جدل حول حظر السودان استيراد 46 سلعة
أثار قرار الحكومة السودان حظر استيراد 46 سلعة جدلاً واسعاً، حيث رأى مختصون أن القرار يقلص المعروض من السلع في الأسواق، لا سيما في ظل ضعف الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية جراء الحرب، واستمرار تدني جودة بعض المنتجات الوطنية. وفي المقابل، برر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، القرار بالسعي لتقليل الضغط على النقد الأجنبي وترشيد الاستيراد.
وتوقع تجار ومستوردون أن ترتفع أسعار السلع البديلة بشكل ملحوظ، سواء كانت محلية أو مهربة، مما يزيد من معدلات التضخم ويضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين. كما حذروا من أن سياسات الحظر تدفع التجار إلى البحث عن قنوات غير رسمية لتوفير السلع المطلوبة، مما يؤدي إلى ازدهار التهريب عبر الحدود، وهذا لا يحرم الدولة من الإيرادات الجمركية فحسب، بل يساهم أيضاً في توسيع حجم الاقتصاد غير الرسمي، ويضعف قدرة الدولة على الرقابة والتنظيم.
وقال تجار إن حماية المنتجات المحلية من المنافسة الخارجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يفقد المنتج المحلي الحافز لتطوير جودته أو تحسين كفاءته وخفض تكاليفه. وفي غياب المنافسة، يُجبر المواطن على شراء منتجات لا ترقى، من حيث الجودة أو التنوع أو السعر، إلى مستوى البدائل المستوردة.
وأضافوا أن حظر الاستيراد قد يدفع بعض التجار إلى اللجوء للسوق الموازية للحصول على العملات الأجنبية بهدف استيراد السلع بطرق غير رسمية، مما يزيد الطلب على النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية، ويؤدي في النهاية إلى مزيد من تدهور سعر الصرف بدلاً من استقراره. من جهتها، طالبت الغرفة القومية للمستوردين في السودان بمراجعة القرار، مشيرة إلى أنه يزيد من التهريب والتهرب الضريبي، ويعمل على إعاقة ملف انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية.
وصرح رئيس الغرفة، الصادق جلال الدين، بأنه إذا لم يتم إلغاء القرار، فستعمل الغرفة على نقضه عبر المحكمة؛ ليس دفاعاً عن مصلحة قطاع الاستيراد فحسب، بل تحقيقاً لمصلحة الاقتصاد السوداني ككل. وفي سياق متصل، تساءل مختصون عن جدوى الحماية في ظل عجز التصنيع، حيث صرح محمد سيد أحمد، المختص في شؤون الاستيراد لـ العربي الجديد، بأن
ارسال الخبر الى: