جنوب عصي على الانكسار شعب لا يركع ووطن لا يهان

رأي عرب تايم
على مر التاريخ، أثبتت أرض الجنوب العربي أنها قلعة عصية على الانكسار ومقبرة لكل من سعى لسلب إرادتها أو فرض وصايته على مقدرات شعبها الحر.
هذا الشعب الأبي، المستمد إلهامه وقوته من إرث نضالي عريق، يحمل في عقيدته الوطنية تمسكا أزليا بالسيادة والكرامة، رافضا بشكل مطلق أي شكل من أشكال الاحتلال أو الهيمنة الخارجة عن إرادته الوطنية المستقلة.
وليس الإصرار اليوم على حماية الأرض وصون الهوية سوى امتداد طبيعي لروح ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، التي سطر فيها الآباء والأجداد أروع ملاحم البطولة والترديد الحاسم لمشاريع الاستعمار.
فقد كشفت تلك الملحمة التاريخية أن حرية الأوطان لا تُمنح، بل تُنتزع بصمود الشعوب وتضحيات أحرارها، وهو الدرس ذاته الذي يظل حياً في وجدان أجيال الجنوب المتعاقبة، تتوارثه جيلاً بعد جيل كعهد وثيق لا يقبل المساومة أو التفريط.
وحين تنادي الأرض أبناءها للدفاع عن حياضها وحرماتها، تجتمع الإرادة الجنوبية في صف واحد لتتلاشى كل الفوارق؛ إذ تهب الملايين من كل قرية ومدينة، ومن أقصى الأرياف والصحارى إلى قلب الحواضر والسهول والجبال الشاهقة.
هذه الهبة هي انتفاضة رجل واحد تنطلق من صلب الوفاء للتراب الوطني، لتثبت للعالم أجمع أن الدفاع عن الجنوب العربي ليس خياراً سياسياً عابراً، بل هو واجب مقدس وعقيدة راسخة يُفتدى لأجلها الغالي والنفيس.
إرادة الشعوب الحية لا تُقهر بالرهانات الخاطئة أو محاولات إخضاعها بالضغوط، فشعب الجنوب العربي الأبي الذي قدم قافلة طويلة من الشهداء والجرحى سيبقى دوماً حارساً أميناً لتاريخه وأرضه ومستقبله.
ومهما تنوعت التحديات أو تعقدت الظروف، سيظل هذا الوطن عصياً، شامخاً برجاله وأبطاله، ومؤكداً للجميع أن أرض الجنوب لم تكن ولن تكون يوماً إلا لأهلها الأحرار.
ارسال الخبر الى: