جيش لا يهزم يقاتل في جبهتين الحوثي والفساد

45 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

بعد المشادات والتجاذبات حول رواتب الجيش، وجدت نفسي – وأنا الصحفي الذي يرى في الكلمة أمانة – مدفوعًا لأن أكتب مع هذا الجيش الجرّار العظيم؛ جيشٍ يستحق أن ينحني له قلمي إجلالًا، وأن يتذلل خضوعًا لبطولته وهو يقف في وجه الطغاة والفاسدين.
ولعلّي أبدأ بحادثة شخصية، كرواية واقعية بسيطة حدثت معي.
بعد استشهاد أخي – رحمه الله وغشاه بواسع رحمته – واجهتنا مشكلة في رواتب الشهيد. كنت أطالب بتحويلة للرعاية، لكنهم ألغوها. كنت أذهب إلى الرعاية فيقولون إن الاسم ليس عندهم، وأن الرواتب عائدة للمنطقة أو للواء ولم تنزل بعد. ظللت أتنقل بينهم، أبحث عن حق أخي، حتى كتبت منشورات عدة، إلى أن وصلت إلى مدير الرعاية. جلس معي وأقنعني أن اسم أخي ليس عنده، وأن رواتبه لدى المالية عند القباطي.
اشتعل الغضب في صدري، وكتبت مقالًا في إحدى المجموعات التي تضم أصحاب القباطي، دون أن أعلم أنه موجود فيها. لم يمض وقت طويل حتى اتصل بي أحد أصحابه وقال: أحتاجك للضرورة. التقيت به، فقال لي: اركب معي، الفندم يريدك. سألته: أي فندم؟ قال: القباطي.
وصلت إليه. جلس يحدثني طويلًا عن كيف وصلنا إلى مأرب من أجل الحفاظ على الأبطال، وأن هؤلاء هم أغلى ما نملك، وأن الشهيد لا يمكن أن يُؤكل حقه أمامه. كانت محاضرة طويلة مليئة بالكلمات الهادئة والتواضع، لكن – ويا للمفارقة – لم تُحل المشكلة، بل أنكر أن رواتب الشهيد عنده أصلًا.
عدت حينها واتصلت بأبي وأمي، وقلت لهما: ادعوا عليهم… لقد أكلوا رواتب الشهيد. ثم أرسلت للوالد مصاريف تساعدهم قليلًا على مواجهة الحياة.
واليوم، يلعبون بالجيش بهذه الطرق؛ احتيال وفساد وسرقة لم يعرفها اليمن في عهد أي حاكم كما يعرفها في هذا الزمن المليء بالقاذورات. زمنٌ يُهدر فيه راتب الجندي، ويُسلب فيه حق الشهيد.
كلما هُدر راتب جندي في هذا الجحيم الموبوء بالمجرمين والمرتزقة، ارتعدت سماء اليمن من هول السرقة والفساد، وارتفع صراخ الثكالى والأطفال في الخيام، يبحثون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح