جورجيت صايغ ما تبقى من زمن لن يعود
لم تنفرد جورجيت صايغ بلقب فراشة المسرح اللبناني، فقد تقاسمته مع نجمات عديدات، بينهن هدى حداد وسلوى القطريب. كان اللقب يتنقل بينهن كلما تألقت إحداهن في دور، أو فرضت حضورها على خشبة المسرح. هناك صفات مشتركة لصاحباته؛ فقد جمعن بالفعل بهاء الفراشات ورشاقتها، وعذوبة الصوت، وذلك الحضور الآسر الذي يوحي بأن الزمن لن ينال من شبابهن.
ومع أن جورجيت صايغ لم تكن في صدارة نجمات المسرح الرحباني، فقد كانت ابنة هذه المدرسة الفنية بامتياز. وليس من الغلو القول إنها تميّزت عن كثيرات من زميلاتها بما اتسم به صوتها من رهافة، وما تمتعت به من خفة ظل وحضور محبب.
لم يكن رهانها على قوة الصوت أو فخامته، بل على تلك الكاريزما التي آمن بها الرحبانيان أكثر من أي شيء آخر. تستعيد جورجيت صايغ في حديثها لـالعربي الجديد عبارة ظلا يرددانها على مسامع أعضاء فرقتهما: ثمة مئات ممن يمتلكون أصواتاً أفضل من أصواتكم، لكن ما ينقصهم هو الحضور... الشخصية هي السر. لذا، عملا في مشروعهما الفني على صقل الشخصيات الفنية لنجومهما.
/> موسيقى التحديثات الحيةسلمى المصفي: ما يبقى من تلك الأيام مع زياد
كانت جورجيت صايغ واحدة من الفراشات التي صنع الرحابنة أجنحتها وأطلقاها إلى خشبة مسرحهما، ثم إلى مسارح دمشق والكويت وبغداد، وعمان وطرابلس الغرب وتلفزيوناتها، منذ البداية لم يريا فيها مؤدية دبكة مثلما رأت في نفسها، فقادها لقاؤها الأول بهما إلى مسار لم تكن لتتوقعه.
تعود إلى تلك الحكاية بابتسامتها المعهودة قائلة لـالعربي الجديد: لم أكن أتصور أن أصبح مغنية أصلاً، بل قصدت الأخوين رحباني عام 1965 على أمل الانضمام إلى فرقة الدبكة.
غير أن عاصي ومنصور سرعان ما استبعدا الفكرة؛ فالصبية النحيلة ذات السادسة عشرة، بزيها المدرسي وجديلتيها المنسدلتين على كتفيها، بدت لهما غير مناسبة لأن تقف في صف الراقصين أصحاب القامات الفارعة، إلّا أنهما طلبا منها أن تغني، فاختارت: جيب المجوز يا عبود لصباح، وما إن انتهت حتى تبدل مسار حياتها كله، إذ خرجت من ذلك
ارسال الخبر الى: