وليد جنبلاط حافظ الأسد رأى لبنان امتدادا لسوريا بترته فرنسا 1 4
تصدُر قريباً عن دار هاشيت أنطوان في بيروت الطبعة العربية من كتاب قدرٌ في هذا المشرق: من الحرب الأهلية إلى السلام المستحيل، مذكّرات الوزير والنائب اللبناني السابق وليد جنبلاط، بترجمة أدونيس سالم. وكانت قد صدرت بالفرنسية عن دار ستوك في باريس. ويأتي فيها الزعيم اللبناني على محطّات في سيرته الشخصية والعائلية والسياسية تتقاطع وتلتقي مع وقائع وتحوّلات لبنانية وإقليمية تتابعت منذ نهايات الخمسينيات إلى انتصار الثورة السورية في نهاية 2024 على نظام الأسد. وبذلك تضيء هذه المذكّرات ليس فقط على مواقف جنبلاط وتصوّراته في عدة قضايا، منها الطائفية والعروبة والعلاقات اللبنانية السورية والقضية الفلسطينية والربيع العربي وغيرها، بل أيضاً على مسار لبناني ومشرقي عربي واسع. ويسرد وليد جنبلاط مروياته، الموثقة والشائقة والكاشفة، بكثيرٍ من الجاذبية والكثافة، وبذلك يصيب قارئُها مقادير عالية من المتعة والمعرفة معاً. وتنشر العربي الجديد مقاطع من الكتاب في أربع حلقات... هنا حلقة أولى.
***
استشهاد أبي
اغتيل كمال جنبلاط، أبي وسلفي في زعامة الطائفة الدرزيّة في لبنان، في 16 مارس/آذار 1977، على أحد طرق الشوف وقد خاض معترك السياسة باكراً، وأنشأ ائتلافاً للأحزاب، عُرف بالحركة الوطنيّة، نعتته الصحافة بالائتلاف الفلسطيني التقدّمي. وبعد معارضته دخول الجيش السوري إلى لبنان في يونيو/حزيران 1976، سقط ضحيّة كمينٍ نصبه له السوريّون.
1977
قُبيل ظهر يوم 16 مارس 1977، وبعدما أنهى أبي كتابة مقالٍ كان قد بدأ العمل عليه منذ الفجر، اتّجه بسيّارته إلى مدينة عاليه ليشارك في اجتماعٍ سياسيّ. كان في حالٍ من التوتّر الشديد، فحركته السياسيّة بلغت طريقًا مسدودًا، ودخل منذ أشهرٍ عدّة في صراعٍ مفتوح مع الرئيس السوري حافظ الأسد، بعدما رفض هذا الأخير تزويده بما يطالب به من سلاحٍ للحفاظ على مواقعه العسكريّة. كان الأسد بارعًا في التلاعب السياسيّ، ويسعى إلى السيطرة على حلفائه بدون أن يترك لهم أيّ هامشٍ للمناورة.
في 6 يونيو 1976، دخلت فرقٌ كبيرة من الجيش السوري لبنان، تلبيةً لنداء الجبهة اللبنانيّة التي تشكّلت من أبرز الأحزاب اليمينيّة، ردًّا على إنشاء الحركة الوطنيّة
ارسال الخبر الى: