جزوليت الواقع الجنوبي الراهن لا يحتمل فراغا في التمثيل

يواصل البرفيسور المغربي توفيق جزوليت اهتماماته بالاوضاع في الجنوب والمستجدات في ساحته الوطنية وتقييمه لنشاط المجلس الانتقالي الجنوبي حاضرا وما تعرض عقب أحداث يناير 2026م .
وفي تناولة اليوم على حائط صفحته بالفيسبوك كتب عن إصلاح المجلس الانتقالي الجنوبي كخيار استراتيجي لتجنب الفوضى.
وقال : ان السجال الدائر اليوم في الأوساط السياسية والشعبية يعكس حالة تململ واضحة، تتجلى في تنوع الطروحات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي، بين من يدعو إلى إصلاحه ومن يذهب نحو البحث عن بديل له. غير أن هذا النقاش، رغم حيويته، يحتاج إلى قدر أكبر من الواقعية السياسية، بعيدًا عن ردود الفعل أو الرغبات غير المؤطرة.
وحذر جزوليت إن طرح بديل عن المجلس الانتقالي الجنوبي يُعد خيارًا ذا حدّين، بل قد يتحول إلى مغامرة سياسية غير محسوبة إذا لم تتوفر له شروط موضوعية صارمة. فالواقع الجنوبي الراهن لا يحتمل فراغًا في التمثيل، خاصة في ظل حالة الفوضى الأمنية والسياسية التي تعيشها العديد من المحافظات الجنوبية.
ورأى ان أول المخاطر يتمثل في أن أي كيان جديد سيولد ضعيفًا بحكم الطبيعة، إذ سيكون في حاجة إلى وقت ليس فقط لبناء هيكل تنظيمي متماسك، بل أيضًا لتشكيل قيادة واضحة، وصياغة رؤية سياسية متكاملة، واختبار أدواته على الأرض. وهذه الفترة الانتقالية تمثل بطبيعتها “منطقة هشاشة”، قد تُستغل من أطراف داخلية وخارجية تسعى لإعادة تشكيل المشهد بما يخدم مصالحها.
ثانيًا، يبرز خطر الاختراق، حيث إن الكيانات الناشئة تكون أكثر عرضة للتأثيرات الإقليمية والدولية، سواء عبر التمويل أو التوجيه السياسي. وفي بيئة معقدة مثل الجنوب، فإن هذا الخطر لا يُعد احتمالًا نظريًا، بل سيناريو شبه واقعي، ما لم تُبنَ منذ البداية منظومة حصانة تنظيمية وسياسية واضحة.
ثالثًا، مسألة القبول الشعبي ليست مضمونة. فالشارع الجنوبي، رغم حالة التململ، لا يتحرك بالضرورة نحو المجهول. بل إن جزءًا معتبرًا منه قد يفضل كيانًا قائمًا( رغم عيوبه) على بديل غير واضح المعالم. وبالتالي، فإن الرهان على “الرفض الشعبي” كمدخل لتأسيس كيان جديد قد يكون تقديرًا مبالغًا فيه
ارسال الخبر الى: