جزيرة خرج العقدة التي تمسك شريان النفط الإيراني إلى العالم
في الركن الشمال الشرقي للخليج العربي، قبالة سواحل محافظة بوشهر الإيرانية، تبدو جزيرة خرج قطعة يابسة صغيرة لا تتجاوز مساحتها نحو 25 كيلومتراً مربعاً، لكنها في حسابات الطاقة أكبر بكثير من جغرافيتها. فهذه الجزيرة ليست مجرد ميناء نفطي، بل هي الرئة التي تتنفس منها الصادرات الإيرانية، والعقدة التي يمر عبرها الجزء الأعظم من الخام الإيراني قبل أن يشق طريقه إلى الأسواق الآسيوية. ولهذا لم يكن مستغرباً أن تُستعاد في خضم الحرب الجارية كل التحذيرات القديمة بشأنها، وأن تعود الوثائق الاستخباراتية والدراسات الاستراتيجية إلى وصفها القلب الحقيقي للاقتصاد النفطي الإيراني، ولذا يرى بعض المحللين أن استهداف الجزيرة أو الاستيلاء عليها قد يعرقل بشكل كبير عائدات النفط الإيرانية، التي تمثل مصدراً أساسياً لدخل الحكومة.
وقال بنك جي.بي مورغان الاستثماري الأميركي في مذكرة حديثة إن صادرات النفط الإيرانية ستتوقف وسيتراجع الإنتاج إلى النصف إذا استولت الولايات المتحدة وإسرائيل على الميناء بجزيرة خرج، مما سيؤدي إلى مزيد من الهجمات من طهران على البنية التحتية النفطية الإقليمية.
وأفاد موقع أكسيوس في السابع من مارس/ آذار بأن الإدارة الأميركية ناقشت الاستيلاء على الجزيرة، التي تقع على بعد حوالي 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني في الخليج وتقوم بمعالجة 90% من صادراتها من النفط الخام.
أهمية تاريخية
تاريخياً، لم تأتِ مكانة جزيرة خرج من فراغ. ففي وثيقة صادرة في يونيو/حزيران 1984 ورفعت عنها السرية بعنوان جزيرة خرج: محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، وصفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية مرافق خرج بأنها الأهم في النظام النفطي الإيراني، واعتبرت أن استمرار عملها ضروري لسلامة الاقتصاد الإيراني. هذا التوصيف يعود إلى زمن الحرب العراقية الإيرانية، لكنه بقي صالحاً إلى حد بعيد حتى اليوم، لأن بنية التصدير الإيرانية ما زالت ترتكز على هذه الجزيرة أكثر من أي نقطة أخرى.
شرايين الصادرات
وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن جزيرة خرج هي أكبر محطة تصدير نفط في
ارسال الخبر الى: