حارسات تانبي نساء غامبيا يغرسن الحياة لإنقاذ العاصمة من الغرق
في وقت مبكر من كل صباح، وقبل أن تشتد حرارة الشمس على سواحل غامبيا، تبدأ فاتو جارجو رحلتها اليومية. ترتدي قفازاتها وجواربها، وتدفع بقاربها الخشبي عبر القنوات الضيقة في أراضي تانبي الرطبة، حيث تتشابك جذور أشجار المانغروف التي تشكل خط الدفاع الأول لمجتمعها الساحلي.
بالنسبة لفاتو، وهي أم لطفلة، لا تمثل أشجار المانغروف مجرد مصدر للرزق من خلال صيد القشريات والأسماك، بل هي درع طبيعي يحمي منزلها ومجتمعها من التآكل والفيضانات. لكنها اليوم، باتت تؤدي دوراً يتجاوز الحصاد؛ فهي تعمل على استعادة النظام البيئي الذي يعتمد عليه بقاء عائلتها.
نشأة بين الجذور
ترعرعت فاتو في ندانجان، وهي مستوطنة صغيرة قرب العاصمة بانجول، حيث تعلمت منذ سن الثانية عشرة إيقاعات الأراضي الرطبة من والدتها. ومع مرور السنين، لاحظت فاتو التغيرات المناخية التي بدأت تهدد بيئتها، من ارتفاع منسوب مياه البحر إلى التآكل الساحلي، مما دفعها للانتقال من دور الحاصدة إلى دور المرممة، حيث قامت بزراعة أكثر من 5000 شتلة مانغروف منذ العام الماضي.
إدارة الموارد والاستدامة
خلال موسم الأمطار، يتوقف صيد المحار للسماح للأرصدة بالتعافي والتكاثر، وهو إجراء يعزز الاستدامة البيئية. ويوضح العالم البحري داودا ساين أن هذا الإغلاق الموسمي ضروري ليس فقط لحماية المخزون، بل لضمان سلامة الغذاء، حيث تقوم المحارات بتنقية المياه التي قد تحمل رواسب ومواد ضارة خلال موسم الأمطار.
هذا الوعي البيئي انتقل لنساء أخريات مثل سوزان كولي، التي أكدت أن استعادة المانغروف أدت إلى تحسن ملحوظ في الإنتاجية، حيث عادت المحارات للنمو بشكل أسرع وأكبر، مما منح المجتمع أملاً جديداً في استدامة موارد رزقهم.
بانجول في مواجهة الخطر
لا تقتصر أهمية عمل هؤلاء النساء على مستوطنة ندانجان، بل تمتد لتشمل حماية العاصمة
ارسال الخبر الى: