جنون أسعار الفضة يشل نشاط الحرفيين في تونس
في أزقة سوق تونس العتيق، حيث يختلط بريق الفضة بلمسات الحرفيين المهرة، تتصاعد حالات القلق واليأس تدريجياً مع تواصل ارتفاع أسعار الفضة في الأسواق العالمية ونقص المواد الأولية، ما يدفع الحرفيين إلى مواجهة صعبة قد تغير معالم هذا التراث الفني العريق. منذ عام 2025، سجلت أسعار الفضة تقلبات حادة وصعوداً استثنائياً في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار الأوقية إلى مستويات قياسية، مع تقارير تشير إلى ارتفاع قوي وصل إلى أسعار غير مسبوقة في السوق العالمية، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي والاستثماري، ومزاوجتها بين معدن ثمين وصناعي لا غنى عنه في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والإلكترونيات.
هذا الارتفاع عالمياً انعكس مباشرة على الأسواق المحلية، حيث شهدت أسعار غرام الفضة ارتفاعاً ملحوظاً، ما تسبب في زيادة تكلفة المواد الأولية التي يعتمد عليها حرفيو سوق تونس في صناعة المجوهرات والأواني والتحف الفضية. تظهر بيانات السوق التونسية أن أسعار الفضة سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، حيث يتداول سعر أونصة الفضة (الفضة النقية) أو ما يصطلح عليه محلياً بـالفضة الصارمة حالياً بنحو 326.84 ديناراً تونسياً للأونصة (نحو 105 دولارات)، أي ما يعادل نحو 10.51 دنانير للغرام (نحو 3.4 دولارات)، حسب آخر تحديث في أواخر يناير/ كانون الثاني 2026.
يقدر الحرفي في سوق الفضة بالعاصمة تونس، عبد الله اليتيم، نسبة الزيادة في سعر غرام الفضة خلال عام واحد بنحو 80%، مؤكداً أن ما يحصل أمر غير مسبوق قد يؤدي إلى شلل السوق بشكل تام نتيجة نقص المواد الأولية وعدم قدرة الحرفيين على مجاراة نسق الأسعار. وأكد اليتيم في تصريح لـالعربي الجديد أن سعر غرام الفضة ارتفع من 1.5 دينار (نحو 0.5 دولار) بداية 2025 إلى 11.5 ديناراً حالياً (نحو 3.7 دولارات). وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار تسبب في ندرة المواد الأولية، حيث تراجع تداول الفضة المخزنة لدى الأفراد أو التجار، ولم يعد للحرفيين قدرة على قبول طلبيات جديدة لتصنيع المصوغ أو التحف التقليدية التي تعد جزءاً من التراث التونسي.
في تونس، يجري تداول الفضة في السوق
ارسال الخبر الى: