قاضي بارز بعدن جريمة اغتصاب الأطفال في اليمن دراسة قانونية حول قصور النص العقابي وغياب عقوبة الإع دام
اخبار محلية

القاضي أنيس صالح جمعان
محامِ عام أول في النيابة العامة - عضو نيابة النقض و الإقرار
أولاً: المقدمة :
➖➖➖➖
تُعد جريمة اغتصاب الأطفال من أبشع الجرائم التي تهدد المجتمع اليمني في قيمه وأمنه واستقراره، فهي لا تمس فقط جسد الطفل البريء، بل تنال من كرامته الإنسانية وتترك آثاراً نفسية واجتماعية مدمرة تمتد لسنوات طويلة.
وفي اليمن شهد المجتمع خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في جرائم الاعتداءات الجنسية التي تستهدف الأطفال (جرائم اغتصاب القُصَّر)، وفي الوقت الذي تُرجع فيه الفعاليات الحقوقية والمجتمعية هذا الارتفاع إلى غياب الرادع الحاسم، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق والغضب المجتمعي، ودفع إلى المطالبة بإعادة النظر في السياسة الجنائية والعقوبات المقررة لهذه الجرائم. لمواجهة هذه الظاهرة الجسيمة وتحقيق الردع العام والخاص.
ورغم أنَّ قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م قد نص في المادة (269) على عقوبات تتراوح بين سنتين وخمس عشرة سنة، إلا أنَّ هذه العقوبات لا تتناسب مع جسامة الجريمة ولا تحقق الردع المطلوب. إٍنَّ استمرار النصوص العقابية بهذا الشكل يفتح الباب أمام تكرار الجرائم ويضعف ثقة المجتمع في قدرة القانون على حماية الفئات الأضعف، وفي مقدمتهم الأطفال.
فالنصوص القانونية الحالية، التي لا تتجاوز مادة واحدة في تنظيم هذه الجريمة، تعكس قصوراً تشريعياً خطيرًا لا يوازي حجم وخطورة الفعل الإجرامي. ويزداد الأمر تعقيداً بغياب عقوبة الإعدام كخيار تشريعي رادع، الأمر الذي يضعف من فعالية الردع الجنائي ويترك المجتمع عرضة لتنامي هذه الجرائم. مما يثير تساؤلات جدية حول مدى كفاية النصوص العقابية الحالية في حماية الأطفال وردع المعتدين.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى تعديل النصوص العقابية بحيث تنص صراحة على عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في حالات اغتصاب الأطفال، باعتبارها جريمة تمس أمن المجتمع واستقراره، وتستوجب أقصى درجات الردع القانوني. إٍنَّ إدراج هذه العقوبة في التشريع سيشكل رسالة قوية بأن الدولة والمجتمع يقفان بحزم ضد هذه الجريمة، ويعيد الثقة في العدالة ويعزز حماية الطفولة كأحد أهم ركائز
ارسال الخبر الى: