلعب دورا أساسيا في تحديد مسار الدبلوماسية العامة وهذا وارد في حالة بريطانيا حيث جمعت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر مطلع الشهر الحالي قرابة 40 دولة في اجتماع افتراضي بشأن مضيق هرمز ومع ذلك تبدو أدوات الدبلوماسية الأوروبية محدودة لدى الأعضاء في حلف شمال الأطلسي ناتو لأنها من الناحية النظرية بحماية الولايات المتحدة ولا مصلحة لها في الاصطدام معها حاليا ولدى أغلبهم نقاشات ثنائية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الكواليس وهو يعمل جاهدا لتفكيك مواقف هؤلاء الأعضاء وحرمانهم من ورقة الضغط الجماعي رغم ذلك تبدو الضرورة لتدخل الدبلوماسية الأوروبية ملحة لعدة أسباب على رأسها عدم الثقة من جانب إيران بالدبلوماسية الأميركية واختلاف المقاربة مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وخصوصا بشأن قضية مضيق هرمز حيث قللت واشنطن من احتمال إقدام إيران على تهديد الملاحة واستخدام هذه الورقة في حين كانت أوروبا تضع ذلك في مقدمة المخاطر المترتبة على الحرب وهناك مسألة أخرى تتعلق بمصالح أوروبا التي تدفعها للانخراط بقوة في الأزمة ويزداد ذلك بسبب التأثيرات السلبية المترتبة على أزمة مضيق هرمز التي أدت لنقص الوقود وارتفاع التكاليف في مختلف القطاعات من الزراعة إلى الطيران كما ارتفع التضخم إلى 2 5 مما أدى لتعديل توقعات النمو نزولا في جميع أنحاء أوروبا وقد ترتفع أسعار الفائدة ويهدد تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار وتزايد ضغوط الهجرة بتأجيج عدم الاستقرار السياسي في القارة ومن بين الأسباب الملحة أيضا استثمارات أوروبا الكبير في الخليج وطموحها للحصول على حصة من إعادة الإعمار في إيران والبلدان المتضررة بعد نهاية الحرب يتطلب منها ذلك أن تكثف العمل من أجل بلورة موقف موحد يساهم بالتخفيف بسرعة من تداعيات الأزمة والتوصل إلى حلول مستدامة لعدم تكرار الحرب وتأمين الطاقة وحفظ أمن الخليج بما يرضي الأطراف كافة الثلاثي الأكثر تأثيرا في وسع فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن تعمل كل منها منفردة وهي قادرة على أن تتحرك معا وهو الموقف الأقوى تمثل فرنسا الوسيط الأكثر توازنا وألمانيا تدعم بريطانيا في الضغط على واشنطن هذا الثلاثي الأوروبي قد يكون الأكثر تأثيرا لكن نجاح الوساطة يحتاج تنسيقا أوروبيا أوسع والفكرة الأهم هي أن الوساطة لا تنجح فقط بمن هو الأقوى بل بمن هو مقبول من جميع الأطراف وقادر على المبادرة وترجمة موقفه إلى أفعال ملموسة nbsp الباب مفتوح أمام أوروبا اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد تعثر واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهداف الحرب ويبدو الباب مفتوحا أمام أوروبا اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد تعثر واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهداف الحرب وإدخال الخليج والشرق الأوسط في أزمة كبيرة ذات انعكاسات إقليمية ودولية ليس على مستوى أمن الطاقة فقط بل على مستقبل علاقات الجوار التي أصابتها الحرب بجراح عميقة تستدعي معالجة من طرف لم ينخرط في النزاع بشكل مباشر ومن المرجح أن تستفيد الدبلوماسية الأوروبية من إعادة تقييم دول الخليج شراكاتها الأمنية بعد شعورها بالتخلي عنها من قبل الولايات المتحدة وستعمل على استغلال الفرصة المتاحة وتركز الدبلوماسية الأوروبية بشكل متزايد على حماية مصالحها الاستراتيجية أمن الطاقة وحرية الملاحة مع مساعدة دول الخليج العربية في بناء قدرة إقليمية على الصمود في وجه التهديدات الإيرانية يتطلب ذلك أمرين مهمين الأول أن يتحول دور الدبلوماسية الأوروبية طويل الأمد في الخليج من وسيط بين واشنطن وطهران إلى فاعل أمني أكثر مباشرة وعملية والثاني أن تتجاوز أوروبا انقساماتها الداخلية لتعمل بوصفها فاعلا موحدا وقويا يقدم بديلا مستداما للصراع الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران ومراجعة مواقفها وسياساتها تجاه الخليج التي ظهر قصورها وانكشافها خلال هذه الحرب وعيوب دورها العسكري في الوفاء بالتزاماتها الأمنية وترددها بالمشاركة في مهام قتالية مباشرة لتأمين الممرات الملاحية مفضلة بدلا من ذلك نهجا حذرا بقيادة دبلوماسية لم تكن مجدية أو فعالة وقد تحولت إلى مراقب في حين أن لكل دولة أوروبية ولا سيما بريطانيا وفرنسا علاقات أمنية وثيقة بالمنطقة ولم يقم أحد من مسؤوليها بزيارتها وقد انتظر ستارمر الإعلان عن الهدنة حتى يقوم بذلك الأسبوع الماضي الأمر الذي أضعف موقفه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح