من خلف جدران صنعاء هل يتحدث الرهائن الجنوبيون أم يتحدث بألسنهتم

43 مشاهدة

من المؤكد أن الكلام، في السياسة خصوصًا، لا ينفصل عن المكان أو السياق الذي يُقال فيه، ولا عن الظروف التي تحيط بصاحبه، ولا عن مقدار الحرية التي يملكها وهو يتحدث هناك أصوات لا يكفي أن نسمعها كي نصدقها..

ومن هنا تبدو بعض الأصوات الجنوبية الخارجة من صنعاء اليوم جديرة بالتوقف والتأمل، لا لأنها أصوات جنوبية فحسب، ولا لأنها تصدر عن شخصيات لها حضور أو تاريخ سياسي، وإنما لأن السؤال الذي يسبق كل شيء هو: هل يتحدث هؤلاء (الرهائن) فعلًا بما يؤمنون به، أم أن هناك من يتحدث بألسنتهم؟


في صنعاء يعيش عدد من الجنوبيين منذ سنوات، وبعضهم تولى مناصب كبيرة، وما زال بعضهم يحتفظ بمواقع سياسية أو اعتبارية. ومن بينهم شخصيات لا تتردد في ترديد الخطاب الحوثي والصرخة الحوثية، بل إن بعض تصريحاتها تكاد تتطابق في نبرتها ومفرداتها مع ما تقوله جماعة الحوثي وتريد إيصاله إلى الجنوبيين. ومنهم من يبالغ ويجعل نفسه حوثيا أكثر من الحوثة أنفسهم. والأرجح ان سبب ذلك خوفه على الفنادق والعقارات الكثيرة التي يمتلكها في صنعاء أو الأراضي الشاسعة التي منحت له في تهامة.


وليس من حق أحد أن يصادر على أي إنسان حقه في تغيير موقفه السياسي. فالسياسة مجال مفتوح للاختلاف، ومن حق الجنوبي، كما هو حق غيره، أن يؤيد أو يعارض، وأن يراجع قناعاته، وأن يتخذ الموقف الذي يراه مناسبًا.


لكن المشكلة تبدأ عندما نضع هذه المواقف في سياقها الأوسع، ونسأل عن حرية صاحبها في الحركة والاختيار.

فبعض هؤلاء الذين يتحدثون اليوم من صنعاء لا يستطيعون، كما يبدو، أن يغادروها متى أرادوا، حتى عندما يتعلق الأمر بالعلاج أو بظروف إنسانية خاصة. وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يخرج من المدينة التي يعيش فيها، فإلى أي حد يمكن أن نطمئن إلى أن صوته السياسي خارج من إرادته وحدها؟

هذه ليست محاولة لإدانة شخص بعينه، بقدر ما هي محاولة لفهم الشرط السياسي الذي يُنتج الكلام.


فالحرية لا تعني فقط أن يسمح

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح