جزر تشاغوس بين إرث الاستعمار وانتقادات ترامب

80 مشاهدة
تتحول جزر تشاغوس في المحيط الهندي إلى ساحة جديدة لاشتباك السرديات بين إرث الاستعمار الأوروبي ومقتضيات الأمن القومي الغربي بعد اتفاق يمنح جمهورية موريشيوس السيادة على الأرخبيل مع احتفاظ بريطانيا والولايات المتحدة بقاعدتهما العسكرية في جزيرة دييغو غارسيا بموجب عقد إيجار طويل الأجل الاتفاق الذي حظي بدعم دولي واسع فجر في الوقت نفسه انتقادات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وردودا بريطانية رسمية تتمسك بشرعيته القانونية والاستراتيجية تتموضع جزر تشاغوس في قلب المحيط الهندي بين الساحل الشرقي لأفريقيا والهند وتضم عشرات الجزر المرجانية الصغيرة أبرزها جزيرة دييغو غارسيا التي تحتضن قاعدة عسكرية مشتركة بريطانية أميركية تعد من أهم نقاط الانتشار الغربي قرب الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وجنوب آسيا بحسب ما ورد على موقع حكومة الإقليم البريطاني في المحيط الهندي أصبحت الجزر تحت السيادة البريطانية منذ عام 1814 حين تنازلت فرنسا عن موريشيوس وما يتبعها من أرخبيل تشاغوس إلى بريطانيا بموجب معاهدة باريس بعد الحروب النابليونية واستمر التعامل معها بوصفها ملحقا لموريشيوس حتى ستينيات القرن العشرين في عام 1965 أنشأت لندن ما عرف لاحقا باسم الإقليم البريطاني في المحيط الهندي عبر فصل تشاغوس عن موريشيوس قبل استقلال الأخيرة وتحويل الأرخبيل إلى إقليم خاضع مباشرة للتاج البريطاني في خطوة شكلت لاحقا محور الاتهامات بانتهاك قواعد إنهاء الاستعمار تهجير قسري لبناء قاعدة دييغو غارسيا لم يكن التحول إلى إقليم مستقل إداريا مجرد إجراء قانوني بل ارتبط مباشرة بالتخطيط لاستخدام الجزر لأغراض عسكرية وفق تقرير موسع أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش عام 2023 تعرض سكان جزر تشاغوس الأصليون الشاغوسيون لعملية تهجير قسري على مراحل بين 1965 و1973 لإخلاء الجزر تمهيدا لبناء القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا وأشار التقرير إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة عملتا معا على ترحيل كامل السكان من الجزر المأهولة وتركهم في موريشيوس أو سيشيل في ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية حول هذا التهجير الأرخبيل إلى مساحة عسكرية مغلقة تقريبا مع غياب أي وجود مدني دائم ما ألقى بظلال ثقيلة على سجل بريطانيا الحقوقي وأفسح المجال أمام عقود من الدعاوى القانونية والحملات الدولية المطالبة بحق العودة أو التعويض للسكان الأصليين موقف موريشيوس والشرعية الدولية تمسكت جمهورية موريشيوس منذ استقلالها بأرخبيل تشاغوس باعتباره جزءا لا يتجزأ من أراضيها وأن فصله عام 1965 شكل انتهاكا لحقها في إنهاء الاستعمار على نحو كامل من جهتها لعبت محكمة العدل الدولية دورا محوريا في ترجيح كفة مطالب موريشيوس ففي رأي استشاري أصدرته في 25 فبراير شباط 2019 رأت المحكمة أن عملية فصل تشاغوس عن موريشيوس لم تكمل مسار إنهاء الاستعمار بصورة قانونية وأن على المملكة المتحدة أن تنهي إدارتها للأرخبيل في أقرب وقت ممكن أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فتبنت بعد ذلك القرار رقم 73 295 في مايو أيار 2019 الذي اعتبر الأرخبيل جزءا لا يتجزأ من إقليم موريشيوس ودعا بريطانيا إلى سحب إدارتها خلال مهلة ستة أشهر وطالب مؤسسات الأمم المتحدة بعدم الاعتراف بما يسمى الإقليم البريطاني في المحيط الهندي ورغم رفض لندن آنذاك اعتبار رأي المحكمة وقرار الجمعية العامة ملزمين تزايدت الضغوط الدولية بما في ذلك مواقف من الاتحاد الأفريقي ودول حركة عدم الانحياز إلى أن أعلنت الحكومة البريطانية في نوفمبر تشرين الثاني 2022 بدء مفاوضات رسمية مع موريشيوس لتسوية كل القضايا العالقة حول الأرخبيل استنادا إلى القانون الدولي اتفاق 2025 سيادة موريشيوس وإيجار دييغو غارسيا المفاوضات التي انطلقت في 2022 توجت باتفاق تاريخي فبحسب ما نشرته وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية على موقع الحكومة البريطانية في 22 مايو أيار 2025 وقعت المملكة المتحدة وجمهورية موريشيوس اتفاقية بعنوان اتفاق بشأن أرخبيل تشاغوس بما في ذلك دييغو غارسيا ينص الاتفاق على اعتراف بريطانيا بسيادة موريشيوس الكاملة على الأرخبيل مقابل منح لندن حق استخدام دييغو غارسيا منشأة عسكرية بموجب عقد إيجار أولي مدته 99 عاما مع إمكانية التمديد لاحقا وأوضحت مذكرة صادرة عن مكتبة مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني أن الاتفاق لا يقتصر على مسألة السيادة بل يشمل أيضا ترتيبات للتعاون في مجالات الأمن البحري وحماية البيئة البحرية وإنشاء صندوق استئماني لمصلحة الشاغوسيين كما أكدت المذكرة أن الاتفاق يسوي النزاع الطويل حول السيادة على الإقليم البريطاني في المحيط الهندي ويضمن استمرار عمل القاعدة العسكرية في دييغو غارسيا على المدى الطويل من الناحية المالية ورد في تقرير لوكالة رويترز بتاريخ 22 مايو أيار 2025 أن المملكة المتحدة ستدفع لموريشيوس نحو 101 مليون جنيه إسترليني سنويا مقابل عقد إيجار مدته 99 عاما لجزيرة دييغو غارسيا وهو ما يعادل إجمالا قرابة 3 4 مليارات جنيه إسترليني طوال مدة الاتفاق وذلك لضمان استمرار القاعدة العسكرية المشتركة في الجزيرة ضمن الترتيبات الأمنية الجديدة ومن زاوية ردات الفعل الدولية أشار تحليل لوكالة رويترز نشر في 20 يناير كانون الثاني 2026 إلى أن الاتفاق بشأن جزر تشاغوس حظي بدعم من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والهند باعتباره تسوية تنهي نزاعا استعماريا طويلا من دون المساس بالبنية الأمنية الغربية في المحيط الهندي ولا سيما مع استمرار عمل قاعدة دييغو غارسيا بموجب عقد الإيجار طويل الأجل كما نقلت الوكالة ومصادر رسمية بريطانية أن الولايات المتحدة رحبت عند توقيع الاتفاق في مايو أيار 2025 بالترتيب الجديد قبل أن يتحول الملف لاحقا إلى مادة سجالية داخل الولايات المتحدة بين انتقادات ترامب والدفاع الحكومي أثار الاتفاق موجة انتقادات في 20 يناير كانون الثاني 2026 بعدما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه غباء عظيم وتجسيد للضعف محذرا من أنه يمنح الصين وروسيا فرصة لتعزيز نفوذهما في المحيط الهندي رغم بقاء دييغو غارسيا تحت الإيجار العسكري المشترك وانضمت أصوات من المعارضة اليمينية البريطانية بينها كيمي بادنوك وقيادات من حزب الإصلاح معتبرين أن الحكومة تفرط في أصول استراتيجية وتحمل دافعي الضرائب تكاليف كبيرة في المقابل دافعت الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر عن الاتفاق بوصفه استجابة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وتدبيرا يحافظ على استمرارية القاعدة ضمن إطار قانوني أكثر استقرارا ويحمي الشراكة الدفاعية مع واشنطن غير أن هذا المسار الرسمي لم يرض الشاغوسيين إذ نقلت رويترز شعورا واسعا بينهم بالتهميش وغياب الحسم بشأن العودة أو التعويض ما يبقي الملف معلقا بين إرث الاستعمار وضرورات الأمن الدولي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح