جواز سفر قصة قصيرة

يمنات
وليد سند
في طريق عودتنا من عدن، كنا على متن حافلة متهالكة، كلما قطعت مسافة قصيرة توقفت بعطل جديد، كانت هي الأخرى لم تعد ترغب في مواصلة الرحلة.
في منتصف الليل وصلنا إلى المنطقة الفاصلة بين لحج وتعز؛ منطقة التماس. كانت الاشتباكات مشتعلة بعنف بين الطرفين، والرصاص يقطع ظلمة الليل من كل اتجاه، بينما كانت سيارات الإسعاف تهرع ذهابًا وإيابًا، محمّلة بأجساد لا نعرف أصحابها، ولا نعرف إن كانوا سيعودون أحياء إلى بيوتهم.
توقّف السائقون جميعًا، واتفقوا على المبيت هناك حتى تهدأ المعارك.
لكن المعارك لم تهدأ.
بدأ كل مسافر يبحث عن زاوية آمنة، وعن قطعة كرتون أو مكان جاف ينام فيه ويقيه برد الليل، حتى تطلع الشمس.
كان البرد شديدًا جدًا. تسللت أنا وماريا إلى «دشمة»¹ قريبة، مرتفعة قليلًا عن الوادي. في عاداتنا لا يليق بالرجل أن يترك عائلته تنام على التراب في الشارع.
كان المسافرون ينظرون إليّ بشيء من الاحترام لمجرد وجود ماريا وحلا إلى جواري، يتجاوزون عن بعض الأشياء ويتزاحمون فيما بينهم لكي يوسعوا لنا أكثر ويقولون: «معه عائلة!»
وصلنا الدشمة التي تتكون من ثلاثة طوابق. في الطابق الأول، كانت أكوام الأعلاف والعشب مكدسة بعناية؛ أشياء يخزنها المزارعون لأيام الجدب، حين تضيق الأرض بالحياة وتعجز عن إطعام مواشيها.
وفي الطابق الثاني، وجدنا أدوات زراعية قديمة: ماطور شفط، ومجارف، وفؤوسًا صدئة، وأشياء أخرى لم أستطع تمييزها في الظلمة.
أما الطابق الثالث…
فكان ينتظرنا فيه شيء آخر.
جثة قناص!
كانت ممددة في إحدى الزوايا، وقد بدأت رائحة التعفن تتسلل منها وتملأ المكان.
تراجعت ماريا خطوة إلى الخلف.
نظرت إليّ بوجه شاحب، ثم عاتبتني بصوت خافت على هذه الرحلة الطويلة التي لا تكاد تنتهي حتى تبدأ مغامرة جديدة.
لم يكن أمامنا خيار.
سحبنا الجثة إلى خارج الدشمة، ثم دفعناها من خلفها إلى أسفل الوادي. استعملنا بعض الأعشاب المخزنة لتنظيف المكان، وفرشنا بعضها على الأرض لتنام عليه ماريا وحلا
لكن شيئًا واحدًا بقي في الدشمة.
بندقية القناص.
أرادت ماريا أن
ارسال الخبر الى: