جرائم الحرب

يمنات
عبد الباري طاهر
جرائم الحرب في اليمن وعليها تبدأ ولا تنتهي. دَمَّرَت الكيان اليمني، وَمَزَّقَت النسيج المجتمعي.
فحرب 1994 (حرب الرِّدَّة والانفصال)؛ الحرب المُعَمَّدَة بِالدَّم هي أساس وَأمُّ الحروب والكوارث المتسلسلة حتى اليوم: هذه الحرب، وما تلاها.
قَضَت على الوحدة السلمية الحوارية وَالطَّوعية، وَقَسَّمَت الكيان اليمني، وَوَضَعَت اليمن تحت «الفصل السَّابع»، ووصاية الرُّبَاعية الدولية.
تَوزَّعَت المليشيات المبندقة على المناطق، وَفَرَضَت شرعية الغلبة والنهب.
الصراع الإقليمي أجَّجَ الحُرُوب الداخلية، وَفَقَدَت اليمن الخيار في صنع قرارها، وَتَغوَّلَ الجوع والجهل والمرض.
تتصدر اليمن الآن البلدان الأشدَّ فَقرًا، والتي تعاني من فَسَاد التعليم؛ وقد استوطنت الأمِّيَّة الجنوب الذي نَافسَ الكويت وفلسطين في «برامج محو الأمِيَّة»؛ في الثمانينات والتسعينات.
أصبحت الأمُّ في جنوب الوطن متعلمة والابنة أمية، والأوبئة الفتَّاَكة منتشرة، وغاب التطبيب والصحة، وَتَسيَّدَ الطُّغيَان والفساد والقمع.
صُودِرَت الحُريَّات العامة والديمقراطية، وَكُمِّمَت الأفواه، وَقُمِعَت حُريَّة الرأي والتعبير، وَقُطِعَت المُرتَّبَات، وَغَابت الصَّحافَة المقروءة والمرئية والمسموعة، وَهَربت القنوات الفضائية، وَشُرِّدَ الصحفيون والإعلاميون.
كانت الوطأة الأشد والأقسى ضِدَّ مؤسسات المجتمع اليمني، وَخُصوصًا المؤسسات الأدبية والثقافية.
مُوِّتَ اتحاد الأدباء والكتاب، وَصُودِرَت مقراته في عدن، وأغلق مَقرُّه في صنعاء، كَمَا صُودِرَ مقر نقابة الصحفيين في عدن، وَأغلِقَ في صنعاء، وَمُنِعَت مختلف الأنشطة، أو صُودِرت في الشمال والجنوب.
اعتُقِلَ عشراتُ الصحفيين، وَحُكِمَ على عشرة منهم بالإعدام، ولا يزال المحامي المدافع عنهم عبد المجيد صبرة مُعتَقلاً في جهاز الأمن والمخابرات في صنعاء.
غَابَت الأحزاب السياسية أو هَرَبَت، وَغُيِّبت النقابات والاتحادات: اتحاد نساء اليمن، والمحامون، والأطباء، والمهندسون الزراعيون، وبعض المؤسسات والمنظمات المدنية: مثل: «دعم مُخرَجَات الحوار»، و«مُوَاطَنَة».
مَعَ بدايات الحرب، وعدوان التحالف العربي: السعودي- الإماراتي= أغلَقَتْ «مؤسسة العفيف» أبوابَهَا؛ نتيجةَ القصف على صنعاء، وتهديد إرهابيين للسفارة الفرنسية المجاورة للمؤسسة.
على مدى ما يقرب من ثُلُث قرن لَعِبَت هذه المؤسسة الرَّائِدة دَورًا في الحياة الأدبية والثقافية والحوار، وكان لها الأثر البالغ في الحياة.
مؤسسها الأستاذ أحمد جابر عفيف من الآباء الروحيين للتعليم الحديث، ومن دُعَاة الحداثة، وَرُوَّاد الإدارة، وَبُنَّاء المؤسسة الوطنية= أشرف لَحظيًّا
ارسال الخبر الى: