جيبوتي تعديل دستوري يمهد طريق جيلي لولاية سادسة

82 مشاهدة
صوت البرلمان في جيبوتي بالإجماع اليوم الأحد على تعديل دستوري يلغي الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة ما يمهد الطريق أمام الرئيس إسماعيل عمر جيلي للترشح لولاية سادسة في انتخابات إبريل نيسان 2026 وأثارت نتائج الانتخابات السابقة التي أجريت عام 2021 شكوكا حول نزاهة العملية الانتخابية إذ فاز بـ97 وسط توقعات بترشحه للانتخابات المقبلة وينص دستور جيبوتي على أن رئيس الدولة لا يمكنه الترشح بعد بلوغ سن الـ75 وهو ما كان سيمنع جيلي البالغ من العمر 77 عاما من خوض الانتخابات المقبلة لكن التعديل الدستوري الذي ألغى هذا القيد حصل على دعم كل نواب البرلمان وعددهم 65 نائبا حسب ما أعلن رئيس البرلمان دليتا محمد دليتا لوكالة فرانس برس ويعد هذا القرار الذي حظي بموافقة جميع النواب الحاضرين نقطة تحول في المشهد السياسي لبلد صغير بحجم جيبوتي لكنه يحتل موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية عند مدخل البحر الأحمر الدولة التي لا يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة تستضيف قواعد عسكرية للولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وتتحكم في واحد من أهم الممرات المائية في العالم وهو مضيق باب المندب الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة بين آسيا والغرب تعديل بالإجماع في جيبوتي ودافع رئيس البرلمان دليتا محمد دليتا عن قرار التعديل الدستوري معتبرا أنه ضرورة وطنية لضمان الاستقرار في منطقة مضطربة في إشارة إلى التوتر السياسي والأمني الذي تشهده دول الجوار كالصومال وإثيوبيا وإريتريا وأضاف أن أكثر من 80 من المواطنين يؤيدون الخطوة ولا يزال أمام الرئيس خياران إقرار التعديل مباشرة أو عرضه على استفتاء شعبي وفي حال المصادقة عليه رسميا في جلسة مرتقبة في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني المقبل سيكون الطريق مفتوحا أمام جيلي لخوض الانتخابات المقبلة من دون قيود دستورية تتعلق بالعمر لكن محللين يرون أن تبرير الحكومة للحفاظ على النسق العام والاستقرار الداخلي يعتبر امتدادا لنمط سياسي معروف في المنطقة إذ يستخدم شعار الاستقرار لتبرير إطالة أمد الحكم كما أن استمرار جيلى يعمق أزمة التحول الديمقراطي في بلد لم يعرف تداولا سلميا للسلطة منذ استقلاله عام 1977 بينما ترى الأحزاب المؤيدة لهذه الخطوة بأنها قد تضمن استقرارا نسبيا يسهم في طمأنة هذه القوى نور الدين علي آدم التعديل يكرس حالة الجمود السياسية nbsp في السياق يقول الصحافي من جيبوتي شاكر عيلية في حديث لـالعربي الجديد إن قرار البرلمان سبقته خطوات جادة من الرئاسة الجيبوتية إذ كانت هناك نقاشات بين الأحزاب السياسية وكانت تلك الاجتماعات مستمرة في الفترة الأخيرة مع الحكومة لإقرار هذا التعديل وردود الفعل المحلية في البلاد متباينة فبعض الأحزاب تنسق مع الرئاسة الجيبوتية فيما أصوات البعض الآخر ضعيفة جدا وصداها الافتراضي وفي المنصات الرقمية أكثر من الشارع والواقع الجيبوتي وحول تأثير هذا القرار في العملية الانتخابية وانعكاساتها على قوى المعارضة يرى عيلية أنه لا توجد قوى معارضة منظمة وموحدة في جيبوتي كما لا تتمتع تلك الأحزاب بقاعدة شعبية كبيرة في الشارع ولهذا فإن تأثير المعارضة للرد على هذا القرار ما زال ضعيفا كما أن التصويت الجماعي للقرار من جميع النواب 65 نائبا يعبر عن مدى ضعف الجماعات المناوئة وتأثيرها المحدود في المشهد السياسي في جيبوتي ويرى المحلل الجيبوتي نور الدين علي آدم في حديث لـالعربي الجديد أن هذا التعديل يكرس حالة الجمود التي تشهدها الحياة العامة في جيبوتي منذ عقود إذ غابت المعارضة الفاعلة وتحول البرلمان إلى أداة لإضفاء الشرعية على قرارات السلطة التنفيذية المشهد العام يوحي بأن القرار كان معدا سلفا وأن الإجماع البرلماني ليس انعكاسا لإرادة وطنية بقدر ما هو استجابة لخيارات الرئيس نفسه أما على المستوى الشعبي فتبدو ردات الفعل منقسمة بين فئة صغيرة من النخب والناشطين التي عبرت عن رفضها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأغلبية صامتة تراقب المشهد من بعيد المعارضة التقليدية أضعفتها سنوات من التضييق والملاحقة والمجتمع المدني شبه مشلول ما يجعل أي احتجاج علني محفوفا بالمخاطر شاكر عيلية لا توجد قوى معارضة منظمة وموحدة في جيبوتي nbsp تجميد التحول الديمقراطي ويشير آدم إلى أن توظيف مفردة الاستقرار في خطابات الحكومة الجيبوتية ما هو إلا لتجميد أي تحول ديمقراطي كلما طالت فترة الحكم تراجعت فرص الإصلاح وتحولت مؤسسات الدولة إلى هياكل شكلية تعمل لخدمة بقاء النظام ومن المرجح أن تكون انتخابات 2026 مجرد تكرار لمشهد مألوف فوز شبه كاسح للرئيس ومشاركة محدودة من المعارضة وإشادة رسمية بالاستقرار والديمقراطية المنضبطة وبحسب آدم فإن العملية السياسية الجيبوتية برمتها باتت محكومة بالجمود السياسي ما لم تتم إرادة حقيقية لتجديد الحياة العامة وفتح المجال أمام المشاركة السياسية الحرة ومع استمرار الهيمنة السياسية وتقلص مساحة الحرية يظل السؤال الصعب ماذا بعد الانتخابات المقبلة حتى بعد فوز جيلي فيها وإلى إين ستتجه جيبوتي بعد الرئيس وهو ما قد يقود البلاد إلى خطر وتصادم حقيقي إذا لم تكن هناك إدارة تؤمن بالانتقال السلس للحكم وحول مستقبل العملية السياسية في جيبوتي يقول آدم إنه من المرجح أن تستمر البلاد على نفس المسار القائم على إدارة محكمة من قبل السلطة التنفيذية مع مشاركة محدودة للمعارضة هذا الوضع قد يضمن الاستقرار على المدى القصير لكنه يحمل في طياته خطر تراكم الإحباط داخل المجتمع خصوصا بين فئة الشباب التي تبحث عن فرص سياسية واقتصادية أكبر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح