جماليات التشكيل ودينامية الدلالة في شعر الدكتور خالد الفهد مياس مقاربة تحليلية تأويلية في ضوء شرفات الشوق ونبضاتي

يمنات
ربا رباعي/الاردن
مقدّمة
يمثّل الدكتور خالد الفهد مياس (مواليد 1963م) نموذجًا للشاعر الأكاديمي الذي تتقاطع في تجربته المعرفة العَروضية والنقدية مع الحسّ الوجداني والالتزام الجمالي. فهو أستاذ في اللغة العربية، وباحث في الإيقاع الشعري، إلى جانب كونه شاعرًا يمتلك مشروعًا نصّيًا واضح المعالم، يتجلّى في دواوينه، ولا سيما شرفات الشوق (2007) ونبضاتي.
إنّ هذه الدراسة تنطلق من زاوية تحليلية تأويلية تسعى إلى استنطاق البنية النصية عند مياس، بوصفها بنيةً تتشابك فيها العلامة الصوتية بالصورة الرمزية، ويتفاعل فيها الذاتيّ بالوجوديّ، ضمن أفق جمالي يستثمر التراث دون أن يقع في أسر محاكاته.
أولًا: الإيقاع بوصفه بنية دلالية
لا يقف الإيقاع في شعر مياس عند حدود الوزن الخليلي أو انتظام القافية، بل يتجاوزهما إلى ما يمكن تسميته بـ«الإيقاع الدلالي»، أي الإيقاع الذي يتولّد من تكرار المفردة، ومن الحقول الصوتية، ومن تواتر الأفعال ذات الطابع السمعي.
يقول في شرفات الشوق:
«وتبقى الحروفُ تدلُّ عليك
وتعزفُ لحنَ الرجوعِ الأخير
تحنُّ إليك
ونبضُ القصيدةِ لحنٌ بديع
يئنُّ ويبكي على مقلتيك…»
إنّ الحقول المعجمية هنا (الحروف، تعزف، لحن، يئنّ) تؤسّس شبكة صوتية تجعل النصّ حدثًا سمعيًّا قبل أن يكون خطابًا لغويًّا. فالفعل «تعزف» يُحوِّل الحروف إلى كيان موسيقي، بينما «يئنّ» ينقل الصوت من بعده الجمالي إلى بعده الوجداني، فيتداخل السمعي بالانفعالي.
ومن منظور بنيوي–دلالي، فإنّ هذا التنامي الصوتي يُنتج ما يسمّيه النقد الحديث بـ«المعنى المتولّد» (Emergent Meaning)، حيث لا يتشكّل المعنى من المفردة المفردة، بل من حركتها الإيقاعية داخل النسق.
إنّ الإيقاع هنا ليس إطارًا شكليًا، بل بنية تؤدي وظيفة وجودية: فالحروف «تدلّ»، أي أنّ الصوت يصبح طريقًا إلى الحضور. وبذلك تتحول اللغة إلى وسيط استدعائي يعوّض غياب الآخر عبر استدامة العلامة.
ثانيًا: الصورة الشعرية بين الحسيّ والرمزي
تتسم الصورة عند مياس بتركيبها الجدلي بين الحسّ والرمز. فهو لا يكتفي بتصوير المشهد، بل يُحمّله كثافة دلالية تتجاوز المحسوس إلى أفق وجودي. في قوله:
«تحنُّ إليك
ونبضُ القصيدةِ لحنٌ بديع
يئنُّ ويبكي على مقلتيك…»
تتجاور «القصيدة» بوصفها
ارسال الخبر الى: