جريمة مقتل خنساء المجاهد أحجية العدالة المفقودة
قد يشكّل الحديث عن منظومة العدالة في ليبيا تحدّياً صعباً، إذ ليس على المؤسسات المنوط بها كشف الانتهاكات وملاحقتها فحسب، بل أيضاً محاولة تفكيك المشهد الأمني والاقتراب من وضع اليد على موضع الخلل الرئيسي الذي يؤدي إلى تكرار الانتهاكات، حتى أصبحت عنواناً لهشاشة بنية الدولة الأمنية.
ليست جريمة مقتل صانعة المحتوى الليبية، خنساء المجاهد، في العاصمة طرابلس، منذ نحو ثلاثة أشهر، إلا حلقة جديدة من الجرائم التي تُعيد طرح أسئلة قديمة مُتجدّدة حول واقع العدالة والأمن في ليبيا. وتُعرف خنساء المجاهد على منصّات وسائل التواصل الاجتماعي بأنها صانعة محتوى يتعلّق بمواضيع التجميل والأزياء، ولا يُعرف عنها الانخراط في أيّ نشاط سياسي أو أمني، وهو ما رفع حالة الصدمة وأشعل النقاش الشعبي حول القضية.
من خلال رصد وسائل التواصل الاجتماعي، والمقاطع المصوّرة للجريمة الأكثر تفاعلاً خلال الأيام التي تلت الحادثة، تبيّن أنّ الغالبية الكبرى من المُتفاعلين عبّروا عن تشكيكهم في قدرة السلطات الليبية على الوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة، وأظهروا فقدان ثقتهم بالتحقيقات الرسمية.
حلقة جديدة من الجرائم التي تُعيد طرح أسئلة قديمة مُتجدّدة حول واقع العدالة والأمن في ليبيا
وذهب آخرون في تفسيرهم إلى أنّ المشكلة لا تتعلّق بأفراد بعينهم، بل ترتبط بانتشار السلاح، ووجود المليشيات، وتعدّد مراكز القرار، وغياب سلطة موحّدة قادرة على تطبيق القانون. وحتى الآن لم تعلن السلطات عن أيّ نتائج في التحقيقات، وهو أمر ليس مفاجئاً باستحضار انتهاكات وجرائم أخرى بقيت مُقيّدة ضدّ مجهول.
كما أنّ رصد سلسلة الانتهاكات خلال السنوات الماضية يكشف أنّها تشمل كلّ من له حضور أو تأثير في الفضاءين السياسي والاجتماعي، في ظلّ بيئة أمنية مُفتّتة تقبع أسفل تنافس سياسي حاد يساهم بدرجة كبيرة في حالات الإفلات من العقاب. من أبرز القضايا الخطيرة التي بقيت من دون الكشف عن الجناة قضية اعتقال عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، وقبلها اغتيال الناشطة سلوى بوقعيقيص، ومقتل الناشطة الحقوقية حنان البرعصي، واختطاف عضو مجلس النواب سهام سرقيوة.
حالة التشكيك من قبل المواطنين بقدرة مؤسسات الدولة على
ارسال الخبر الى: