جنبلاط ميل لبنانيين للتقرب من إسرائيل متجذر في مشهدنا السياسي 3 4
تصدُر قريباً عن دار هاشيت أنطوان في بيروت الطبعة العربية من كتاب قدر في هذا المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل، مذكّرات الوزير والنائب اللبناني السابق وليد جنبلاط، بترجمة أدونيس سالم. وكانت قد صدرت بالفرنسية عن دار ستوك في باريس. ويأتي فيها الزعيم اللبناني على محطّات في سيرته الشخصية والعائلية والسياسية تتقاطع ونلتقي مع وقائع وتحوّلات لبنانية وإقليمية تتابعت منذ نهايات الخمسينيات إلى سقوط انتصار الثورة السورية في نهاية 2024 على نظام الأسد. وبذلك تضيء هذه المذكّرات ليس فقط على مواقف جنبلاط وتصوّراته في عدة قضايا، منها الطائفية والعروبة والعلاقات اللبنانية السورية والقضية الفلسطينية والربيع العربي وغيرها، بل أيضاً على مسار لبناني ومشرقي عربي واسع. ويسرد وليد جنبلاط مروياته، الموثقة والشائقة والكاشفة، بكثيرٍ من الجاذبية والكثافة، وبذلك يصيب قارئُها مقادير عالية من المتعة والمعرفة معاً. وتنشر العربي الجديد مقاطع من الكتاب في أربع حلقات. وهنا الحلقة الثالثة.
***
في 14 آذار/مارس 1978، اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان في ما سمّتها عمليّة الليطاني. وفي حزيران/يونيو 1982، شنّت حكومة مناحيم بيغن هجومًا عسكريًّا واسعًا على لبنان، ثمّ فرضت حصارًا على بيروت.
هدوء ما قبل العاصفة
تحدّثتُ مرارًا عن حرب الجبل التي وقعت في عام 1983، والتي شكّلت ذروة مقاومتنا خلال ذلك الصراع الطويل والمرير. غير أنّ هجوم مسلّحي الكتائب على معقلنا الدرزي في الشوف لم يكن ليحدث إلّا في سياق الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982، اجتياحٌ رسم منعطفًا مأساويًّا في تلك الحرب التي لم يعد من الممكن وصفها بالأهليّة.
ذلك التقارب بين بعض اللبنانيّين وإسرائيل لم يشكّل سابقة. فمنذ فترة الانتداب الفرنسي تواصل سياسيّون لبنانيّون مع الوكالة اليهوديّة لبناء علاقات معها، من هؤلاء إميل إدّه الذي استهوته الفكرة لبعض الوقت، لكنّه لم يترجمها إلى مشروعٍ سياسي.
وبعد الاستقلال، تحالفت قوى اليمين اللبناني في سعيها إلى بناء بلدٍ يتمحور حول الهويّة المارونيّة، واجتمع بيار الجميّل وكميل شمعون على فكرة تقسيم لبنان إلى كياناتٍ طائفيّة، وتحقيق التواصل بين جبل لبنان والجليل في شمال
ارسال الخبر الى: