خمسة أيام حاسمة إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكريا واقتصاديا

31 مشاهدة
بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران دخلت المواجهة مرحلة جديدة أكثر تعقيدا وعمقا طهران لا تكتفي بمعادلة الردع التقليدية القائمة على العين بالعين بل انتقلت إلى استراتيجية هجومية شاملة تهدف إلى استنزاف قدرات العدو عسكريا واقتصاديا وقلب المعادلات الأمنية في المنطقة تستعرض هذه الأيام الخمسة 27 31 مارس تحولا نوعيا في التكتيكات الإيرانية حيث تجاوزت العمليات مجرد استهداف القواعد العسكرية إلى ضرب البنى التحتية الحيوية والاقتصادية للعدو وحلفائه مع إدارة ملف مضيق هرمز كسلاح جيوسياسي فعال التحول النوعي في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية شهدت هذه الفترة تطورا لافتا في طبيعة العمليات الإيرانية تمثل في ثلاثة محاور رئيسية تغيير قواعد الاشتباك أعلن قائد القوة الجوفضائية في حرس الثورة العميد مجيد موسوي أن الرد الإيراني لن يقتصر على معادلة العين بالعين بل سيتجاوزها إلى ضربات أشد فتكا تستهدف الجسمين العسكري والاقتصادي للأعداء وهذا التحول تجلى بوضوح في استهداف الصناعات الثقيلة والمنشآت الحيوية المرتبطة بالصناعات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة توسيع جبهات القتال وإشراك محور المقاومة لم تعد العمليات الإيرانية فردية بل تحولت إلى غرفة عمليات موحدة مع فصائل المقاومة فخلال هذه الأيام نفذ حزب الله والمقاومة الإسلامية في العراق والقوات المسلحة اليمنية في اليمن أكثر من 120 عملية ناجحة ومؤثرة استهدفت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في شمال ووسط العراق مما عكس تنسيقا استراتيجيا عاليا جعل العدو يواجه نيرانا من عدة جبهات متزامنة استهداف البنى التحتية والاقتصادية هذا هو أبرز مؤشرات التحول فبعد أن كانت الضربات تركز على القواعد العسكرية وسعت إيران دائرة استهدافها لتشمل مراكز صناعية واتصالية واستراتيجية بهدف إضعاف القدرة على التحمل الاقتصادي للعدو وخلق حالة من الشلل في مراكز القرار والدعم اللوجستي الضربات العسكرية الإحصائيات والأهداف والتداعياتفي الفترة من 27 إلى 31 مارس نفذت القوات المسلحة الإيرانية الجيش وحرس الثورة سلسلة من الموجات الهجومية ضمن عملية الوعد الصادق 4 امتدت من الموجة 83 إلى 88 يمكن تحليل هذه الضربات وفقا للتصنيف التالي أولا استنزاف القواعد الأمريكية في المنطقة الهدف تفريغ القواعد من محتواها شهدت هذه الأيام هجوما غير مسبوق على القواعد الأمريكية في دول الخليج حيث تم التركيز على تعطيل القدرات اللوجستية والجوية قاعدة الخرج السعودية تعرضت لهجمات متكررة ومتصاعدة ففي الموجة 84 27 مارس تم تدمير طائرات تزود بالوقود وأسطول الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي وفي 28 مارس أعلن مقر خاتم الأنبياء تدمير طائرة تزود بالوقود ثانية مما أدى إلى إخراج الأسطول الجوي الأمريكي في القاعدة عن الخدمة هذا الاستهداف المتكرر لطائرات التزود بالوقود KC 135 يعطل بشكل كبير قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى ضد إيران قاعدة الأمير سلطان السعودية في 28 مارس أسفر هجوم إيراني عن إصابة 12 جنديا أمريكيا بينهم حالتان حرجتان للغاية وتدمير طائرة أواكس نادرة من طراز E 3 Sentry هذا النوع من الطائرات هو عصب القيادة والسيطرة والإنذار المبكر وتمتلك القوات الأمريكية 16 منها فقط نصفها جاهز للخدمة وتعطيل هذه الطائرة يعمي قدرة واشنطن على رصد العمليات الجوية في المنطقة قاعدتا الظفرة و فيكتوريا و علي السالم الكويت استهدفت في الموجة 83 و88 حيث تم قصف مراكز التحكم بالطائرات المسيرة وحظائر الصيانة مما أضعف قدرات الهجوم والاستطلاع الأمريكية استهداف المواقع السرية والقوات البشرية في عملية نوعية 28 مارس تمكن الحرس الثوري من رصد موقعين سريين للقوات الأمريكية في دبي أحدهما يضم أكثر من 400 عسكري والثاني أكثر من 100 تم استهدافهما بصواريخ ومسيرات نقطوية مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة تم نقلهم إلى مستشفيات الكويت في 31مارس تم استهداف موقع تجمع لقوات المارينز الأمريكية على سواحل الإمارات حيث كانوا مختبئين في موقع مموه خارج القواعد العسكرية وذلك عبر طائرات مسيرة انتحارية أصابته بدقة ضرب العمق الإسرائيلي وإضعاف المنظومة الدفاعية الهدف استنزاف الصواريخ الاعتراضية تجاوزت الهجمات الإيرانية على الأراضي المحتلة مفهوم القصف إلى عمليات أكثر تطورا استهداف المصافي والبنية التحتية في 30 مارس تم استهداف مصافي التكرير في حيفا وفي 27 مارس استهدفت خزانات التخزين ومستودعات النفط في أشدود وهذا الاستهداف للقطاع النفطي الإسرائيلي بما في ذلك مصفاة بازان يضغط على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني أصلا من ارتفاع التضخم شل الدفاع الجوي أعلن الجيش الإيراني في البيان رقم 46 28 مارس استهداف مركز إلتا ELTA الاستراتيجي للحرب الإلكترونية والرادارات في حيفا هذا المركز تابع لشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية IAI وهو مسؤول عن تطوير أنظمة الرادار والإنذار المبكر إلحاق الضرر به يضعف قدرة العدو على اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية استنزاف صواريخ الاعتراض كشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية عن أزمة حقيقية في مخزون الصواريخ الاعتراضية وفقا لمعهد روسي استهلكت الولايات المتحدة و إسرائيل خلال الأيام الستة عشر الأولى من الحرب وحدها نحو 11 294 ذخيرة بتكلفة تقدر بنحو 26 مليار دولار ومن المتوقع أن تستنفد إسرائيل مخزونها من صواريخ آرو بالكامل بحلول نهاية مارس هذا الاستنزاف جعل العدو يقنن استخدام صواريخ الاعتراض مما سهل المهمة على الصواريخ الإيرانية وسقوطها في تل أبيب و بئر السبع و بيت شيمش وإحداث خسائر بشرية مقتل 22 مستوطنا حتى 28 مارس استهداف الصناعات والمراكز الحيوية الهدف الاقتصاد كساحة معركة اتخذت العمليات منحى جديدا باستهداف الاقتصاد والصناعات الداعمة للقدرات العسكرية للعدو المنشآت الإسرائيلية استهدف الجيش الإيراني شركتي إلبيت سيستمز الرائدة في الحرب الإلكترونية والمسيرات و كانفيت الصناعات الجوية في نوف هجليل و تل أبيب بالإضافة إلى مركز تطوير منظومات مثل القبة الحديدية المنشآت الأمريكية في الخليج تم استهداف مجمعي الألمنيوم إمال EMAL في الإمارات و آلبا ALBA في البحرين وهما مرتبطان بالصناعات العسكرية الأمريكية كما تم تدمير مستودع لمنظومات أوكرانية مضادة للمسيرات في دبي مما أسفر عن مقتل 21 خبيرا أوكرانيا هذا يمثل رسالة بأن أي دعم عسكري للعدو من أي دولة سيكون هدفا مشروعا انهيار الاقتصاد الإسرائيلي تحت وطأة الاستنزافأظهرت المعطيات التي كشفتها وسائل إعلام إسرائيلية نفسها حجم الانهيار الذي لحق بعصب الاقتصاد الإسرائيلي فاستطلاع لهيئة الابتكار الإسرائيلية شمل 637 شركة في قطاع التكنولوجيا الهايتك الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد أظهر أن 71 من الشركات تضررت في عمليات جمع التمويل و31 تدرس جديا نقل نشاطها خارج الكيان بسبب حالة عدم اليقين كما أن غياب الموظفين للخدمة في الاحتياط طال نصف الشركات ما أدى إلى تأخيرات حادة في الإنتاج بنسبة 87 على صعيد الطاقة ارتفع سعر البنزين في الداخل المحتل اعتبارا من 1 نيسان إلى 8 05 شواكل للتر بزيادة قياسية بلغت 1 03 شيكل في واحدة من أكبر الزيادات المسجلة فيما تدرس الحكومة الإسرائيلية خفض ضريبة الوقود للحد من التداعيات لكنها تصطدم بعجز في الميزانية بسبب نفقات الحرب المتصاعدة أما على صعيد الخسائر البشرية والدفاعية فقد اعترفت وزارة الصحة الإسرائيلية بدخول 299 إصابة إلى المستشفيات خلال 24 ساعة فقط في 27 مارس وهو أعلى معدل منذ أول يومين للحرب فيما كشف تقرير لمعهد روسي البريطاني أن إسرائيل والولايات المتحدة استهلكتا نحو 11 294 ذخيرة اعتراضية في الأيام الستة عشر الأولى وحدها بتكلفة 26 مليار دولار مع استنفاد شبه كامل لصواريخ آرو البعيدة المدى مما اضطر العدو الإسرائيلي إلى تقنين استخدام صواريخ الاعتراض وهو ما يفسر اختراق الصواريخ الإيرانية لطبقات الدفاع وسقوطها في تل أبيب و بئر السبع و بيت شيمش وإحداث خسائر بشرية فادحة إيران تنتصر في حرب الطاقة وتقلب موازين النفط العالميأكبر إنجاز إيراني خلال هذه الفترة تمثل في تحويل مضيق هرمز إلى سلاح اقتصادي فعال حيث أعلن حرس الثورة أن المضيق مغلق أمام سفن الدول المعتدية وحلفائها ولا يسمح بالعبور إلا بعد الحصول على تصاريح إيرانية ونتيجة لذلك انخفضت حركة السفن في المضيق بنسبة 95 وتوقفت أكثر من 350 ناقلة نفط في بحر عمان والخليج بانتظار التصاريح هذا الإغلاق أدى إلى قفزات قياسية في أسعار النفط حيث سجل خام دبي أعلى مستوى له على الإطلاق عند 169 75 دولارا للبرميل كما تضاعفت أسعار وقود الطائرات عالميا بنسبة 104 خلال شهر ما وضع قطاع الطيران العالمي أمام تحديات غير مسبوقة أما على صعيد إيران نفسها فقد كشفت مجلة الإيكونوميست أنها تخرج منتصرة في حرب الطاقة حيث تجني ضعف ما كانت تحصله قبل الحرب من مبيعات النفط إذ تصدر حاليا ما بين 2 4 و2 8 مليون برميل يوميا أكثر من متوسط العام الماضي وبأسعار أعلى بكثير حيث ارتفع سعر البرميل الإيراني إلى 104 دولارات بعد احتساب تكاليف الشحن هذا يعني أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى شل القطاع النفطي الإيراني لم تفشل فقط بل عادت بنتائج عكسية حيث تحولت إيران من موقع المتضرر من العقوبات إلى لاعب مسيطر على سوق الطاقة الإقليمي أوروبا والعالم يدفعان الفاتورةلم تقتصر الخسائر الاقتصادية على منطقة الصراع بل امتدت إلى أوروبا والعالم فوفقا لتحذيرات المفوضية الأوروبية فإن استمرار الحرب قد يؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي بنسبة تصل إلى 0 6 خلال عامي 2026 و2027 مع ارتفاع التضخم بين 1 1 و1 5 هذا العام وكانت بريطانيا الأكثر تضررا حيث خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعات نموها إلى النصف من 1 3 إلى 0 7 وهو أسوأ تراجع بين دول مجموعة العشرين على صعيد الأسواق المالية كشفت فايننشال تايمز عن موجة بيع واسعة لسندات الخزانة الأمريكية من قبل البنوك المركزية العالمية حيث انخفضت الحيازات المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بمقدار 82 مليار دولار منذ 25 شباط لتصل إلى أدنى مستوى منذ 14 عاما هذا الهروب من الأصول الأمريكية يعكس انهيار الثقة في السيادة المالية لواشنطن ويؤكد أن الحرب على إيران أضعفت مكانة الدولار كملاذ آمن ختامالم تعد المعركة تقاس بعدد الصواريخ التي تسقط أو القواعد التي تدمر بل بمؤشرات اقتصادية واضحة ارتفاع أسعار النفط والغاز انهيار قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الخليجية والأمريكية وهروب رؤوس الأموال من الأصول الأمريكية إيران التي راهن أعداؤها على انهيارها خلال أسابيع أثبتت أنها قادرة على إدارة حرب استنزاف طويلة الأمد وتحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط جيوسياسي وفرض معادلة جديدة تقوم على أن أي اعتداء سيواجه برد يمتد إلى كل نقطة تنطلق منها الهجمات سواء كانت قاعدة عسكرية أو منشأة صناعية أو موقعا اقتصاديا في هذه المعادلة لم يعد النصر العسكري هدفا بقدر ما أصبحت القدرة على التحمل الاقتصادي هي الحكم الفعلي على مصير الحرب اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post خمسة أيام حاسمة إيران تعيد تشكيل موازين القوى عسكريا واقتصاديا appeared first on Alainpress

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العين برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح