بين جحيمين قصص أمهات سودانيات نزحن مرتين هربا من الموت
في فناء كنيسة القديس يوسف بوسط بيروت، تحاول رفيدة (28 عاماً) تهدئة طفلها الرضيع أحمد ذي الشهرين، وهي ترقب المشهد من حولها بإنهاك واضح. هنا، حيث ترفرف الملابس المبللة وتتكدس مراتب النوم، تجد رفيدة وعائلتها ملاذاً مؤقتاً وسط ضجيج الحياة اليومية للنازحين.
نزوح متكرر وواقع مرير
لم تكن رحلة رفيدة إلى لبنان قبل عام سوى محاولة للنجاة من صراعات السودان، لكن القدر ساقها إلى مواجهة حرب جديدة. تقول رفيدة، التي تعاني من قلة النوم جراء بكاء طفلها المستمر: أشعر بالإنهاك، لكنني رغم كل شيء أشعر بالسعادة حين أنظر إلى وجه طفلي؛ فهو يمنحني القوة لأنسى الحرب ولو للحظات.
تجلس رفيدة إلى جانب زوجها محمد (39 عاماً) في صمت، يراقب ما يدور حوله. هما جزء من مجموعة تضم نحو 250 نازحاً من العمال المهاجرين، غالبيتهم من السودان، إضافة إلى أسر من بنغلاديش وباكستان ودول أخرى في جنوب آسيا، تقطعت بهم السبل في هذا المأوى المتواضع.
أرقام النازحين في لبنان
يأتي هذا النزوح الجماعي في ظل تصاعد حدة الصراع بين حزب الله وإسرائيل منذ الثاني من مارس، مما أدى إلى نزوح نحو 1.5 مليون شخص داخل لبنان. ومن بين هؤلاء، يجد العمال المهاجرون أنفسهم في وضع هش، حيث فقدوا الاستقرار الذي سعوا لبنائه في بلد الغربة، ليجدوا أنفسهم عالقين في دوامة صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
بالنسبة لرفيدة، لا يمثل هذا المأوى مجرد مكان للنوم، بل هو شاهد على تكرار مأساة النزوح التي طاردتها من الخرطوم إلى بيروت، في رحلة بحث لم تنتهِ بعد عن الأمان لأطفالها.
alt="سباق مع الزمن لإنقاذ ذاكرة الصومال: رقمنة 400 أل"/> alt="مفاجأة غير متوقعة في رحلة العمر: زوجان يكتشفان ح"/> alt="رهان المونديال الكبير: ميا خليفة تحصد نصف مليون دو"/> alt="تصعيد عسكري: واشنطن تشن ضربات انتقامية رداً على مق"/> alt="بينما تتعالى دعوات الاستيطان: إسرائيل تشيد حاجزاً "/> alt="من السقوط إلىارسال الخبر الى: