جماعات الضغط المغربية فاعل غير مؤسس قانونيا يتلاعب بنظام التشريع
59 مشاهدة
تنشط جماعات الضغط المغربية في بيئة ضبابية قانونيا وتفتقر إلى الشروط الشكلية والموضوعية لتنظيم عملها ما يخلق غموضا بين تأثير مشروع يندرج برلمانيا في إطار المشاركة العامة في مقابل تحشيد قد يخلق انحرافا تشريعيا يتابع رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان مستقلة إدريس السدراوي عن كثب مجريات مناقشة مشروع القانون المالي لعام 2026 لا سيما المادة الرابعة وتفاصيل مراجعة الرسوم الجمركية الخاصة بالمنتجات الدوائية المستوردة بعدما أثارت نقاشا حادا بين الحكومة ونواب في المعارضة بسبب ما وصفوه بـتشريع على المقاس لفائدة لوبيات نافذة في قطاع الدواء ومسؤولين حكوميين لهم مصالح مباشرة ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات المستفيدة من تعديلات قوانين المالية التي تمس منظومة الأسعار وهوامش الربح كما يقول لـالعربي الجديد تشمل التعديلات التي يتضمنها مشروع موازنة السنة القادمة رفع الرسوم الجمركية المطبقة على المنتجات الدوائية التي تتوفر على تصنيع محلي من 2 5 إلى 10 ومن 10 إلى 17 5 ومن 17 5 إلى 30 كذلك تشمل تخفيض الرسوم الجمركية المطبقة على المنتجات التي لا تتوفر على نظائر مصنعة محليا من 30 إلى 2 5 وفق معطيات وزارة الاقتصاد والمالية وبينما أثارت التعديلات المذكورة توجسات ومخاوف وفق السدراوي كان لافتا للانتباه إعراب الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع خلال جلسة للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عقدت في 30 أكتوبر تشرين الأول 2025 للرد على مداخلات البرلمانيين ضمن المناقشة العامة لمشروع قانون مالية 2026 عن رفضه الاتهامات بـالكذب والتلاعب والتشريع على المقاس مؤكدا أن الحكومة ستسحب التعديلات وتعتذر للمواطنين في حال ثبت للنواب أن تشريعا ما جيء به على المقاس غير أن السدراوي يؤكد أن الرابطة سجلت بالفعل أكثر من ست حالات وممارسات ضاغطة من طرف جماعات مصالح ولوبيات اقتصادية ومهنية داخل المغرب لتوجيه أو تعطيل بعض المشاريع القانونية بما يخدم مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة عبر الاستفادة من تحفيزات وتخفيضات ضريبة أو إقبار آليات الرقابة البرلمانية ويشير إلى أن الحالات الست هي مناقشة تقرير مجلس المنافسة حول الأسعار وهوامش الربح ومشاريع القوانين المتعلقة بالاستثمار والتمويل البنكي ومشروعا قانونين خاصين بالإضراب والنقابات وإصلاح نظام المساهمة المهنية الموحدة ومشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع وقانون أموال الدعم المقدمة لاستيراد المواشي وتسويق اللحوم الحمراء داعيا إلى نقاش وطني مسؤول حول اللوبينغ اللوبي المشروع وغير المشروع وذلك حماية للديمقراطية ودعما لبرلمان يخدم الشعب لا المصالح الخاصة كيف يجرى التلاعب بمشروعات القوانين يؤكد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة محمد الخامس بالرباط والمستشار البرلماني السابق عبد العالي حامي الدين لـالعربي الجديد أن جماعات الضغط تشتغل بتزايد داخل أروقة البرلمان المغربي خصوصا بمناسبة مناقشة قانون المالية أو مناقشة تقارير مؤسسات عمومية أو مؤسسات تختص بالحكامة والرقابة المالية من بينها لوبي شركات المحروقات الذي برز خلال مناقشة تقارير مجلس المنافسة حول الأسعار وهوامش الربح ولوبي البنوك وشركات التأمين خلال مناقشة مشاريع القوانين المتعلقة بالاستثمار والتمويل البنكي فضلا عن نقابات مهنية التعليم الصحة المحامون التي ترافعت بمختلف الأشكال من أجل ممارسة ضغط مباشر على البرلمان والحكومة بخصوص أنظمة التقاعد وإصلاح التعليم أو مشروع قانون مهنة المحاماة كما أن جمعيات المجتمع المدني تترافع وتضغط لمصلحة قوانين مرتبطة بالبيئة وحقوق المرأة ومكافحة العنف ضد النساء وبحسب ما وثقته هيئته الحقوقية من حالات تخص عمل جماعات الضغط للتأثير على البرلمان المغربي وتوجيه القرارات السياسية والتشريعية بما يخدم مصالحها سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو مهنية يقول السدراوي إن لوبيات اقتصادية تشتغل في مجالات الطاقة والمحروقات والعقار والصفقات العمومية تمارس ضغوطا مباشرة أو غير مباشرة على البرلمان لتعطيل أو تخفيف مشاريع القوانين ذات العلاقة بالتسقيف وضع حد أقصى مسموح فيه أو المراقبة أو المنافسة العادلة كما كان الحال مع الجدل الذي رافق مشروع تسقيف أسعار المحروقات بعد تقرير مجلس المنافسة إذ مارس لوبي شركات المحروقات ضغطا على البرلمان عن طريق عدد من البرلمانيين في الأغلبية والمعارضة على مستوى لجنة الاقتصاد والتنمية القروية ومكتب مجلس النواب الذين تحركوا في مرحلة أولى لإيقاف عملية تشكيل اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول المحروقات في عام 2018 بعدما كانت المسطرة القانونية لإحداثها قد انتهت بموافقة مكتب مجلس النواب وفي مرحلة ثانية بعد تشكيلها للالتفاف والتشويش على عملها من خلال تسريب نسخة من تقريرها يختلف عن التقرير النهائي وانتهاء بمحاولة إفراغ تقرير اللجنة من مضمونه لا سيما الجوانب المتصلة بحذف الحديث عن مسؤولية شركات المحروقات والأرباح التي حققتها بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات في بداية عام 2015 ويتجلى الفرق الواضح بين النسختين في الاستنتاجات والتوصيات إذ اختفت من النسخة النهائية للتقرير الإجراءات المصاحبة لتحرير سوق المحروقات وعلى رأسها غياب نظام للتتبع الدقيق لحركة الأسعار على المستوى الدولي وأثرها على المستوى الداخلي والتدخل عند الضرورة كما هو معمول به في المواد الغذائية الأساسية المحررة وتسجيل تقارب كبير بين أسعار البيع المطبقة على مواد المحروقات بين الشركات والمحطات في مختلف المناطق والجهات وغيرها كما اختفت العديد من التوصيات من النسخة النهائية للتقرير النهائي منها حماية المستهلك من خلال تحديد سقف أعلى كهامش للربح تماشيا مع الممارسات الدولية وإرجاع مبلغ 3 08 مليارات درهم 304 ملايين دولار أميركي غير المستثمر من طرف الشركات في تطوير بنيات التخزين والذي يعتبر دينا لصندوق المقاصة وفق السدراوي استغلال سياسي حزبي في المقابل تنفي النائبة السابقة عن حزب التجمع الوطني للأحرار ليبرالي من يمين الوسط وهو قائد الائتلاف الحكومي الحالي أسماء غلالو ما سبق قائلة كان هناك استغلال سياسي لموضوع المحروقات من طرف بعض الأحزاب السياسية كما أن ما أثير بخصوص هامش ربح شركات المحروقات مغلوط نظرا لتفاوت أرباح الشركات بعد أن قامت الدولة بتحرير الأسعار ولم تحدد السقف على الرغم من مطالبة الشركات بتحديد نظام موحد للأسعار كما تسعى لوبيات مهنية تمثل فئات مهنية مؤثرة مثل المنعشين العقاريين أو الأطباء أو بعض القطاعات الحرة غالبا إلى تأجيل أو تعديل القوانين الضريبية والإصلاحات الاجتماعية التي تمس مصالحها يقول السدراوي ممثلا لذلك بالضغوط التي مورست ضد إصلاح نظام المساهمة المهنية الموحدة CPU الذي اعتمده قانون المالية 2020 من طرف 64 جمعية وهيئة مهنية راسلت رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ووزير المالية ووزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي والمدير العام للمديرية العامة للضرائب معلنة رفضها للنظام ما أدى إلى تعديلات جوهرية خففت من الأثر الضريبي على بعض الفئات مثل تحديد نسبة الضريبة على الدخل لدى بعض المهن في 45 عوض 60 لكن مصدرا في المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط اتحاد عمالي وعضو بالمركزية النقابية المنظمة الديمقراطية للشغل طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له بالتصريح للإعلام اعتبر الضغط الذي مارسته النقابات وتحركاتها في اتجاه البرلمان والحكومة أمرا مشروعا بعدما تبين لها أن النظام الجديد لاحتساب الضريبة وفق نظام المساهمة المهنية الموحدة جائر وظالم وغير عادل ويتعارض مع مقتضيات الدستور خاصة الفصلين 39 و40 منه واللذين ينصان على أن المواطنين يتحملون التكاليف العمومية والتكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد كل على قدر استطاعته وكذلك بصفة تضامنية وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها تراجع قوانين محاربة الفساد تستعمل جماعات الضغط أحيانا واجهات جمعوية أو إعلامية لتمرير خطاب موجه ضد بعض الإصلاحات أو لتوجيه الرأي العام نحو قضايا ثانوية لصرف الأنظار عن ملفات كبرى كما كان الأمر مع مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع الذي ظل عالقا منذ 2016 في رفوف البرلمان رغم أهميته في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد قبل أن تقدم الحكومة الحالية على سحبه من البرلمان في نوفمبر تشرين الثاني 2021 بدعوى صعوبة مناقشته بشكل مجزأ كما يوضح السدراوي لافتا إلى أن السحب يثير الكثير من الأسئلة حول الخلفيات الحقيقية ويظهر لماذا تم التواطؤ خلال المرحلة السابقة من بعض مكونات الأغلبية ومنها الحزب الذي يقود الحكومة حاليا مع مكونات معارضة من أجل عدم تمرير هذا النص تستعمل جماعات الضغط واجهات جمعوية أو إعلامية لتمرير خطابها ويتابع اليوم نحن أمام تراجع في مسار توفير القوانين المناسبة لمحاربة الفساد ومحاصرة الإثراء غير المشروع والذي يتعلق في الأساس بموظفي الدولة المشمولين بالتصريح بالممتلكات كنا ننتظر أن تجيء الحكومة بالقوانين المكملة لمسلسل الإصلاح لكنها ارتأت سحب قوانين مهمة لفائدة لوبي الفساد وأطراف مستفيدة من الوضع الراهن تعمل على عرقلة أي مبادرة تشريعية من شأنها تضييق الخناق على الفساد والممارسات غير الشفافة لكن مصدرا حكوميا ينفي أن يكون سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع خدمة للوبي الفساد مؤكدا أنه جاء لتجنب استغلاله في تقديم شكايات كيدية ضد الموظفين العموميين وأن محاربة الفساد تتطلب آليات مؤسساتية واضحة وبناء مؤسسات قوية بعيدا عن الشعارات الفضفاضة والاتهامات غير المدروسة التي قد تضر بصورة المرفق القضائي والإداري ضغوط وتأثير تعد جماعات الضغط وفق رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية في المغرب مستقل يهتم بإصدار تقارير دورية تتعلق بحصيلة السياسات الحكومية رشيد لزرق فاعلا غير مؤسس قانونيا داخل النظام التشريعي المغربي لكنها حقيقة اجتماعية وسياسية مؤثرة في سير العمل البرلماني مشيرا في حديث لـالعربي الجديد إلى أن الممارسة تكشف أن ضغوطا متنوعة تمارس من هيئات اقتصادية كالاتحاد العام لمقاولات المغرب نقابة رجال الأعمال ومنظمات مهنية كالنقابات وجمعيات قطاعية تسعى للتأثير على مسار إعداد القوانين وحتى على آليات الرقابة البرلمانية خصوصا في ما يتصل بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية كما كان الأمر في إبريل نيسان 2025 حين ألغي تشكيل لجنة تقصي الحقائق أو استطلاع للوقوف عند حجم أموال الدعم المقدمة لاستيراد المواشي وتسويق اللحوم الحمراء خلال موسمي عيد الأضحى لعامي 2023 و2024 بعد أن نجحت مجموعة ضغط نشطة في التأثير عن طريق علاقاتهم المتشعبة مع عدد من البرلمانيين لإقبار أعمال آليات الرقابة البرلمانية جراء تمسك فرق الأغلبية بتشكيل لجنة مهمة استطلاعية مقابل إصرار فرق المعارضة على ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ويضيف في الوقت الذي كان ينتظر من مجلس النواب أن يكشف مصير الدعم العمومي لاستيراد المواشي ومراقبة قنوات تسويق اللحوم وتكلفته الحقيقية انزلقت الأمور إلى مأزق دستوري وقانوني سبب انسدادا غير مسبوق في العمل الرقابي للمؤسسة التشريعية ما مكن من عدم مساءلة المستفيدين من الإجراءات الحكومية التي تضمنت دعما مباشرا بقيمة 500 درهم مغربي 50 دولارا أميركيا عن كل رأس غنم موجه للذبح خلال موسمي عيد الأضحى لعامي 2023 و2024 فضلا عن حوافز وإعفاءات مثيرة للجدل لكن رئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي ينفي أن يكون موقف فرق الأغلبية البرلمانية من تشكيل لجنة تقصي الحقائق كان دفاعا عن مصالح المستفيدين من دعم استيراد المواشي موضحا لـ العربي الجديد أن الأغلبية فضلت تشكيل مهمة استطلاعية بدلا من لجنة تقصي الحقائق على اعتبار أن الأولى آلية مشتركة للأغلبية والمعارضة تحترم مبدأ النسبية والتوازن إذ يمكن أن يكون الرئيس من المعارضة والمقرر من الأغلبية أو العكس كما أن من صلاحياتها مراقبة النشاطات والإجراءات الحكومية ولها الحق في الاستماع والزيارات الميدانية مؤكدا أن هدف المهمة الاستطلاعية كان في الأول والأخير تنوير الرأي العام وإجراء تقييم حقيقي لأسباب عدم تحقيق هذا الإجراء للهدف المرجو منه الأقوى تأثيرا من واقع تجربتها كنائبة برلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات للشعبية اشتراكي ديمقراطي المعارض خلال الولاية التشريعية 2016 2021 تؤكد حنان رحاب أن جماعات الضغط الاقتصادية هي الأقوى تأثيرا موضحة أنها تمثل مصالح الشركات الكبرى والمقاولات والمؤسسات المالية وغالبا ما تتحرك عبر الاتحاد العام لمقاولات المغرب أو شبكات رجال الأعمال العقارات صناع الأدوية شركات المشروبات الغازية شركات استيراد الملابس المصحات الخاصة المدارس الخصوصية ويميز البرلماني السابق بمجلس المستشارين عن حزب العدالة والتنمية نبيل الأندلوسي بين جماعات الضغط بمفهومها الواسع الذي يشمل النقابات العمالية ونقابات رجال الأعمال والمقاولات والجمعيات أو المنظمات غير الحكومية والهيئات المهنية وبين شركات خاصة أو شخصيات تعمل في مجال القوى الضاغطة ويشرح لـالعربي الجديد أن الأولى تقوم بأعمال الضغط لحماية مصالح المنتسبين إليها والدفاع عنها على مستوى المؤسسة التشريعية من خلال لقاءات مع الفرق البرلمانية ومحاولة كسب الدعم لوجهة نظرها في مشروع قانون أو مقترح قانون وأساسا أثناء مناقشة مشروع قانون المالية ووفق الأندلوسي فإن هذا النوع من العمل أو الضغط القانوني إن جازت تسميته بهذا المصطلح موجود ومتعارف عليه على مستوى المؤسسة التشريعية ويتم من خلال لقاءات ومحاولة إقناع البرلمانيين والوزراء والمسؤولين للقطاعات الوزارية لتغيير مقتضى أو تعديله أو حتى الإبقاء عليه بالمقابل يوضح أن الشركات الخاصة أو شخصيات تعمل في مجال القوى الضاغطة وإن كانت غير موجودة بشكل قانوني ورسمي إلا أنه يمكن ملاحظة أثرها من خلال بعض الممارسات التي تقوم بها مكاتب دراسات أو شركات استشارة أو وكالات إعلام وإشهار أو التعاقد مع بعض المؤثرين مما يستدعي تدخل القانون لضبط هذا المجال حملات منسقة لتحقيق مصالحها تراهن جماعات الضغط على الاتصال المباشر بالنواب والمستشارين أو من خلال المذكرات والعرائض المقدمة للبرلمان أو عبر حملات إعلامية منسقة للضغط على الرأي العام وبالتالي التأثير غير المباشر على البرلمانيين كما يقول حامي الدين موضحا أن بعض تلك الجماعات قد يلجأ إلى تنظيم وقفات واحتجاجات موازية للمصادقة على قوانين حساسة في حيت تلجأ أخرى في بعض الأحيان إلى التأثير في القرار التشريعي عبر علاقات مالية أو دعم انتخابي غير مقنن وبحسب لزرق فإن جماعات الضغط في المغرب تعمل عبر آليات غير مؤطرة قانونا لكنها قائمة في الواقع العملي من خلال قنوات مؤسسية وشبه مؤسسية موضحا أن تلك الجماعات تستغل جلسات الاستماع التي تعقدها اللجان الدائمة أثناء دراسة مشاريع القوانين وتقدم مذكرات واقتراحات مكتوبة تحال أحيانا على المقررين البرلمانيين كما تعتمد الاتصالات الفردية بالنواب وتنظيم اللقاءات التواصلية والإعلامية والضغط عبر الرأي العام أو من خلال اللوبيات الحزبية والقطاعية مؤكدا أن هذه الوسائل وإن كانت لا تعتبر مخالفة للقانون إلا أنها تفتقر إلى إطار يحدد الشروط الشكلية والموضوعية لممارستها مما يخلق غموضا بين التأثير المشروع الذي يندرج في إطار المشاركة العمومية في إعداد السياسات وبين الضغط المصلحي الذي قد يفضي إلى انحراف تشريعي يخالف مبدأ المساواة أمام القانون ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فراغ تشريعي وغياب الشفافية لا يتضمن النظام القانوني المغربي نصوصا صريحة تؤطر نشاط جماعات الضغط داخل البرلمان سواء في النظام الداخلي لمجلس النواب أو في القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ما يجعلنا أمام فراغ تشريعي يحد من إمكانية ضبط العلاقات بين المشرع والمصالح الخاصة ويجعل مراقبة التأثيرات المصلحية صعبة كما يقول لزرق ووفق حامي الدين فإن الدستور المغربي لعام 2011 يعترف بالحق في تقديم العرائض والملتمسات الفصل 14 و15 غير أنه لا يوجد قانون صريح ينظم جماعات الضغط كما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة موضحا أن غياب إطار قانوني يؤدي إلى فوضى وضبابية بحيث لا نعرف رسميا حجم النفوذ مصادر التمويل ولا آليات التأثير ويمكن أن يخلق تضارب مصالح لدى النواب مثل ما حصل مع إقرار الدعم المباشر وتخفيض رسوم الاستيراد للمواشي في الوقت نفسه أو التخفيض من رسوم الاستيراد لبعض المنتوجات المحددة التي تستفيد منها فئات محددة قريبة من السلطة كما كان الأمر في مشروع قانون المالية لسنة 2025 الذي قضى بتخفيض نسبة رسوم الاستيراد المطبق على عسل المائدة في عبوات يزيد وزن محتواها على 20 كيلوغراما من 40 إلى 2 5 لفائدة برلماني يستورد 80 من العسل