على حافة النار

47 مشاهدة

بين الركود والنار يتحرك اليوم المشهد الإقليمي المركب بكل تعقيداته. فعلى الرغم من التصريحات المتفائلة التي يكررها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على غرار أن المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد جداً، فإن الوقائع تشير إلى حالة جمود، كما توحي التطورات الأمنية في المنطقة بأن مسار الرسائل المتبادلة، لم يعد يمر عبر القنوات الدبلوماسية وحدها، بل بات ينتقل تدريجياً إلى ساحات التوتر في البحر والبر.

منذ نحو أسبوعين دخلت المفاوضات مرحلة ركود شبه كامل. فبعد أن اقترب الطرفان في بعض النقاط من صيغة تفاهم أولي، أعاد ترامب إرسال نص مذكرة التفاهم مع تعديلات جديدة طالب فيها بتعهدات نووية مكتوبة من جانب إيران، ما أعاد المفاوضات عملياً إلى مراحل سابقة. وبحسب مسؤول إيراني تحدث لكاتب هذه السطور، فإن الجمود الحالي لا يرتبط بالملف اللبناني وحده، بل أيضاً بتغيرات في الموقف الأميركي. ومنذ ذلك الحين لم يصدر رد إيراني على تلك التعديلات.

أما عن سر إصرار ترامب على الحديث المتواصل عن تقدم في المفاوضات، فيبدو أن خطابه موجّه بدرجة كبيرة إلى الداخل الأميركي وإلى الأسواق، في مسعى للإبقاء على مناخ من التفاؤل ومنع مزيد من التراجع الاقتصادي، من دون أن يستند ذلك إلى اختراق فعلي في المسار التفاوضي حتى هذه اللحظة. وبهذا المعنى، أصبح التفاوض أقرب إلى حلقة مفرغة، فكلما اقترب الطرفان من صيغة تفاهم، عادت واشنطن إلى طرح تعديلات جديدة تهدف إلى انتزاع تعهدات نووية في هذه المرحلة، وهو ما ترفضه طهران، لتعود العملية مجدداً إلى نقطة سابقة.

أما طهران فتلتزم من جانبها أيضاً خطاباً حذراً، لا يعلن صراحة وصول المفاوضات إلى مأزق، ويبدو أن هذا الحذر يرتبط أيضاً باعتبارات اقتصادية داخلية. فالإقرار العلني بتعثر المفاوضات سينعكس فوراً على العملة الإيرانية ما يرفع سعر الدولار ويفاقم الأزمة الاقتصادية، وهو ما تحاول الحكومة تجنبه عبر الإبقاء على صورة استمرار المفاوضات والتواصل وتبادل الرسائل. في الوقت نفسه يترافق هذا الجمود الدبلوماسي مع تصاعد التوترات الميدانية. فالمواجهات والاحتكاكات المحدودة في الخليج ومضيق هرمز وسواحل إيران

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح