جدل في إيطاليا حول الاستثمارات الإسرائيلية في الطاقة المتجددة
38 مشاهدة
أثار مشروع الزراعة بالطاقة الشمسية الذي تعتزم شركة إكونرجي الإسرائيلية تنفيذه في إيطاليا جدلا متزايدا داخل الأوساط المحلية والبيئية متجاوزا الاعتراضات التقليدية المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية أو التحولات البيئية وأعاد المشروع فتح نقاش أوسع حول طبيعة الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة الإيطالي وحدود الفصل بين التحول الأخضر من جهة والاعتبارات السياسية والجيوسياسية من جهة أخرى ولا يقتصر هذا الجدل على البعد المحلي إذ يكشف عن ظاهرة أوسع تتمثل في الحضور المتنامي لشركات إسرائيلية في سوق الطاقة المتجددة الإيطالية ضمن سياق من العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية المتشابكة بين روما وتل أبيب ومع أن هذه الاستثمارات تندرج رسميا ضمن مسار الانتقال إلى الطاقات النظيفة فإن ارتباط بعض الشركات بشبكات مالية ونشاطات موضع انتقاد حقوقي خصوصا في الأراضي الفلسطينية المحتلة يطرح أسئلة ملحة حول الشفافية ودور الإعلام ومدى قدرة الرأي العام الإيطالي على تقييم التداعيات الاقتصادية والسياسية لمثل هذه المشاريع خارج إطارها التقني الضيق من جهته ذكر المنسق العلمي لمرصد البحر المتوسط التابع لمعهد القديس بيوس الخامس للدراسات السياسية في روما فرنشيسكو أنغيلوني في حديث لـالعربي الجديد أن الجدل الذي أثير أخيرا حول مشروع الزراعة الطاقة الشمسية في بلدة كافاليا شمالي إيطاليا والذي تقدر كلفته بنحو 29 مليون يورو وتقدم به الفرع الإيطالي لشركة إكونرجي للطاقة المتجددة الإسرائيلية لم يسلط الضوء فقط على التحولات الطبيعية والبيئية التي تشهدها بلدية بييلا بل كشف أيضا عن بعد بنيوي وجيوسياسي أعمق غالبا ما يبقى غائبا أو غير معرف بوضوح في النقاش العام الإيطالي وأوضح أنغيلوني أن المشروع الذي يمتد على نحو 117 هكتارا من الأراضي الزراعية وبقدرة إجمالية تقدر بنحو 47 ميغاواط واجه انتقادات من جمعيات بيئية وتجمعات محلية ليس اعتراضا على التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة بحد ذاته بل بسبب كون الجهة المطورة الرئيسية شركة تتخذ من إسرائيل مقرا قانونيا وترتبط بشراكات ودوائر مالية دولية يعتبرها بعض المراقبين إشكالية نظرا إلى صلاتها باستثمارات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأشار إلى أن هذا النشاط من الاستثمارات المباشرة لشركات إسرائيلية في قطاع الطاقة المتجددة الإيطالي لا يعد حالة معزولة لافتا إلى مثال شركة إيلوماي كابيتال الإسرائيلية المدرجة في بورصتي تل أبيب ونيويورك والتي حصلت مؤخرا على عقود CfD عقود مقابل الفروق لمدة عشرين عاما لمشروعها الشمسي Ellomay 14 بقدرة 20 ميغاواط في إقليم بيدمونت مع تعرفة مضمونة تبلغ 78 يورو للميغاواط ساعة وإنتاج سنوي متوقع يقارب 32 200 ميغاواط ساعة يسوق 80 منه عبر آلية CfD فيما يباع الباقي بسعر السوق وأضاف أن الشركة ذاتها عززت حضورها الصناعي في إيطاليا من خلال إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الطاقة PPA مع شركات أوروبية عاملة في قطاع ألواح الطاقة الشمسية ولفت إلى أن هذه التطورات تندرج في سياق أوسع يشهد نموا أوسع نطاقا لقطاع الطاقة المتجددة في إيطاليا حيث تخصص الدولة محافظ كبيرة من الطاقة الشمسية عبر آليات مزادات تحفيزية مثل مزادات FER X المرتبطة أيضا بتشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بـالحياد المناخي مع تخصيص طلبيات إجمالية nbsp تقاس بالغيغاواط على المستوى الوطني وأوضح أنغيلوني أن الحضور المتزايد للشركات الإسرائيلية في القطاعات الطاقوية والتكنولوجية لا يعد مفاجئا من منظور جيوسياسي واقتصادي دبلوماسي في ظل العلاقات السياسية والاقتصادية الراسخة بين إيطاليا وإسرائيل المدعومة بآليات تعاون ثنائي وتبادل تكنولوجي وحوارات استراتيجية تشمل أيضا مجالات التقنيات النظيفة وأمن الطاقة واستدرك الخبير الإيطالي أن هذه الديناميات الاستثمارية الدولية وما يرتبط بها من تشابكات جيوسياسية بما في ذلك الأنشطة المحتملة في الأراضي المتنازع عليها على الرغم من ذلك نادرا ما يتطرق إليها في النقاش العام الإيطالي وأوضح أن وسائل الإعلام التقليدية تميل إلى التركيز بشكل أكبر على الجدل المحلي أو الجوانب التقنية للمشاريع بدلا من تقديم تحليل متكامل لتداعياتها الاقتصادية والاستراتيجية والدبلوماسية لتلك الاستثمارات ولفت إلى أن ندرة التغطية الإعلامية تطرح من منظور أكاديمي إشكالية تتعلق بالشفافية متسائلا عن مدى تأثير المعرفة العامة بهذه العلاقات على وعي الرأي العام والخيارات السياسية الوطنية وقالnbsp أنغيلوني إنه رغم عدم وجود إجابة حاسمة حتى الآن فإن ارتفاع مستوى الوعي الشعبي من شأنه أن يثير نقاشا أوسع لا يقتصر على إدارة المشاريع وتأثيرها المحلي بل يشمل أيضا شفافية القرارات الاستراتيجية وتشابكها مع الديناميات الدولية في السياسات الصناعية الإيطالية وخلص إلى أنه على الرغم من أن هذه الأنشطة تكتسب أهمية كبيرة على المستويين الصناعي والمالي فإنها تظل هامشية بدرجة كبيرة في النقاش الوطني العام والحقيقة أن غياب النقاش التفصيلي للتداعيات الجيوسياسية والروابط الاجتماعية الأكثر اتساعا من شأنها تقليص إمكانية إجراء تقييم نقدي يتاح للرأي العام والمجتمعات المحلية الاطلاع عليه بالكامل وختم أنه يمكننا القول إن قضية كافاليا في هذا السياق ترمز بامتياز إلى ظاهرة أوسع نطاقا اختراق رؤوس أموال وخبرات إسرائيلية لسوق الطاقة المتجددة في إيطاليا وهي ظاهرة لا تزال ضعيفة الحضور على المستوى الجماهيري كما أنها مرتبطة بسياق جيوسياسي معقد يتداخل فيه الاقتصاد مع السياسة الخارجية والسرد الإعلامي جدل في المجتمع المحلي ذكر الصحافي الإيطالي لويجي ماسترودوناتو في تقرير حديث نشرته مجلة إنترناتسيونالي الإيطالية تحت عنوان الشركات الإسرائيلية التي تبرم صفقات في قطاع الطاقة المتجددة في إيطاليا أن إعلان بلدية بييلا التابعة لإقليم بيدمونت شمالي غرب إيطاليا تفاصيل مشروع جديد لإقامة محطة زراعية بالطاقة الشمسية في قرية كافاليا أثار جدلا واسعا داخل المجتمع المحلي وتابع أن رئيس جمعية تافو بورات لحماية البيئة دانييلي غامبا عبر عن انزعاجه ليس فقط بسبب التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة الزراعية خلال السنوات الماضية من محاجر ونفايات إلى منشآت طاقة بل أيضا لأن المشروع تقوده شركة إكونرجي الإسرائيلية المرتبطة بشراكات تجارية مع شركات تنشط في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولفت إلى أن مشروع كافاليا ليس حالة معزولة بل يأتي ضمن سلسلة مشاريع لشركات إسرائيلية في قطاع الطاقة المتجددة داخل إيطاليا بعضها مرتبط بما تصفه منظمات حقوقية بـاقتصاد الاحتلال وأضاف أن المشروع يغطي مساحة 117 هكتارا باستثمار يبلغ 29 مليون يورو ويتضمن تركيب 3200 هيكل للطاقة الشمسية مع إعادة تشجير الأراضي المحيطة وأشار إلى أن المنطقة نفسها عانت تاريخيا من استغلال مكثف للرمال والحصى ومن مكبات نفايات وتلوث للمياه الجوفية ما دفع الجمعيات المحلية إلى وصفها بـالأرض المضحى بها وأوضح غامبا في تصريحات خاصة للصحيفة أن الاعتراض لا يستهدف الطاقات المتجددة بحد ذاتها بل هيمنة الشركات الكبرى التي تفضل الاستحواذ على الأراضي الزراعية بدلا من استغلال المساحات الصغيرة مثل الأسطح ومواقف السيارات وشدد على أن الانتقادات الموجهة إلى إكونرجي تتجاوز البعد البيئي لتطال السياق السياسي لافتا إلى أن حملات المقاطعة سلطت الضوء منذ بدء الحرب على غزة على الشركات المتعاونة مع إسرائيل وأضاف غامبا هذه المرة نواجه استثمارا إسرائيليا مباشرا في أراضينا وأوضح الصحافي الإيطالي أن إكونرجي التي تأسست عام 2009 في كفار سابا استفادت من الطفرة الكبيرة في قطاع الطاقة المتجددة في إسرائيل حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية بمعدل 37 سنويا بين عامي 2018 و2022 بالتوازي مع توسع المشاريع في الضفة الغربية المحتلة ومرتفعات الجولان وأشار ماسترودوناتو إلى تقرير لمنظمة من يربح الإسرائيلية الذي كشف أن مشاريع الطاقة المتجددة تستخدم أداة لترسيخ السيطرة على الأراضي المحتلة من خلال مصادرة الأراضي وتهجير المجتمعات الفلسطينية وتدمير منشآتهم الشمسية وحرمانهم من استغلال مواردهم الطبيعية ونقل عن المنظمة قولها إن شركات إسرائيلية من بينها فينيكس فاينانشال الممولة الرئيسية لبعض مشاريع إكونرجي تلعب دورا محوريا في هذا المسار علما أن فينيكس تقدم خدمات لوزارة الدفاع والشرطة الإسرائيلية وقد مولت بمئات ملايين اليوروهات مشاريع طاقة في أوروبا الشرقية ولفت إلى أن لجانا محلية في بييلا أطلقت تحركا رسميا وقدمت اعتراضات إلى السلطات معتبرة أن المشروع مرتبط بمستثمر حقق أرباحا بعد 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 ويتعاون مع شركات منخرطة في اقتصاد الاحتلال كما نقل عن الناشط لوكا جاكوني قوله إن ضعف الكثافة السكانية يصعب تنظيم احتجاجات واسعة ما دفعهم إلى التركيز على حملات التوعية في المقابل نقل التقرير عن مدير إكونرجي في إيطاليا لوكا تاليا قوله إن هدف الشركة هو دعم الطابع الريفي لبيدمونت وضمان بقاء الفوائد داخل المجتمع المحلي معتبرا الانتقادات خارجة عن جوهر المشروع وأضاف التقرير أن الشركة لم ترد على أسئلة تتعلق بعلاقتها بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية وخلص ماسترودوناتو إلى أن الجدل لا يقتصر على شمال إيطاليا إذ تشمل الاستثمارات الإسرائيلية أيضا الجنوب عبر شركات مثل إنلايت وشيكون أند بينوي المتورطتين بحسب تقارير حقوقية في مشاريع استيطانية وبنى تحتية عسكرية داخل الأراضي المحتلة وختم بقوله إن الطاقة المتجددة تحولت إلى سوق شديدة الربحية ومرتبطة عضويا بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ليس فقط بوصفها مصدرا للربح بل لكونها أداة من أدوات السيطرة والاستعمار وهو ما يضع مشاريعها في إيطاليا تحت مجهر متزايد من التدقيق والمساءلة