لم تكشف حكومة المغربnbsp سريعا عن موقفها من مطالب التظاهرات التي تشهدها مدن عديدة بتحسين خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتوفير فرص عمل للعاطلين لكنnbsp هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية برئاسة عزيز أخنوش nbsp ما لبثت مساء الثلاثاء أن أعربت nbsp في أول رد رسمي على احتجاجات جيل زد عن تفهمها مطالب المتظاهرين واستعدادها لـالتجاوب الإيجابي والمسؤول معها عبر الحوار وجاء موقف الأغلبية الحكومية في وقت تستعد فيهnbsp التظاهراتnbsp الليلية للخروج في عدد من مدن المملكة لليوم الرابع على التوالي استجابة لدعوات حركة جيل زد 212 التي تطالب بتحسين خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتوالت التظاهرات التي دعت إليها عبر موقع ديسكورد مجموعة جيل زد 212 التي لا تكشف عن هوية أعضائها إذ عملت قوات الأمن على منع تلك التظاهرات وتوقيف بعض المشاركين فيها وأكدت المجموعة التي نسبت للشباب الذين يعرفون بـجيل زد 212 أن مبادرتها تعد فضاء للنقاش والاحتجاج السلمي مشددة على رفض العنف وحب الوطن نتاج عصر الرقمنة فوجئ عديدون في المغرب بالتسمية التي تطلق على هؤلاء الشباب ويؤكدون أنهم انكبوا على توسيع معارفهم حول هذه الفئة من الشباب التي توصف بـجيل زد وفي إطار تفاعل الشارع المغربي مع دعوات هذه الجيل ومطالبه وخصوصا في ما يتعلق بمكافحة البطالة وتنشيط سوق العمل والاهتمام بالتعليم والتدريب ومحاربة الفساد يوضح المغربي الستيني عبد الجليل الذي خبر آمال الشباب بحكم مزاولته مهنة التعليم عأربعة عقود أنه اكتشف مع بدء الحديث عن جيل زد 212 أنهم يمثلون شبابا ذوي اطلاع واسع على التحولات في العالم بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية وقال لـالعربي الجديد إن المطالب التي يعبر عنها لا تختلف عما كانت تصبو إليه أجيال سابقة في المغرب غير أنه يلاحظ أن هذا الجيل يتميز بأنه أكثر تقدما في مسلسل التكيف مع عصر الرقمنة بما يفضي إليه ذلك من قدرة على التفاعل مع بعض القضايا التي تشغل أترابه في مجتمعات أخرى مثل المرتبطة بالمناخ والعدالة الاجتماعية البطالة والتعليم والصحة قال الاقتصادي المغربي علي بوطيبة لـالعربي الجديد أن الشباب الذي أعمارهم بين 15 و25 ويصنفون ضمن جيل زد يطمحون إلى تعليم يوافق المعايير العالمية التي تمليها التقنيات الحديثة ويسعى هذا الجيل الذي يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي إلى تكوين تدريب يراعي التحولات الجارية في سوق العمل على الصعيد العالمي إذ تغير مفهوم العلاقة مع العمل ومحتواها ويشدد المتحدث على أن لتركيز المطالب على الصحة في المغرب علاقة بالمقارنات التي يجريها الشباب مع ما يتحقق في مجتمعات أخرى صاعدة بينما ما زالت الخدمات الصحية المقترحة محليا ضعيفة خصوصا في سياق متسم بضعف التغطية الصحية ويرى أن قلق هؤلاء الشباب يتعاظم مع ارتفاع معدل البطالة بين المؤهلين منهم للعمل إذ تفيد بيانات المندوبية السامية للتخطيط بأن شابا من كل شابين يعاني من البطالة في المدن ويعتبر بوطيبة أن عدم توفر فرص عمل كافية ومستجيبة لتطلعات الشباب تدفعهم إلى القبول بفرص عمل هشة في سياق متسم بضعف النمو الاقتصادي وقال الاقتصادي عمر الكتاني لـالعربي الجديد إن المطالب التي يعبر عنها الشباب المحتجون والمتمحورة حول الصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتوفير فرص العمل كانت حاضرة بقوة منذ سنوات في المطالب التي جاءت سواء عبر توصيات خبراء واقتصاديين أو حركات مطلبية أرقام مقلقة عن اقتصاد المغرب يستفاد من بيانات المندوبية السامية للتخطيط الحكومية أن عدد شباب جيل زد المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 عاما يصل إلى 8 2 ملايين نسمة بينما يبلغ عدد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما ويوجدون في سن النشاط حوالى 5 9 ملايين نسمة ويتجلى أنه إذا كان معدل البطالة العام وصل في العام الماضي إلى 13 3 فإنه قفز بين المتراوحة أعمارهم 15 و24 عاما إلى 36 7 وبين حاملي الشهادات إلى 19 6 ويستفاد من تفاصيل بيانات مندوبية التخطيط حول الشغل والبطالة في المغرب أن معدل البطالة بين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاما في المدن يقفز إلى 48 4 و21 4 في الأرياف وهو معدل يصل على التوالي في المدن والأرياف بين البالغين 25 و34 عاما إلى 26 2 و9 1 ولم يسلم حاملو الشهادات العليا من البطالة إذ تصيب 25 7 منهم بينما لا يتجاوز ذلك المعدل 5 2 بين الأشخاص الذين لا يتوفرون على شهادات نقص التدريب وسوق العمل في المغرب ليست وضعية البطالة في المغرب الهاجس الوحيد الذي شغل مؤسسات محلية في الأعوام الأخيرة فقد جرى الانشغال بالشباب الذين لا يتوفرون على خبرة مهنية ولا ينخرطون في برنامج دراسي أو تدريبي ذلك تصنيف يحيل إلى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاما الذين لا ينتمون إلى فئة التلاميذ أو الطلبة أو المتدربين في التكوين المهني إذ يجدون أنفسهم في وضعية بطالة أو عدم النشاط حسب مراقبين مثلا لأول مرة في المملكة المتحدة في عام 1999 أشارت الإحصائيات الرسمية إلى المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 عاما خارج سوق العمل من دون أن يكونوا مستفيدين من إعانات البطالة ووفق المراقبين شرعت دول أوروبية في الاهتمام بهذه الفئة إذ جرى في تقارير أوروبية تأكيد ضرورة تحسين ظروف المعيشة والعمل وبذلك أضحى هذا المفهوم مؤشرا تعتمده المؤسسات الدولية للإحصاء بهدف تقييم السياسات العمومية التي تهدف إلى إدماج الشباب في سوق العمل حسب ما يلاحظه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب وقد نبه تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحكومة إلى أن 4 3 ملايين مغربي لا يمارسون عملا ولا يتابعون تدريبا فنيا ولا يدرسون من بينهم 1 5 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما الانزلاق إلى الفقر لم يتمكن المغرب في الأعوام الأخيرة من بلوغ معدل نمو اقتصادي قوي يوفر فرص عمل تستوعب جزءا كبيرا من الشباب المقبلين على سوق العمل إذ لم يتجاوز في المتوسط 3 في الوقت الذي أوصى النموذج التنموي بنقله إلى 6 وكانت اللجنة الخاصة التي بلورت تقرير النموذج التنموي توقعت أن يصاحب نمو السكان النشيطين تزايد مضطرد لعدد الشباب الباحثين عن العمل ما يولد ضغوطا إضافية على سوق العمل وشدد التقرير الذي يفترض أن تسترشد به الحكومة على أن الانفتاح المتزايد على العالم بفضل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي سيحمل آمالا وتطلعات جديدة وسجل الاقتصادي علي بوطيبة أنه وبناء على مراقبته للمحتجين يتجلى أن أغلبهم ينحدرون من أسر تنتمي إلى الطبقة الوسطى التي تجد صعوبة كبيرة في مواجهة تكاليف لتعليم الخاص والصحة والسكن والنقل وتجد نفسها مهددة بالانزلاق إلى الفقر ودأب مراقبون ومؤسسات بحثية على التحذير من انزلاق مغاربة إلى دائرة الفقر تحت تأثير ارتفاع الأسعار والجفاف في الأعوام الأخيرة إذ بالإضافة إلى تأثيرات هشاشة النمو الاقتصادي الذي لا يخلق ما يكفي من فرص العمل تتسع دائرة الفوارق في ظل ضعف عملية إعادة التوزيع ويسجل بوطيبة أن الفئات الفقيرة كما الطبقة الوسطى تعاني من الغلاء الذي يمس السلع والخدمات فرغم انخفاض التضخم إلى ما دون 1 في العامين الأخيرين إلا أن الأسر مازالت تعاني من مستوى قدرتها الشرائية إثر تداعيات عامي 2022 و2023 اللذين قفز فيهما التضخم إلى 6 6 و6 1 على التوالي ويستفاد من بيانات المندوبية السامية للتخطيط تراجع القدرة الشرائية للأسر تحت تأثير التضخم بنسبة 2 5 في 2022 قبل أن تتحسن بنسبة 1 5 في 2023 غير أن تلك البيانات تبرز تآكل القدرة الشرائية في سياق التضخم التراكمي ويشدد بوطيبة على أن الطبقة الوسطى أكثر حساسية للتحولات الجارية التي تنعكس على الفوارق الاجتماعية والمجالية وهي وضعية يعيشها الشباب الذين ينشغلون أكثر بالعدالة الاجتماعية عبر الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية الخالقة لفرص العمل ويؤكد الاقتصادي عمر الكتاني ضرورة إعادة توجيه الاستثمارات التي تنجزها الدولة نحو القطاعات الحيوية التي يسجل فيها نقص كبير من قبيل الصحة والتعليم والعمل على تشجيع المشاريع التي يمكن أن تساهم في إيجاد فرص عمل كافية دور ضعيف للأحزاب في المغرب أكدت تعليقات بعض المشاهير وجاهة المطالب التي عبر عنها الجيل الجديد خصوصا عندما يتعلق الأمر بالصحة والتعليم ومحاصرة البطالة إذ دعوا إلى التعاطي معها بالحوار واقتراح برامج لمعالجتها ونشر فنان الراب المغربي توفيق حازب المعروف في الوسط الفني باسم دون بيغ تدوينة على حسابه الرسمي في تطبيق إنستغرام عبر فيها عن رأيه بخصوص الاعتقالات التي طاولت المحتجين قائلا منظومة دراسية فاشلة تجبرنا على إدخال أبنائنا في المدارس الخصوصية وهذا يحصل فقط إذا توافرت لدينا الأموال ومنظومة صحية فاشلة تضطرنا إلى دفع ما نملك للحصول على العلاج في العيادات الخاصة وذلك أيضا إن كان لدينا المال غير أن منهم من ألح على تقديم مطالب الشباب عبر قنوات منظمة مثل الأحزاب السياسية أو الجمعيات الأهلية خصوصا في سياق متسم بارتفاع منسوب الانتظارات التي عبرت عنها فئات ومناطق عدة في الفترة الأخيرة وقد دفعت حالة عدم اليقين التي عززتها الاحتجاجات عديدين إلى التعبير عن التطلع إلى خروج الحكومة عن صمتها والتعبير عن موقفها من الاحتجاجات والتدابير التي قد تتخذها بهدف التعاطي مع مطالب الشباب ولم تسلم الأحزاب السياسية من انتقادات المعلقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذ لم تعبر عن موقفها من مطالب المحتجين بوضوح وطرحت تساؤلات حول المبادرات التي تتخذها الأحزاب من أجل استحضار انشغالات الشباب وحول مدى بلورتها برامج تراعي هواجس الشباب المرتبطة بالتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية ويذهب الكتاني إلى أن أغلب الأحزاب ساهمت في ائتلافات حكومية في السنوات الأخيرة غير أنها لم تبلور سياسات تراعي التطلعات الأساسية المرتبطة بالتعليم والصحة وفرص العمل