وذلك ضمن تعديلات تقدمت بها الأغلبية التي ينتمي إليها وهو ما يساهم في تكريس استغلال المنصب لمراكمة مصالح غير مشروعة تضارب المصالح وفي إضعاف الثقة في البرلمان وتكريس الفساد السياسي والاقتصادي على حساب المصلحة العامة وحقوق الفئات الهشة كما يورد حامي الدين فوضى وضبابية جراء غياب إطار قانوني ينظم عمل جماعات الضغط ما سبق يتفق معه لزرق الذي يقول إن غياب قانون للوبيات يؤثر سلبا على مبدأ الشفافية المنصوص عليه في الدستور ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسة البرلمانية باعتبارها سلطة تمثل الإرادة العامة كما أن تفضيل مصالح فئات محدودة على حساب المصلحة العامة يؤدي إلى خلل في العدالة التشريعية ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص في الوصول إلى الموارد والتأثير في القرار العام وبينما لا يزال عمل جماعات الضغط في المغرب غير مؤطر قانونيا رغم النقاشات التي أثيرت داخل البرلمان حول إعداد قانون ينظم اللوبيينغ على غرار التجارب الدولية يقول السدراوي إن غياب هذا التأطير يجعل من هذه الممارسات منطقة رمادية تضعف الشفافية وتفتح الباب أمام تغليب المصالح الخاصة على حساب الصالح العام كما تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين والفاعلين الاقتصاديين وتضعف ثقة المواطنين في البرلمان والمؤسسات التمثيلية وتهدد المسار الديمقراطي من خلال تحويل النقاش التشريعي إلى رهينة المصالح الضيقة يقول السدراوي بالمقابل تفيد ورقة بحثية أصدرها المعهد المغربي لتحليل السياسات غير حكومي في فبراير شباط 2024 أن القطاع الخاص بصفته مكونا اجتماعيا واقتصاديا له الحق في التفاعل مع المؤسسات السياسية والتشريعية لضمان تمثيل مصالحه بطريقة شفافة وغير ملزمة كما أنه يلعب دورا جوهريا في التطور الاقتصادي والاجتماعي والاستماع إلى آرائه يمكن أن يسهم في تحسين السياسات العمومية وتجويد التشريع خاصة في ما يتعلق بقانون المالية الذي يعتبر عملا تشريعيا سنويا تتحد فيه جهود الحكومة والبرلمان ويمكن إشراك باقي الفاعلين من خلال التشاور وبينما تؤكد الورقة البحثية المعنونة بـ لوبي القطاع الخاص في البرلمان المغربي الصادرة عن المعهد المغربي لتحليل السياسات في 14 نوفمبر 2024 أن الدول التي سمحت بتفاعل مؤسساتها البرلمانية مع القطاع الخاص لم تتعرض بالضرورة لتضارب المصالح ما دام هناك قواعد شفافة تنظم هذا التفاعل يرى الأندلوسي أنه إذا كانت بعض الدول الديمقراطية تسمح بعمل شركات كقوى ضاغطة إلا أن خطورتها تبقى كبيرة بالنسبة للدول ذات الديمقراطيات الناشئة كحالة المغرب وبحسب رحاب فإنه إذا اشتغلت جماعات الضغط في إطار شفاف ومؤطر فهي تضيف قيمة نوعية إذ تمكن البرلمانيين من الاطلاع على المعطيات الميدانية الدقيقة وتساهم في إغناء النقاش العمومي لكن المشكلة تظهر حين تتحول إلى وسيلة لخدمة مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة أو حين تمارس بعيدا عن أي شفافية أو مراقبة وتبعا لذلك يؤكد لزرق أن الحاجة أصبحت ملحة لاعتماد قانون ينظم عمل جماعات الضغط وفق مقاربة تشاركية تضمن الشفافية وتخضع العلاقات بين المشرع وأصحاب المصالح للرقابة والمساءلة الدستورية وهو ما يتفق معه السدراوي داعيا إلى الإسراع في إصدار ذلك القانون ونشر كل المذكرات والمقترحات التي تصل إلى البرلمان من طرف جهات غير رسمية وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسة التشريعية