جهود لاستعادة العملية التعليمية في الحسكة رغم التحديات
67 مشاهدة
يعود صوت الجرس المدرسي من جديد إلى عدد من مدارس محافظة الحسكة والتي أعيد افتتاحها بعد سنوات من الانقطاع في مشهد يحمل رمزية كبيرة في منطقة الجزيرة السورية التي عاشت خلال السنوات الماضية واحدة من أكثر الأزمات التعليمية تعقيدا نتيجة تداخل عوامل أمنية وإدارية وفرض مناهج بديلة وتحويل مدارس إلى مراكز إيواء أو مقار عسكرية وتحولت المشكلة من مجرد تراجع في جودة التعليم إلى فجوة تعليمية واسعة طاولت آلاف الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة لسنوات أو اضطروا إلى متابعة تعليمهم في بيئة تعليمية غير مستقرة وسط نقص حاد في الكوادر والكتب وغياب منظومة تعليمية قادرة على ضمان استمرارية العملية التربوية ويبلغ عدد طلاب المدارس في الحسكة 167 ألفا و460 طالبا ما يضاعف حجم التحديات أمام إعادة تنظيم العملية التعليمية وتشير التقديرات الأولية لوزارة التربية إلى أن نسبة تقارب 20 من المدارس تخضع حاليا لأعمال ترميم وصيانة بعدما تعرض عدد كبير منها للنهب أو التخريب أو الاستخدام لأغراض غير تعليمية خلال سنوات سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد على المنطقة وفي موازاة ذلك عملت الوزارة على تزويد المدارس بالمستلزمات الأساسية من كتب وقرطاسية وتجهيزات صفية إلى جانب اعتماد نظام الدوام على فوجين في عدد من المدارس بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب في ظل نقص الأبنية الجاهزة يقول مدير مدرسة الكرامة في ريف الحسكة علي السالم إن الواقع التعليمي صعب للغاية ولا يشبه أي بيئة تعليمية مستقرة موضحا أن النقص في الكتب المدرسية لا يزال كبيرا إلى درجة أن عددا من الطلاب لا يملكون أي كتب ولا توجد مناهج تدرس بشكل منتظم ويضيف لـالعربي الجديد أن المشكلة لا تقتصر على الكتب بل تشمل أيضا غياب التجهيزات الأساسية فالمقاعد غير كافية لاستيعاب الطلاب وبعضهم يضطر إلى الجلوس على الأرض أو مشاركة المقعد الواحد بين أكثر من طالب ويؤكد السالم أن الظروف داخل الصفوف تزداد صعوبة في فصل الشتاء في ظل عدم توفر أي وسائل للتدفئة ما يجعل الأطفال يتعلمون في صفوف باردة الأمر الذي ينعكس سلبا على تركيزهم مطالبا بتدخل عاجل لتأمين الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية ويكمن التحدي الأكبر في الطلاب أنفسهم فآلاف الأطفال في منطقة الجزيرة السورية عاشوا سنوات من الانقطاع عن التعليم وبعضهم لم يدخل المدرسة أساسا وللتعامل مع هذا الواقع اعتمدت وزارة التربية آلية اختبار لتحديد المستوى السبر كما أعادت الوزارة تفعيل برنامج التعليم المسرع الفئة ب والذي يتيح للطلاب الأكبر سنا إنهاء مرحلتين دراسيتين في عام واحد بهدف تقليص الفجوة بين العمر والتحصيل العلمي ومعالجة الفاقد التعليمي يقول مدير شؤون التعليم في وزارة التربية محمد سائد قدور لـالعربي الجديد إن الوزارة وضعت ملف التعليم في الجزيرة السورية ضمن أولوياتها العاجلة والخطة الحالية تقوم على إعادة تفعيل المدارس تدريجيا وتأهيل الأبنية المتضررة وتأمين المستلزمات الأساسية إلى جانب إعادة تنظيم الكوادر بما يضمن استقرار العملية التعليمية مع بداية الفصل الدراسي ويؤكد قدور أن التدريس في جميع المدارس التي أعيد افتتاحها أو التي ستدخل الخدمة لاحقا يتم حصرا وفق المنهاج الحكومي المعتمد والهدف هو توحيد المرجعية التعليمية وضمان الاعتراف الرسمي بالشهادات وتمكين الطلاب من متابعة دراستهم في مختلف المراحل فرق الوزارة باشرت أعمال ترميم واسعة وتخضع نحو 20 من المدارس لأعمال صيانة وتأهيل ونعمل على تزويد جميع المدارس بالمقاعد والسبورات والكتب والقرطاسية مع اعتماد نظام الفوجين عند الحاجة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب في ظل محدودية الأبنية الجاهزة ويوضح أن الوزارة اعتمدت آلية اختبار تحديد المستوى السبر لطلاب التعليم الأساسي من الصف الأول حتى التاسع بحيث يتم إلحاق الطالب بالصف الذي يتناسب مع عمره ومستواه العلمي حتى لو انقطع لعدة سنوات كما يمكن تسجيل الطالب في صف أعلى إذا كان مستواه يسمح بذلك كما يتيح برنامج التعليم المسرع للطلاب الذين لديهم فجوة بين أعمارهم ومستوياتهم الدراسية إنهاء عامين دراسيين في عام واحد فيما أقر في المرحلة الثانوية نظام اختبار تحديد مستوى للطلاب الحاصلين على شهادة التعليم الأساسي إضافة إلى فتح باب التسجيل لطلاب دورة امتحانات عام 2026 بما يتيح الفرصة أمام من انقطعوا عن الدراسة لاستكمال تعليمهم وتعمل وزارة التربية على سد النقص في الكوادر التدريسية من خلال التعاقد مع مدرسين بنظام الوكالة أو الساعات وإعادة توزيع الكوادر المتوفرة على المحافظات إضافة إلى إعادة إدماج عدد من المعلمين الذين كانوا خارج العملية التعليمية خلال السنوات الماضية وبعد أشهر من التوقف نتيجة تحويل عدد من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين من الرقة والحسكة أعلنت هيئة التربية والتعليم في الجزيرة بدء دوام الفصل الدراسي الثاني في عدد من مدارس مدينة الحسكة وريف القامشلي وريف ديريك ومناطق جل آغا وتربه سبيه وزركان وتل تمر والدرباسية مع استثناء مدارس عامودا والقامشلي وديريك من القرار وتشير فوزة خلو وهي مديرة مدرسة في الحسكة إلى أن التعليم في مناطق سيطرة قسد كان يعتمد مناهج متعددة اللغات مع تدريس الكردية في المراحل الأولى قبل الانتقال إلى المواد العلمية واللغات الأخرى ويؤكد معلمون وأهال أن غياب المناهج الحكومي وارتفاع أسعار الكتب المدرسية والتي وصلت إلى نحو 45 ألف ليرة للكتاب الواحد وغياب الأثاث المدرسي فضلا عن إلغاء الدروس بشكل متكرر بفعل الظروف الأمنية كلها عوامل راكمت أزمة تعليمية عميقة في المنطقة وكشف مصدر في وزارة التربية السورية لـالعربي الجديد أنه جرى عقد العديد من الاجتماعات بين الوزارة وهيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية خلال الأشهر الماضية لبحث ملف التعليم في مناطق سيطرة قسد موضحا أن البداية الفعلية لمسار التنسيق جاءت بعد التوصل إلى اتفاق على إقامة الامتحانات هذا العام وفق المنهاج الحكومي المعتمد والذي شكل نقطة تحول وفتح الباب أمام خطوات لاحقة لتوحيد العملية التعليمية وضمان حقوق الطلاب والمدرسين