جوني ديب رساما هل يمكن فصل تجربته التشكيلية عن صورته ممثلا
نفدَت أعمال الممثل الأميركي جوني ديب الفنية خلال ساعات قليلة من طرحها عبر إحدى الغاليريهات البريطانية (كاسيل فاين آرت)، محقّقة مبيعات بملايين الدولارات، وذلك ضمن مجموعته أصدقاء وأبطال. غير أنّ تجربة ديب لا تبدو استثناءً، إذ سبقه العديد من نجوم المجتمع في مجالات مختلفة، من السينما والأدب إلى السياسة، إلى خوض تجربة الرسم، وطرح أعمالهم في السوق بأرقام لا يحلم بها كثير من الفنانين المخضرمين حول العالم.
لا تبدو تجربة جوني ديب معزولة إذاً، بل تندرج ضمن مسار أوسع لنجوم عبروا إلى الرسم من خلفيات متباينة. في السينما، قدّم أنتوني هوبكينز لوحات تجريدية عرضها في معارض دولية، بينما عُرف جيم كاري بأعماله التعبيرية الحادة ذات الطابع السياسي والإنساني. وفي الأدب، مارس فيكتور هوغو الرسم إلى جانب الكتابة، تاركاً مئات الأعمال التي كشفت جانباً بصرياً موازياً لعالمه الروائي. أما في السياسة، فقد تحوّلت لوحات رئيس الوزراء البريطاني الراحل وينستون تشرشل إلى جزء من إرثه الثقافي. عربياً، خاض الشاعر المصري صلاح جاهين تجربة بصرية لافتة عبر رسومه الكاريكاتيرية، كما كان الأديب اللبناني جبران خليل جبران ممارساً للرسم، حتى قبل اشتغاله بالكتابة.
أعمال ما كانت لتحظى بذات الانتشار لو لم تحمل توقيعه
غير أن الفارق اليوم يكمن في طبيعة السوق وسرعة التداول، إذ تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تضخيم الحدث وتحويله إلى ظاهرة. الفيديوهات التي تظهر ديب وهو يرسم، على سبيل المثال، ترسخ لصورة الفنان المتعدد المواهب، وهو تصوُّر يجد صدى واسعاً لدى جمهور يبحث عن صورة أكثر إنسانية وتعقيداً للنجم.
فهل نحن أمام تجربة فنية حقيقية بالفعل، أم أمام نجم يمدّ حضوره إلى وسيط آخر، مستفيداً من رصيده الجماهيري؟ من الواضح أن علاقة ديب مع الرسم ليست وليدة اللحظة، فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بأدوار سينمائية صنعت له صورة أيقونية، مارس الرسم منذ سنوات طويلة كنشاط شخصي، مناسب لطبيعته الانعزالية، دون التفكير في عرض أعماله على الجمهور. غير أن انتقال هذه الممارسة من الخاص إلى العام، ومن الهواية إلى السوق،
ارسال الخبر الى: