جيل يعرف المشكلة ويخاف من حلها

20 مشاهدة

أتذكّر جيّدًا تلك اللحظة حين عدت إلى البلاد، واكتشفت أن الأوضاع ساءت أكثر مما كانت عليه حين غادرتها. كنت برفقة أحد معارفي، ودار بيننا نقاش طويل عن السبب الحقيقي لما آل إليه الحال، اقتصاديًا… بل وسياسيًا.
تحدّثنا كثيرًا، تبادلنا الاتهامات، كلٌّ يحاول أن يبرّئ الجهة التي يراها أقل ذنبًا.
إلى أن قال جملة واحدة، ما زالت ترنّ في ذهني حتى اليوم، جملة غلبتني، ولم أعد أملك لها ردًا مقنعًا... قال:
السبب الأول في استمرار معاناتنا كمجتمع… أنتم، يا معشر الشباب.
ثم أكمل دون تردّد: أنتم من تهربون من أرض الوطن، بهجراتكم المتكررة، واغترابكم في بلدان تخدمونها، تنمّون اقتصادها، وتساهمون في نهضتها
تعملون هناك، وتأخذون فتاتًا سريع التآكل، تعينون به أنفسكم وأهلكم، يكفيكم مرة، ولا يكفيكم مرات ثم ترحلون ويبقى من هم دونكم، ليعبثوا كما عبث من قبلهم، فتستمر المعاناة، وتسوء الخدمات، ويتراجع الاقتصاد، حتى ترى الهلاك في عيون الناس وفي الطرقات.
والأدهى — كما قال — أنكم ترون المشكلة بأعينكم، لكنكم تفرّون منها، كأنها مرض مُعدٍ. فإذا اشتدّ الانهيار، لذتم بالفرار. وإذا عدتم، عدتم كعابري طريق، مشمئزين من الأوضاع، ساخرين من رداءة الخدمات، متذمّرين… لا مشاركين.
ثم سكت
وتركني أمام حقيقة واحدة لا مهرب منها:
نحن جيل يعرف المشكلة… ويخاف من حلّها.
أنا كشاب يمني، لا أحمل حلمًا خارقًا، كل ما أتمناه أن أرى بلدي الحبيبة تعتلي القمم، وأن أكون — مثل غيري — نافعًا لها، لا عبئًا عليها.
السؤال الذي يلاحقنا ليس: هل نحب اليمن؟ بل: ما المشكلة التي تعيقنا كمجتمع، كدولة، كمسؤولية مشتركة؟
حتى لو كانت البلاد تمرّ بمرحلة مرضٍ عضال، وحتى لو كانت ممزقة، متباعدة، متنافرة، فذلك لا يعفينا من أن نكون نافعين.
أحزابٌ متحيّزة، ورؤى أيديولوجية ضيقة، ومصالح سياسية لا ترى أبعد من أنفها.
وطوائف متعصبة لأعراق تتوهّم نبالتها، وتنسى أن الوطن لا يُبنى بالدماء، بل بالعمل.
أين المشكلة في أن نُنمي البلد؟ في أن نصنع من الخراب أيقونة جديدة؟ مفادها: نحن كما نحن، لكننا نريد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة المرصد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح